إيناس العدوي تكتب .. الذهب يفقد بريقه.. والفيدرالي في مواجهة المعدن اﻷصفر
شهدت أسعار الذهب تراجعًا بعد تسجيل مستويات قياسية، متأثرة بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة وقوة الدولار، إلى جانب ترقب تحركات البنوك المركزية العالمية. ويأتي هذا الهبوط في إطار تصحيح سعري طبيعي، رغم استمرار الدعم طويل الأجل من مشتريات البنوك المركزية واحتياطيات الذهب العالمية، وعلى رأسها الاحتياطي الأمريكي الأكبر عالميًا، واحتياطي مصر من الذهب الذي بلغ مستويات قياسية، ما يعزز دور الذهب كملاذ آمن.
شهدت أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة تراجعًا ملحوظًا بعد أن سجلت مستويات تاريخية غير مسبوقة، في حركة أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل المعدن النفيس، خاصة في ظل تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وتغير توجهات البنوك المركزية، وحجم الاحتياطيات العالمية من الذهب وعلى رأسها الاحتياطي الأمريكي والمصري.
تصحيح طبيعي بعد قفزات تاريخية
جاء هبوط الذهب بعد موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، مدفوعة بمخاوف التضخم، والتوترات الجيوسياسية، وتزايد الإقبال على الذهب كملاذ آمن. إلا أن هذا التراجع يُعد تصحيحًا سعريًا طبيعيًا نتيجة عمليات جني الأرباح، بعد أن وصلت الأسعار إلى مستويات مرتفعة جذبت المضاربين والمستثمرين على حد سواء.
قرارات الفيدرالي الأمريكي تضغط على الذهب
وتلعب قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورًا محوريًا في توجيه أسعار الذهب عالميًا، إذ يرتبط المعدن النفيس بعلاقة عكسية مع أسعار الفائدة.
فمع استمرار الفيدرالي في تبني سياسة نقدية حذرة، وتأجيل خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، تراجع الطلب على الذهب لصالح الأصول ذات العائد، مثل السندات والدولار، ما شكل ضغطًا مباشرًا على الأسعار.
كما أن قوة الدولار الناتجة عن السياسة النقدية المتشددة جعلت الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما حدّ من الزخم الصعودي للمعدن النفيس.
البنوك المركزية بين الشراء والتهدئة
رغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب يحتفظ بدعم قوي من البنوك المركزية العالمية، التي كثفت مشترياتها خلال السنوات الماضية في إطار تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار.
غير أن تباطؤ وتيرة الشراء أو ترقب البنوك المركزية لتطورات أسعار الفائدة الأمريكية ساهم في تهدئة الطلب، ما انعكس على الأسعار في الأجل القصير.
احتياطي الذهب الأمريكي.. ثقل استراتيجي
وتمتلك الولايات المتحدة أكبر احتياطي ذهب في العالم بنحو 8,133 طنًا، ما يمنح الذهب ثقلًا استراتيجيًا في النظام المالي العالمي.
ويعزز هذا الاحتياطي الضخم ثقة الأسواق في الذهب كأصل طويل الأجل، حتى مع تقلبات الأسعار قصيرة المدى، كما يُعد أحد العوامل التي تجعل تحركات الذهب مرتبطة بشكل وثيق بالسياسات النقدية الأمريكية.
الاحتياطي المصري من الذهب ودوره الاقتصادي
على الصعيد المحلي، واصلت مصر تعزيز احتياطياتها من الذهب، إذ بلغ احتياطي الذهب المصري نحو 129 طنًا، وهو مستوى قياسي يعكس توجه الدولة لتعزيز الأصول الآمنة ضمن الاحتياطي النقدي.
ويمثل الذهب عنصرًا مهمًا في دعم الاستقرار المالي، والتحوط ضد تقلبات الأسواق العالمية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الدولية وتذبذب أسعار الصرف.
هل يستمر الهبوط أم يعود الصعود؟
إن تراجع الذهب الحالي لا يعني بالضرورة نهاية الاتجاه الصعودي، بل يرتبط بشكل أساسي بتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
ففي حال اتجاه الفيدرالي إلى خفض الفائدة خلال الفترات المقبلة، قد يستعيد الذهب بريقه سريعًا، مدعومًا بالطلب الاستثماري وعمليات الشراء من البنوك المركزية.
ويبقى الذهب أحد أهم أدوات التحوط في الأسواق العالمية، ويتحرك بين الصعود والهبوط وفق معادلة معقدة تجمع بين قرارات الفيدرالي الأمريكي، وتحركات الدولار، وسياسات البنوك المركزية، وحجم الاحتياطيات العالمية والمحلية.
بينما يبدو الهبوط الحالي انعكاسًا مؤقتًا، يظل المعدن النفيس مرشحًا للعودة إلى الصعود مع أي تحول في السياسة النقدية العالمية أو تصاعد في المخاطر الاقتصادية.










