حرب إيران تُعيد رسم خريطة الغاز عالميًا.. «بتروفيتنام غاز» ترفع وارداتها من الولايات المتحدة وتتجاوز الشرق الأوسط
الشركة ستستورد في مايو 66 ألف طن من الولايات المتحدة مقابل 44 ألف طن من الشرق الأوسط
في مؤشر جديد على التحولات العميقة التي تفرضها الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية، تخطط شركة “بتروفيتنام غاز” (PetroVietnam Gas) المملوكة للدولة لزيادة وارداتها من غاز البترول المسال من الولايات المتحدة خلال الشهر المقبل، متجاوزة لأول مرة مورديها التقليديين في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه اضطرابات الإمدادات العالمية بعد تعطل الإنتاج وإغلاق مضيق هرمز فعليًا، ما تسبب في إعادة ترتيب تدفقات الغاز وتغيير خارطة الموردين في آسيا.
66 ألف طن من أمريكا في مايو.. مقابل 44 ألفًا من الشرق الأوسط
وبحسب بيانات الشركة، من المقرر أن تستورد “بتروفيتنام غاز” خلال مايو المقبل نحو 66 ألف طن من غاز البترول المسال من الولايات المتحدة، مقابل 44 ألف طن من الشرق الأوسط، وهو تحول لافت يعكس حجم التأثر الذي أصاب سلاسل الإمداد في المنطقة.
وفي تطور يعكس تسارع وتيرة الاعتماد على الإمدادات الأمريكية، أوضحت الشركة أنها استوردت حتى الآن خلال شهر أبريل 76 ألف طن من الغاز الأمريكي، مقارنة بـ 2200 طن فقط في مارس، وهو الشهر الذي شهد أول عملية شراء للشركة من الولايات المتحدة.
فسخ العقود طويلة الأجل بسبب “القوة القاهرة”
وقال فام فان فونغ، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة، خلال مقابلة في مدينة هو تشي منه، إن الحرب دفعت الموردين في الشرق الأوسط إلى إعلان “القوة القاهرة”، مما أدى إلى تعطيل عقود الإمداد طويلة الأجل.
وأكد فونغ:
“تعطلت معظم عقودنا طويلة الأجل بعد إعلان الموردين القوة القاهرة بسبب الحرب، وهو ما دفعنا إلى تأمين إمدادات بديلة من شركاء جدد في أستراليا والولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا”.
تراجع سهم بتروفيتنام غاز 6.1%
وفي سياق متصل، سجل سهم الشركة تراجعًا ملحوظًا في بورصة هو تشي منه، حيث انخفض بنسبة 6.1% عند إغلاق جلسة التداول، وهو أكبر هبوط له خلال خمسة أسابيع، وسط مخاوف المستثمرين من ارتفاع تكلفة الإمدادات والضغط على هوامش الربحية.
250 ألف طن خلال 3 أشهر.. نصفها تقريبًا من الولايات المتحدة
وتوقعت الشركة أن يبلغ إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي ستستوردها خلال الأشهر الثلاثة التالية لاندلاع الصراع نحو 250 ألف طن، مع الإشارة إلى أن أكثر من نصف هذه الكمية بقليل سيأتي من الولايات المتحدة.
ويعكس هذا الرقم حجم التحول الكبير في تجارة الغاز العالمية، مع تصاعد التوترات وتزايد المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات الشرق أوسطية لفترة طويلة.
اضطراب عالمي بعد تعطل قطر.. والمستوردون الآسيويون يبحثون عن بدائل
وترى “بتروفيتنام غاز” أن الحرب تسببت في إعادة تشكيل شاملة لتجارة غاز البترول المسال عالميًا، خاصة في آسيا، بعد أن أدت الضربات الإيرانية إلى تعطيل الإنتاج في قطر، المورد الرئيسي للغاز في المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات، لجأت دول آسيوية كبرى إلى سياسات طوارئ لمواجهة الأزمة، حيث عززت الهند إنتاج المصافي المحلية، بينما بدأت شركات أخرى مثل “بتروفيتنام غاز” في بناء شبكة موردين جديدة بالكامل.
الشرق الأوسط كان الأقرب.. لكن العودة للأحجام السابقة “غير مرجحة”
وأوضح فونغ أن الاعتماد على الشرق الأوسط كان يوفر ميزة واضحة من حيث سرعة الشحن وقصر المسافات، إلا أن الظروف الحالية تغيرت جذريًا، قائلاً:
“كانت الواردات من الشرق الأوسط تتضمن مسافات وأوقاتاً أقصر مقارنةً بأسواق مثل الولايات المتحدة، لكننا لا نتوقع العودة إلى أحجام الاستيراد السابقة من تلك المنطقة”.
وأضاف أن الأزمة الحالية تمثل فرصة لإعادة التفكير في السياسة الاستيرادية، من خلال تنويع الموردين وإعادة تشكيل سلسلة الإمداد بالكامل.
فيتنام تسحب من صندوق الطوارئ لتثبيت الأسعار
ورغم تأكيد الشركة أن إمدادات الوقود في فيتنام تبدو مستقرة حاليًا، إلا أن الحكومة اضطرت إلى السحب بشكل كبير من صندوق الطوارئ لمنتجات النفط بهدف احتواء تقلبات الأسعار المحلية.
كما تحركت السلطات الفيتنامية نحو تعزيز شراكات الطاقة المستقبلية مع دول مثل روسيا وكوريا الجنوبية واليابان، ضمن خطط تشمل مشاريع في الطاقة النووية والبنية التحتية.
استثمارات ضخمة في البنية التحتية: محطة هايفونغ بـ290 مليون دولار
وفي خطوة تعكس استعداد فيتنام لموجة اضطرابات طويلة في سوق الطاقة، أعلنت الشركة أنها حصلت على موافقة مجلس الشعب في مدينة هايفونغ لتطوير محطة كبيرة لغاز البترول المسال.
ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة المشروع 7.5 تريليون دونغ (نحو 290 مليون دولار)، ويستهدف رفع قدرات الاستيراد والتخزين والتوزيع بشكل كبير، مع بدء التنفيذ المخطط له في الربع الثالث من عام 2028.
خطة لتطوير محطة غاز طبيعي مسال في المرحلة الثانية
كما تدرس الشركة تنفيذ مرحلة ثانية للمشروع تشمل إنشاء محطة للغاز الطبيعي المسال ومرافق تخزين إضافية في هايفونغ، إلا أن الجدول الزمني وحجم الاستثمارات لم يتم تحديدهما بعد.
رفع قدرة إعادة التغويز في محطة Thi Vai لتلبية طلب الكهرباء
وفي إطار مواجهة ارتفاع الطلب على الطاقة خلال موسم الجفاف، أعلنت “بتروفيتنام غاز” أنها رفعت قدرة إعادة التغويز في محطة Thi Vai LNG من 171 طنًا إلى 288 طنًا في الساعة، لتلبية احتياجات محطات توليد الكهرباء عندما ينخفض إنتاج الطاقة الكهرومائية.
خلاصة المشهد: حرب إيران تغيّر قواعد اللعبة
تكشف تحركات “بتروفيتنام غاز” أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد مجرد أزمة جيوسياسية، بل تحولت إلى عامل رئيسي يعيد رسم مسارات التجارة العالمية للغاز، ويدفع المستوردين الآسيويين إلى الابتعاد تدريجيًا عن الشرق الأوسط والبحث عن موردين بديلين أكثر استقرارًا.
وفي ظل توقعات بأن العودة إلى ما قبل الحرب باتت “غير مرجحة”، يبدو أن سوق غاز البترول المسال يدخل مرحلة جديدة عنوانها: التنويع القسري للموردين.. واستثمارات ضخمة في التخزين والأمان الطاقي.








