تخزين النفط العراقي في الخارج.. بغداد تجري مفاوضات لتأمين احتياطي يكفي لعدة أشهر

هل تنجح مفاوضات تخزين النفط العراقي في الخارج في حماية الصادرات من اضطرابات هرمز؟

تخزين النفط العراقي في الخارج.. بغداد تجري مفاوضات لتأمين احتياطي يكفي لعدة أشهر
النفط

كتبت/شهد ابراهيم 

تجري وزارة النفط العراقية مفاوضات لتأجير خزانات نفط في عدد من الدول، بهدف تنفيذ خطة تخزين النفط العراقي في الخارج وتوفير طاقة احتياطية كبيرة تكفي لعدة أشهر، في ظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة في المنطقة، وما تفرضه من مخاطر على صادرات الخام وإيرادات الدولة.

وأكد وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت 8 أغسطس 2026، وجود مفاوضات جارية بشأن تخزين النفط العراقي خارج البلاد، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة بغداد على مواجهة أزمات التصدير وتقليل مخاطر توقف الشحنات أو اضطرارها إلى خفض الإنتاج عند تعطل منافذ التصدير.

مفاوضات لتأجير خزانات النفط خارج العراق

تسعى بغداد من خلال تخزين النفط العراقي في الخارج إلى توفير سعات تخزينية استراتيجية تتيح لها الاحتفاظ بكميات من الخام بعيدًا عن مناطق الإنتاج وموانئ التصدير، بما يمنحها مرونة أكبر في إدارة الإمدادات خلال فترات الأزمات.

ووفق التقديرات التي أوردتها منصة الطاقة، يمكن أن تتراوح الطاقة الاحتياطية المستهدفة بين 100 و300 مليون برميل أو أكثر، بما يكفي لتغطية احتياجات عدة أشهر، ويساعد العراق على تقليص المخاطر التسويقية والمالية والتشغيلية الناتجة عن اضطرابات التصدير.

صادرات العراق تتراجع بسبب اضطرابات الملاحة

تأتي تحركات بغداد في وقت يواجه فيه قطاع النفط العراقي ضغوطًا كبيرة بسبب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل منفذًا رئيسيًا لصادرات الخام من جنوب البلاد.

ويبلغ إنتاج العراق من النفط حاليًا نحو 2.7 مليون برميل يوميًا، بينما تتراوح صادراته بين 1.5 و1.7 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 3.4 مليون برميل يوميًا قبل الحرب، وفق تصريحات وزير النفط العراقي.

وأظهرت الأزمة أهمية امتلاك العراق سعات تخزين استراتيجية تمكنه من مواصلة الإنتاج خلال فترات تعطل حركة الناقلات، بدلًا من الاضطرار إلى خفض الإنتاج أو إيقاف بعض عمليات التصدير.

تخزين النفط العراقي في الخارج لتقليل المخاطر

يستهدف تخزين النفط العراقي في الخارج منح بغداد هامشًا أكبر للتعامل مع الأزمات المفاجئة، خاصة مع ارتفاع تكاليف التأمين البحري وإحجام بعض شركات الشحن عن العمل في المناطق مرتفعة المخاطر.

ويتيح وجود مخزونات خارجية للعراق استخدام الكميات المخزنة عند الحاجة، بما يساعد على تعويض جزء من الإمدادات التي قد تتعطل بسبب إغلاق أحد منافذ التصدير أو تراجع حركة الناقلات.

وتشمل خيارات التخزين الخارجي الخزانات التجارية المستأجرة، والتخزين الاستراتيجي المشترك مع دول أو شركات مستهلكة، إضافة إلى التخزين العائم على ناقلات النفط كحل مؤقت.

العراق يبحث عن بدائل لمضيق هرمز

بالتوازي مع خطة تخزين النفط العراقي في الخارج، تعمل بغداد على تنويع مسارات تصدير الخام، ومن أبرز المشروعات المطروحة أنبوب البصرة-فيشخابور، الذي يستهدف توفير مسار بديل لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

وأوضح وزير النفط أن المشروع سيُنفذ وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية «BOT»، على أن تتولى إحدى الشركات بناء الخط وتشغيله وفق نظام الاستثمار.

ويعكس المشروع توجه العراق نحو تقليل الاعتماد على منفذ واحد لتصدير الخام، وتعزيز مرونة منظومة التصدير في مواجهة الأزمات الجيوسياسية التي قد تؤثر في حركة التجارة البحرية.

مفاوضات عراقية مع إيران لاستئناف الصادرات

في سياق متصل، تجري بغداد مفاوضات مع إيران للتوصل إلى ترتيب يسمح بتدفق صادرات النفط العراقية، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة.

وأكد وزير النفط العراقي أن الآلية المقترحة لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن، دون الكشف عن مسار الصادرات المحتمل أو الكميات التي يمكن نقلها أو الجدول الزمني لتنفيذ الاتفاق.

أهمية التخزين الاستراتيجي للاقتصاد العراقي

يمثل تخزين النفط العراقي في الخارج أحد الحلول التي يمكن أن تساعد بغداد على حماية إيراداتها النفطية في أوقات الأزمات، خاصة أن النفط يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة العراقية.

وتشير التقديرات إلى أن تعطل الصادرات من المنفذ الجنوبي يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية ضخمة، فضلًا عن إجبار الشركات على خفض الإنتاج إذا لم تتوافر سعات تخزينية كافية لاستيعاب الخام المنتج.

ومن ثم، فإن تطوير منظومة التخزين الخارجي، إلى جانب تنويع منافذ التصدير، قد يمنح العراق قدرة أكبر على إدارة الصدمات المستقبلية وتقليل الاعتماد على مسار تصدير واحد.