حصار أميركي على مضيق هرمز يشعل أزمة الطاقة عالميًا.. برنت يقفز إلى 105 دولارات وتحذيرات من وصوله إلى 150 دولارًا
الجيش الأميركي يفرض سيطرته على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.. وقف صادرات قطر يفاقم أزمة الغاز ويدفع العقود الأوروبية للصعود 18%
يترقب الاقتصاد العالمي موجة اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة، عقب إعلان الولايات المتحدة فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وهو ما أعاد مخاوف شح الإمدادات العالمية وعودة الضغوط التضخمية، ليدفع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية جديدة بعد فترة من الهدوء النسبي التي جاءت على خلفية آمال التوصل إلى اتفاق هدنة.
وأعلن الجيش الأميركي، اعتبارًا من اليوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية والخارجة منها، عقب فشل محادثات مطلع الأسبوع في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، في خطوة وصفتها الأسواق بأنها تحول كبير في مسار الأزمة الجيوسياسية بالمنطقة.
الحصار يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية فقط
وأوضحت المعطيات أن الحصار الأميركي يستهدف السفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى الموانئ الإيرانية فقط، إلا أن الأسواق بدأت بالفعل تسعير احتمالات اضطراب حركة الملاحة وارتفاع مخاطر التأمين والشحن، وهو ما قد يؤدي إلى تعطل جزئي أو كلي لتدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إجمالي الاستهلاك العالمي من النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب في حركة العبور عاملًا مباشرًا في إشعال الأسعار عالميًا ورفع تكلفة الطاقة على الدول المستوردة.
أسعار النفط تقفز.. برنت عند 105 دولارات وغرب تكساس يلامس 104 دولارات
مع افتتاح تعاملات أمس، شهدت الأسواق موجة صعود حادة، إذ ارتفع خام برنت بنحو 9 دولارات بما يقارب 9% ليصل إلى 105 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 104 دولارات للبرميل.
ورغم هذه القفزة، فإن أسعار النفط لا تزال أقل بنحو 10 دولارات مقارنة بالذروة التي سجلتها الأسبوع الماضي، قبل إعلان وقف إطلاق النار الذي أدى آنذاك إلى تراجع الأسعار.
خروج محتمل لـ 1.7 مليون برميل يوميًا من الإمدادات الإيرانية
وبحسب التقديرات، فإن نجاح تطبيق الحصار الأميركي قد يؤدي إلى خروج ما بين 1.5 و1.7 مليون برميل يوميًا من الإمدادات الإيرانية من السوق، ما يعمق أزمة المعروض في المنطقة ويرفع احتمالات استمرار موجة الصعود السعري خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي ذلك في ظل أوضاع متوترة أصلاً في سوق الطاقة العالمية، وسط قلق متزايد بشأن قدرة المنتجين الآخرين على تعويض أي فجوة مفاجئة في الإمدادات.
السعودية: خفض إنتاج 600 ألف برميل يوميًا وتراجع تدفقات خط شرق-غرب 700 ألف برميل
وتزامنت التطورات مع إعلان السعودية الأسبوع الماضي أن هجمات إيرانية أدت إلى خفض طاقتها الإنتاجية بنحو 600 ألف برميل يوميًا، إضافة إلى تقليص تدفقات خط أنابيب شرق-غرب بنحو 700 ألف برميل يوميًا، ما عزز من الضغوط على سوق النفط وزاد حساسية الأسعار لأي أخبار إضافية.
ترمب يحذر من استمرار ارتفاع البنزين حتى انتخابات الكونجرس
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، من احتمال استمرار ارتفاع أسعار البنزين حتى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، موضحًا أن الأسعار قد تنخفض أو تستقر أو ترتفع قليلًا، لكنها لن تشهد تغيرات كبيرة على المدى القريب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسارع فيه التضخم داخل الولايات المتحدة الشهر الماضي إلى أعلى مستوى له منذ عامين تقريبًا، مدفوعًا بارتفاع أسعار البنزين والطاقة.
توقعات بوصول النفط إلى 150 دولارًا للبرميل إذا استمر الحصار
ومع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، توقع محللون أن ترتفع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل في حال استمرار الحصار وتصاعد القيود على الملاحة في مضيق هرمز، خاصة مع تزايد المخاطر الأمنية وارتفاع تكلفة النقل والتأمين.
ويرى مراقبون أن السوق بات أكثر هشاشة أمام أي صدمات جديدة، في ظل اعتماد عدد كبير من الاقتصادات العالمية على تدفقات الطاقة القادمة من الخليج.
صدمة الغاز الطبيعي.. العقود الأوروبية تقفز 18% بعد وقف صادرات قطر
ولم تقتصر تداعيات القرار على سوق النفط فقط، بل امتدت إلى أسواق الغاز الطبيعي التي تلقت صدمة قوية، حيث ارتفعت العقود الآجلة الأوروبية بنحو 18%.
وجاءت هذه القفزة في وقت كانت فيه أسعار الغاز قد ارتفعت بالفعل بنحو 80% منذ بداية الحرب، بعدما تحول الفائض المتوقع إلى نقص في الإمدادات عقب إعلان قطر وقف تصدير الغاز من منشآتها، والتي تستحوذ على نحو 15% من الإنتاج العالمي للغاز.
أوروبا تبحث بدائل الغاز.. وروسيا تربط الإمدادات بتوافر فائض
وتشير التطورات إلى أن أوروبا قد تواجه أزمة حادة في إمدادات الغاز، وسط بحثها عن خيارات بديلة من بينها العودة إلى الاستيراد من روسيا.
وفي المقابل، أعلنت روسيا أنها لن تزود أي دولة بالغاز إلا في حال توافر فائض لديها، ما يزيد من صعوبة المشهد ويعزز احتمالات ارتفاع الأسعار لفترة أطول.
كما تدرس المفوضية الأوروبية خفض ضرائب الطاقة ورسوم شبكة الكهرباء لتشجيع استخدام التقنيات النظيفة وتخفيف أثر ارتفاع أسعار النفط والغاز على الاقتصاد الأوروبي.
أزمة الطاقة تعيد شبح التضخم وتشديد السياسات النقدية عالميًا
وأدت الزيادات الكبيرة في أسعار النفط والغاز إلى تصاعد المخاوف بشأن عودة التضخم العالمي وارتفاع تكلفة الإنتاج، ما يهدد بإبطاء النمو الاقتصادي العالمي ويدفع البنوك المركزية إلى التفكير في تشديد السياسة النقدية مرة أخرى.
ووفقًا للتقديرات، فإن استمرار أزمة الطاقة قد ينعكس على الأسواق الناشئة بشكل أكبر، نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد وزيادة الضغوط على العملات المحلية وميزانيات الحكومات.
الدولار يرتفع والذهب يتراجع.. والفضة تهبط بأكثر من 2%
ومع تجدد المخاوف التضخمية، صعد الدولار في بداية تعاملات اليوم بنسبة 0.34% ليصل إلى 98.77 نقطة، ما شكل ضغطًا على أسعار المعادن النفيسة.
وتراجع الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.68% ليسجل 4715 دولارًا للأوقية، فيما هبطت الفضة بنسبة 2.07% لتسجل 74.3 دولارًا للأوقية.
اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي تبحث تداعيات الحرب بين 13 و18 أبريل
ومن المنتظر أن يجتمع صانعو السياسات الاقتصادية قريبًا خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والمقرر عقدها بين 13 و18 أبريل في العاصمة الأميركية واشنطن، لتقييم تداعيات الحرب على النمو في الشرق الأوسط وخارجه.
وكان رئيس البنك الدولي قد حذر يوم الجمعة الماضي من أن الحرب في الشرق الأوسط ستترك آثارًا متسلسلة على الاقتصاد العالمي حتى مع وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الضرر سيكون أكبر بكثير إذا انهار الاتفاق وتصاعد الصراع.
وأشار إلى أن التضخم قد يرتفع بنحو 200 إلى 300 نقطة أساس، مع تأثير سلبي على النمو قد يصل إلى 0.9 نقطة مئوية في حال استمرار الحرب.








