روسيا تتوقع مضاعفة إيرادات ضريبة النفط إلى 9 مليارات دولار في أبريل بدعم من أزمة إيران وارتفاع الأسعار

تتوقع روسيا مضاعفة إيراداتها من ضريبة استخراج المعادن، أكبر ضريبة منفردة على النفط، لتصل إلى نحو 700 مليار روبل (9 مليارات دولار) في أبريل مقارنة بـ327 مليار روبل في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة أزمة إيران وإغلاق مضيق هرمز. وارتفع متوسط خام الأورال المستخدم في الضرائب إلى 77 دولارًا للبرميل في مارس، أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023، متجاوزًا سعر 59 دولارًا المعتمد في ميزانية 2026. ورغم ذلك، أعلنت وزارة المالية الروسية عجزًا قدره 4.58 تريليون روبل خلال الربع الأول.

روسيا تتوقع مضاعفة إيرادات ضريبة النفط إلى 9 مليارات دولار في أبريل بدعم من أزمة إيران وارتفاع الأسعار
وزير الطاقة الروسي

ضريبة استخراج المعادن ترتفع إلى 700 مليار روبل مقابل 327 مليارًا في مارس.. وخام الأورال يسجل 77 دولارًا للبرميل

تتجه روسيا إلى تحقيق قفزة كبيرة في إيراداتها من أكبر ضريبة منفردة على قطاع النفط، إذ من المتوقع أن تتضاعف حصيلة ضريبة استخراج المعادن المفروضة على إنتاج النفط لتصل إلى نحو 9 مليارات دولار خلال شهر أبريل الجاري، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة أزمة النفط والغاز التي فجرتها الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، بحسب وكالة "رويترز".

وتشير بيانات أولية للإنتاج ومتوسط أسعار النفط المستخدمة في احتساب الضرائب إلى أن ضريبة استخراج المعادن الروسية سترتفع خلال أبريل إلى نحو 700 مليار روبل (ما يعادل 9 مليارات دولار) مقارنة بنحو 327 مليار روبل في مارس، بما يمثل زيادة قوية في الإيرادات الضريبية، فضلاً عن ارتفاع بنحو 10% مقارنة بشهر أبريل من العام الماضي.

ضريبة استخراج المعادن تصبح مصدرًا رئيسيًا بعد إلغاء رسوم التصدير

تعتمد روسيا بصورة كبيرة على قطاع النفط والغاز الذي يمثل أحد أهم مصادر التمويل للموازنة العامة، خاصة بعد إلغاء رسوم تصدير النفط الخام بشكل كامل اعتبارًا من بداية عام 2024.

وجاء إلغاء رسوم التصدير ضمن ما يعرف بـ"المناورة الضريبية"، وهي خطة إصلاح ضريبي استمرت لسنوات بهدف إعادة هيكلة النظام الضريبي في قطاع الطاقة، وتحويل العبء بشكل أكبر نحو الضرائب الداخلية على الإنتاج بدلاً من الرسوم المرتبطة بالتصدير.

خام الأورال يقفز إلى 77 دولارًا للبرميل.. أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023

أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد الروسية أن متوسط سعر خام الأورال الروسي، المستخدم في احتساب الضرائب، ارتفع إلى نحو 77 دولارًا للبرميل خلال شهر مارس، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023.

ويمثل هذا السعر ارتفاعًا بنسبة 73% مقارنة بمستويات فبراير 2026 التي بلغت 44.59 دولارًا للبرميل، كما أنه أعلى من سعر 59 دولارًا للبرميل الذي تم افتراضه في ميزانية الدولة الروسية لعام 2026.

ويعزز هذا الارتفاع من قيمة الضريبة المحصلة، باعتبار أن ضريبة استخراج المعادن ترتبط مباشرة بأسعار النفط العالمية.

إغلاق مضيق هرمز يدفع خام برنت فوق 100 دولار

وتزامن ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وذلك عقب غارات جوية أمريكية وإسرائيلية في نهاية فبراير.

وأدى هذا التطور إلى ارتفاع أسعار خام برنت الآجلة إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل، ما تسبب في موجة صعود قوية بأسواق الطاقة العالمية ورفع مستويات الأسعار التي تستفيد منها الدول المصدرة للنفط، وفي مقدمتها روسيا.

مكاسب روسيا مرهونة باستمرار الأزمة رغم إعلان هدنة مؤقتة

بحسب التقديرات، فإن حجم المكاسب غير المتوقعة التي قد تحققها روسيا من ارتفاع أسعار النفط سيظل مرتبطًا بمدى استمرار الأزمة الإيرانية، لا سيما بعد الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين بين طهران وواشنطن.

وفي هذا السياق، أعلن الكرملين الثلاثاء الماضي وجود "عدد هائل" من الطلبات على الطاقة الروسية من مختلف المناطق، وسط أزمة طاقة عالمية وصفها بأنها تهز أسواق النفط والغاز.

عجز الميزانية الروسية يصل إلى 4.58 تريليون روبل خلال الربع الأول

ورغم التوقعات الإيجابية بشأن زيادة الإيرادات النفطية، فإن الاقتصاد الروسي لا يزال يواجه ضغوطًا مالية، إذ أعلنت وزارة المالية الروسية أمس الأربعاء أن البلاد سجلت عجزًا في الميزانية بلغ 4.58 تريليون روبل، بما يعادل 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026.

ويشير خبراء اقتصاديون داخل روسيا إلى أن عام 2026 قد يكون عامًا صعبًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والضغوط على قطاع الطاقة.

هجمات أوكرانيا تضغط على أرباح الطاقة وتثير مخاوف خفض الإنتاج

على صعيد آخر، ساهمت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة الروسية، والتي تستهدف تقليص قدرة موسكو التمويلية، في الضغط على أرباح قطاع الطاقة وتهديد مستويات الإنتاج.

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الهجمات إلى تراجع صادرات النفط الروسية أو فرض قيود تشغيلية إضافية، بما يحد من قدرة موسكو على الاستفادة الكاملة من موجة ارتفاع الأسعار الحالية.