«الرقابة المالية» تحصد ثمار عام من الابتكار.. 49 مشروعًا داخل مختبر التكنولوجيا المالية

7 مشروعات حصلت على موافقة مبدئية ومشروعان دخلا الاختبار الفعلي.. وقمة سنوية لعرض التجربة

«الرقابة المالية» تحصد ثمار عام من الابتكار.. 49 مشروعًا داخل مختبر التكنولوجيا المالية
– المختبر التنظيمي – FRA Sandbox

تستعد الهيئة العامة للرقابة المالية لاستعراض حصاد العام الأول من عمل المختبر التنظيمي لتطبيقات التكنولوجيا المالية «FRA Sandbox»، خلال القمة السنوية المقرر عقدها يوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء التكنولوجيا المالية وممثلي المؤسسات المالية والمستثمرين وخبراء السوق.

وتأتي القمة لتقييم التجربة منذ إطلاق المختبر، الذي تحول خلال عامه الأول إلى منصة تجمع بين الابتكار والتكنولوجيا والتنظيم المالي، وتتيح للشركات الناشئة والمبتكرين اختبار حلولهم الجديدة في بيئة رقابية مرنة وآمنة قبل طرحها على نطاق أوسع.

49 مشروعًا يختبرون فرص الابتكار المالي

كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية أن المختبر التنظيمي تلقى خلال عامه الأول طلبات من نحو 49 مشروعًا للاستفادة من خدماته، فيما حصلت 7 مشروعات على موافقات مبدئية.

ولم تتوقف التجربة عند مرحلة دراسة الأفكار، إذ بدأ مشروعان مرحلة الاختبار الفعلي، بما يمثل انتقالًا من اختبار الحلول نظريًا إلى تجربة تطبيقها في بيئة رقابية حقيقية.

وتعكس هذه الأرقام اتجاه الهيئة إلى منح الابتكارات المالية مساحة عملية للتطوير، مع اختبار مدى توافقها مع القواعد التنظيمية والتشريعية قبل الوصول إلى السوق بصورة أوسع.

«FRA Sandbox».. مختبر لاختبار التكنولوجيا قبل طرحها بالسوق

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن المختبر التنظيمي أُنشئ كبيئة رقابية تجريبية منفتحة ومرنة وآمنة، تسمح لأطراف السوق ورواد الأعمال باختبار الحلول التكنولوجية المبتكرة وتطويرها، مع التأكد من توافقها مع الأطر التشريعية والتنظيمية.

وأوضح أن المختبر يمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الهيئة لدعم الابتكار في الأنشطة المالية غير المصرفية، من خلال تقديم الدعم والإرشاد الرقابي، والتوعية بالقوانين والقرارات المنظمة، ونشر المعرفة المرتبطة بالتكنولوجيا المالية.

كما يعمل المختبر على تنظيم المبادرات والفعاليات والمسابقات الابتكارية، وربط المبتكرين والشركات الناشئة والمؤسسات المالية والمستثمرين والجامعات والمراكز البحثية ضمن منظومة واحدة لدعم الابتكار المالي.

خطة لتحويل المختبر إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا المالية

تستهدف الهيئة خلال المرحلة المقبلة تطوير المختبر التنظيمي ليصبح مركزًا رائدًا في مجال التكنولوجيا المالية، بما يعزز مكانة القطاع المالي غير المصرفي المصري على المستويين الإقليمي والدولي.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه لفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والحلول التكنولوجية الجديدة، بما يمكن الشركات من تطوير خدمات مالية أكثر قدرة على مواكبة الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية المتغيرة.

ويرتبط هذا التوجه كذلك بهدف أوسع يتمثل في تعميق التحول الرقمي داخل القطاع المالي غير المصرفي، وتنشيط المنتجات والخدمات الرقمية، وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.

الابتكار مع حماية المتعاملين وأمن البيانات

لا تستهدف استراتيجية الرقابة المالية التوسع التكنولوجي بمعزل عن التنظيم، إذ شدد الدكتور إسلام عزام على أهمية تحقيق التوازن بين دعم الابتكار والحفاظ على الضوابط التي تضمن حماية المتعاملين وأمن البيانات واستقرار الأسواق.

وتسعى الهيئة من خلال المختبر إلى منح الشركات فرصة لاختبار أفكارها في إطار رقابي واضح، بما يقلل مخاطر طرح منتجات أو خدمات جديدة دون دراسة كافية لآثارها التنظيمية أو التشغيلية.

وبذلك يمثل المختبر حلقة وصل بين سرعة الابتكار من ناحية، ومتطلبات الرقابة والاستقرار المالي من ناحية أخرى.

قمة 7 سبتمبر ترسم ملامح المرحلة المقبلة

وقال المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي، إن القمة السنوية تستهدف إبراز إنجازات المختبر خلال عامه الأول، وتعريف أطراف السوق بطبيعة عمله وأنشطته وفعالياته، إلى جانب بلورة أهدافه وخططه للسنوات المقبلة.

وأشار إلى أن المختبر يدخل مرحلة أكثر تقدمًا مع بدء الاختبار الفعلي الحي للحلول التكنولوجية قبل إتاحتها على نطاق أوسع داخل السوق.

وتوفر القمة كذلك منصة لتبادل الخبرات بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والمبتكرين والمستثمرين، إلى جانب استعراض الدروس المستفادة من المشروعات التي تعامل معها المختبر خلال عامه الأول.

الأمن السيبراني ورقمنة الخدمات على رأس الأولويات

وخلال عامه الأول، نظم المختبر سلسلة من ورش العمل والندوات المتخصصة التي تناولت عددًا من الملفات المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا المالية، وعلى رأسها الأمن السيبراني ورقمنة الخدمات والحلول المالية.

كما ركزت فعاليات المختبر على تعزيز التواصل المباشر مع الشركات الناشئة والمؤسسات العاملة في القطاعات الخاضعة لرقابة الهيئة، بما يدعم فهم احتياجات السوق وتطوير حلول تكنولوجية تتوافق مع طبيعة الأنشطة المالية غير المصرفية.

التكنولوجيا المالية.. محرك جديد للقطاع غير المصرفي

وتكشف تجربة العام الأول لـ«FRA Sandbox» عن تحول التكنولوجيا المالية من مجرد أداة مساعدة إلى أحد المحركات الرئيسية لتطوير القطاع المالي غير المصرفي.

ومع انتقال مشروعات من مرحلة تقديم الأفكار إلى الاختبار الفعلي، تبدو المرحلة المقبلة أكثر ارتباطًا بقياس قدرة هذه الحلول على الوصول إلى السوق وتقديم خدمات ومنتجات رقمية قابلة للتوسع، مع الحفاظ على معايير الرقابة والحماية والاستقرار.