زيادة إنتاج النفط الليبي تواجه عقبات جديدة.. هل تتعثر خطة الوصول إلى 1.5 مليون برميل يوميًا؟

هل تنجح ليبيا في مواصلة زيادة إنتاج النفط رغم تحديات السيولة والحفر والاستثمار؟

زيادة إنتاج النفط الليبي تواجه عقبات جديدة.. هل تتعثر خطة الوصول إلى 1.5 مليون برميل يوميًا؟
النفط الليبي

كتبت/شهد ابراهيم

تواجه زيادة إنتاج النفط الليبي عقبات جديدة قد تعرقل خطط المؤسسة الوطنية للنفط الرامية إلى رفع الإنتاج خلال الفترة المقبلة، رغم نجاح القطاع في تسجيل مستويات مرتفعة خلال 2026. وتأتي هذه التحديات في مقدمتها صعوبات التمويل والسيولة، إلى جانب الحاجة إلى تطوير البنية التحتية وزيادة أعمال الحفر والاستثمار، في وقت تستهدف فيه ليبيا الوصول إلى 1.5 مليون برميل يوميًا ثم رفع الإنتاج إلى 2 مليون برميل يوميًا على المدى المتوسط.

إنتاج النفط الليبي يقترب من 1.5 مليون برميل يوميًا

نجحت ليبيا خلال يونيو 2026 في رفع إنتاج النفط الليبي إلى مستويات تعد الأعلى منذ عام 2013، بعدما بلغ إنتاج الخام نحو 1.438 مليون برميل يوميًا، فيما وصل إجمالي إنتاج الخام والمكثفات إلى نحو 1.488 مليون برميل يوميًا.

وتعكس هذه المستويات تقدمًا ملحوظًا في جهود المؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإنتاج، إلا أن المحافظة على معدلات النمو الحالية تتطلب استمرار الإنفاق على أعمال الصيانة والحفر وتطوير الحقول القائمة.

السيولة تضغط على خطط زيادة إنتاج النفط الليبي

وتأتي مشكلات السيولة في مقدمة العقبات التي تواجه زيادة إنتاج النفط الليبي، إذ تحتاج شركات القطاع إلى تمويل مستمر لتنفيذ برامج التطوير والحفر وصيانة الآبار والمنشآت النفطية.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن ليبيا تحتاج إلى استثمارات تتراوح بين 30 و40 مليار دولار لتطوير قطاع النفط والغاز، مع وجود أكثر من 60 حقلًا مكتشفًا لم تدخل بعد مرحلة التطوير، وهو ما يعكس حجم الفرص المتاحة مقابل الاحتياجات التمويلية الكبيرة.

خفض منصات الحفر يهدد نمو الإنتاج

وتواجه زيادة إنتاج النفط الليبي تحديًا إضافيًا مع خفض شركة الواحة للنفط عدد منصات الحفر التابعة لها، في ظل معاناتها من مشكلات مرتبطة بالسيولة.

ويزيد تقليص أعمال الحفر من صعوبة تنفيذ خطط رفع الإنتاج، خاصة أن زيادة معدلات الضخ تحتاج إلى تطوير آبار جديدة وإعادة تأهيل الآبار المتوقفة وتحسين كفاءة الحقول القائمة، إلى جانب توفير المعدات والخدمات النفطية اللازمة.

ليبيا تستهدف 1.5 مليون برميل يوميًا

تستهدف المؤسسة الوطنية للنفط الوصول إلى مستوى 1.5 مليون برميل يوميًا خلال المرحلة المقبلة، مع خطة أكثر طموحًا لرفع الإنتاج إلى 2 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2030 أو مطلع 2031.

وتتطلب المرحلة الأولى التركيز على رفع كفاءة الحقول الحالية وصيانة الآبار وربط الآبار الجديدة، بينما يحتاج الوصول إلى المستهدف البالغ مليوني برميل يوميًا إلى توسع استثماري واسع وتطوير البنية التحتية وخطوط نقل الخام ومحطات الضخ ومرافق التخزين والموانئ.

الاستثمارات الأجنبية عنصر حاسم

وتعتمد زيادة إنتاج النفط الليبي بدرجة كبيرة على جذب استثمارات جديدة من شركات الطاقة العالمية، خصوصًا مع سعي المؤسسة الوطنية للنفط إلى تطوير الحقول المكتشفة وزيادة أنشطة الاستكشاف والإنتاج.

وكانت ليبيا قد منحت تراخيص استكشاف لشركات عالمية، من بينها إيني وقطر للطاقة وريپسول وشيفرون، ضمن جهود إعادة تنشيط قطاع النفط والغاز ورفع معدلات الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

البنية التحتية والأوضاع الأمنية أمام اختبار

ولا تقتصر تحديات زيادة إنتاج النفط الليبي على التمويل والحفر، إذ تواجه البنية التحتية للقطاع احتياجات كبيرة للتحديث، تشمل خطوط الأنابيب ومحطات الضخ والمعالجة ومرافق التخزين والموانئ.

كما تمثل الأوضاع الأمنية والسياسية عاملًا مؤثرًا في قدرة ليبيا على جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على استقرار العمليات. وشهد مجمع الزاوية النفطي خلال أغسطس 2026 هجمات بطائرات مسيّرة أدت إلى أضرار في خزانات الوقود، في تطور يعكس استمرار المخاطر التي تواجه البنية التحتية للطاقة.

التمويل والاستقرار يحددان مستقبل الإنتاج

وتشير المعطيات الحالية إلى أن قدرة ليبيا على تحقيق أهدافها الإنتاجية ستتوقف على انتظام التمويل وتسريع تنفيذ مشروعات الصيانة والتطوير، إلى جانب تحسين البيئة الاستثمارية وضمان الاستقرار الأمني.

ومع امتلاك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، فإن رفع الإنتاج لا يرتبط بنقص الموارد بقدر ارتباطه بقدرة القطاع على توفير الاستثمارات اللازمة وتطوير الأصول الحالية واستقطاب الشركات العالمية.