البنك المركزي المصري يتوقع تباطؤ نمو الاقتصاد إلى 5% في الربع الأول 2026 ويثبت الفائدة عند 20% للإقراض
توقع البنك المركزي المصري تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نطاق يتراوح بين 4.8% و5.0% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بمعدل نمو بلغ 5.3% في الربع الرابع من عام 2025، في ظل تداعيات الصراع الإقليمي وتأثيراته على الأسواق العالمية والمحلية.
تراجع النمو من 5.3% إلى 5.0% في بداية 2026
وأوضح البنك المركزي، في تقرير لجنة السياسة النقدية، أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأخير من عام 2025 جاء مدفوعًا بشكل رئيسي بمساهمات موجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات، وهي القطاعات التي يتوقع المركزي استمرارها في دعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من العام المالي 2025/2026.
ورغم استمرار مساهمة هذه القطاعات، فإن التقديرات تشير إلى تباطؤ نسبي في وتيرة النمو، بما يعكس استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
خفض تقديرات النمو السنوي إلى 4.9% بسبب تداعيات الصراع
وفي سياق متصل، أعلن البنك المركزي المصري خفض تقديراته لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9% للعام المالي 2025/2026، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 5.1% في اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق في فبراير 2026.
وأرجع البنك المركزي هذا التخفيض إلى تداعيات الصراع في المنطقة، والتي انعكست على توقعات الأداء الاقتصادي، بما دفعه إلى إعادة تقييم مسار النمو على المدى القريب.
وأشار المركزي إلى أن هذه التطورات تعني بقاء الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي دون طاقته القصوى لفترة أطول مقارنة بالتقديرات السابقة، وهو ما يدعم رؤية البنك بأن الضغوط التضخمية من جانب الطلب ستظل محدودة نسبيًا على المدى القصير.
الناتج أقل من طاقته القصوى.. وضغوط الطلب التضخمية محدودة
وأكد البنك المركزي أن استمرار بقاء الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي دون مستوى الطاقة القصوى للاقتصاد سيؤدي إلى تقليل الضغوط التضخمية المرتبطة بالطلب، وهو ما يمنح السياسة النقدية مساحة أكبر لتقييم التطورات دون الحاجة إلى تحركات سريعة.
ويأتي ذلك في وقت يتعامل فيه الاقتصاد المصري مع مزيج من التحديات الخارجية، أبرزها تقلبات أسواق الطاقة، وتحولات التدفقات الاستثمارية العالمية، إلى جانب ضغوط داخلية مرتبطة بالإصلاحات المالية العامة.
تثبيت أسعار الفائدة عند 20% للإقراض و19% للإيداع
وفي ضوء هذه التطورات، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، خلال اجتماعها يوم الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، لتستقر عند:
19% سعر عائد الإيداع
20% سعر عائد الإقراض
19.5% سعر الائتمان والخصم
ويعكس قرار تثبيت أسعار الفائدة توجه البنك المركزي إلى تبني سياسة نقدية حذرة، في ظل استمرار المخاطر التضخمية وتزايد حالة عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد العالمي.
التضخم يقفز من 11.9% إلى 13.4% خلال شهر واحد
وفيما يتعلق بتطورات التضخم، أوضح البنك المركزي أن مسار التضخم المستهدف عند مستوى 7% (± 2 نقطة مئوية) للربع الرابع من عام 2026 في المتوسط، أصبح أكثر عرضة لمجموعة متزايدة من المخاطر الصعودية.
وأشار إلى أن هذه المخاطر تشمل احتمالية استمرار الصراع لفترة أطول، بالإضافة إلى إمكانية تجاوز تأثير إجراءات ضبط الأوضاع المالية العامة للتوقعات.
وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.4% في فبراير 2026 مقابل 11.9% في يناير 2026، كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% خلال الفترة نفسها.
المركزي: الصراع الإقليمي تسبب في صدمة طاقة عالمية وعزوف عن المخاطر
وأكد البنك المركزي أن الصراع الراهن في المنطقة أدى إلى تحقق المخاطر الصعودية التي سبق التحذير منها في فبراير الماضي، وهو ما تسبب في تعطيل الاستقرار النسبي الذي شهده التضخم خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن هذه التطورات انعكست على التضخم من خلال عاملين رئيسيين:
صدمة طاقة عالمية
ارتفاع درجة عزوف المستثمرين عن المخاطر
وأشار إلى أن هذه العوامل أدت إلى تحول ملموس في التوقعات الاقتصادية، لا سيما في الأسواق الناشئة، وانعكست آثارها محليًا عبر إجراءات ضبط المالية العامة وتقلبات سعر الصرف.
سعر الصرف أداة امتصاص الصدمات.. وتأثير مباشر على التضخم
وأوضح التقرير أن تقلبات سعر الصرف لعبت دورًا أساسيًا باعتباره أداة رئيسية لامتصاص الصدمات والحد من تأثيرها على النشاط الاقتصادي المحلي والاحتياطيات الدولية.
وذكر البنك المركزي أن تأثيرات الصراع انتقلت إلى الداخل المصري من خلال قنوات متعددة، أبرزها أسعار الطاقة عالميًا، وتغير شهية المستثمرين، وانعكاسات ذلك على أسواق المال والعملات.
تعليق دورة التيسير النقدي.. ونهج الانتظار والترقب
وفي ضوء ارتفاع التضخم وزيادة المخاطر الصعودية، قرر البنك المركزي المصري تعليق دورة التيسير النقدي، واعتماد سياسة "الانتظار والترقب" عبر تثبيت أسعار الفائدة.
وأوضح أن هذا القرار يأتي في ظل وجود هامش موجب لسعر العائد الحقيقي، وهو ما يدعم استمرار السياسة النقدية التقييدية بهدف السيطرة على التضخم.
وأكد البنك المركزي أن الحفاظ على هذه السياسة يساهم في:
ترسيخ توقعات التضخم
احتواء الضغوط التضخمية
استعادة المسار النزولي للتضخم خلال الفترة المقبلة
البنك المركزي: تثبيت الفائدة يدعم استعادة المسار النزولي للتضخم
وشدد البنك المركزي على أن الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير يمثل أداة مهمة لضمان استمرار السياسة النقدية في أداء دورها، خاصة مع ارتفاع درجة عدم اليقين العالمي والإقليمي.
وأكد أن هذا النهج يهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق، وتخفيف الضغوط السعرية، ودعم التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على معدلات تضخم تحت السيطرة.








