أسعار النفط تسجل مكاسب أسبوعية ثانية.. برنت يرتفع 6.6% وغرب تكساس 5.7%

هل تواصل أسعار النفط صعودها مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية وتزايد علاوة المخاطر الجيوسياسية؟

أسعار النفط تسجل مكاسب أسبوعية ثانية.. برنت يرتفع 6.6% وغرب تكساس 5.7%
النفط

كتبت/شهد ابراهيم

سجلت أسعار النفط الخام مكاسب أسبوعية جديدة في الأسواق الآجلة، لتسجل بذلك الارتفاع الأسبوعي الثاني على التوالي، بدعم من تصاعد المخاوف بشأن إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في عدد من مناطق الإنتاج والطاقة حول العالم.

وارتفع خام برنت بنحو 6.6% خلال الأسبوع، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5.7%، في ظل زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما عزز الضغوط الصعودية على أسعار النفط في الأسواق العالمية.

المخاوف من نقص الإمدادات تدعم أسعار النفط

أوضح تقرير منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» أن تنامي المخاوف من نقص الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، التي تعد أكبر منطقة منتجة للنفط في العالم، كان من أبرز العوامل الداعمة لارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة.

وأشار التقرير إلى تراجع الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران في وقت قريب، عقب انتهاء العمل بمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين دون تمديدها، الأمر الذي عزز حالة عدم اليقين بشأن مستقبل إمدادات النفط من المنطقة.

الإمارات توقف التعاملات التجارية والمالية مع إيران

ومن بين العوامل التي دعمت ارتفاع أسعار النفط إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران، في ظل تكرار محاولات استهداف حركة الملاحة البحرية في الخليج العربي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة حالة من الترقب بشأن تداعيات التوترات الإقليمية على حركة التجارة وإمدادات النفط العالمية، خاصة مع أهمية منطقة الخليج في سوق الطاقة الدولية.

تهديدات أمريكية بعزلة اقتصادية لإيران

كما ساهم تهديد الرئيس الأمريكي بفرض عزلة اقتصادية غير مسبوقة على إيران، إلى جانب التحذير من عواقب وخيمة على الدول التي تقدم الدعم لها، في زيادة حالة القلق داخل أسواق الطاقة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين، التي تعد أكبر مستورد للنفط الإيراني، ما يجعل أي قيود إضافية على التجارة النفطية الإيرانية مؤثرة في حركة الإمدادات العالمية وفي مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

التوترات في شرق أوروبا تضغط على إمدادات الطاقة

واصلت التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا التأثير على البنية التحتية لقطاع الطاقة، مع استمرار استهداف منشآت مرتبطة بإنتاج وتكرير النفط.

وأشار تقرير «أوابك» إلى استهداف مصفاة Permnefteorgsintez الروسية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 260 ألف برميل يوميًا، وهو ما يزيد المخاوف المتعلقة بقدرة بعض منشآت الطاقة على الحفاظ على مستويات التشغيل والإمدادات المعتادة.

تراجع منصات الحفر الأمريكية يدعم توقعات النفط

ومن العوامل التي ساهمت في دعم أسعار النفط أيضًا انخفاض عدد منصات حفر النفط الخام العاملة في الولايات المتحدة إلى 452 حفارة، وهو مستوى قد يمثل مؤشرًا مبكرًا على إمكانية تراجع إنتاج النفط الخام الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.

ويتابع المستثمرون هذه البيانات باعتبارها أحد المؤشرات المهمة على اتجاهات الإنتاج الأمريكي، خاصة أن أي انخفاض مستقبلي في الإنتاج قد يؤثر في حجم المعروض العالمي من النفط.

ارتفاع المخزونات الأمريكية يحد من مكاسب النفط

في المقابل، حد ارتفاع مخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية من وتيرة صعود أسعار النفط، بعدما زادت المخزونات بنحو 4.4 مليون برميل، لتصل إلى نحو 428.8 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ نهاية مايو الماضي، بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج.

ويشير ارتفاع المخزونات إلى توافر كميات أكبر من الخام في السوق الأمريكية، بما يمثل عامل ضغط على الأسعار ويحد من تأثير العوامل الجيوسياسية الداعمة للصعود.

تحويل شحنات كازاخستان يرفع الطاقة التصديرية الروسية

كما ساهم تحويل شحنات النفط الخام الكازاخستاني إلى ميناء Novorossiysk على البحر الأسود في الحد من الضغوط على الإمدادات، إذ يتيح ذلك طاقة تصديرية إضافية للنفط الروسي من ميناء Ust-Luga على بحر البلطيق.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الصعوبات التي تواجه عمليات التصدير عبر البحر الأسود نتيجة التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا، الأمر الذي يدفع الأسواق إلى مراقبة مسارات الشحن وتدفقات النفط عن كثب.

ارتفاع مخزونات الجازولين يضغط على الأسعار

كما شهدت مخزونات الجازولين في الولايات المتحدة ارتفاعًا بنحو 688 ألف برميل، بالتزامن مع تراجع الطلب المحلي على الوقود إلى أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، عند نحو 8.7 مليون برميل يوميًا.

ويمثل ضعف الطلب على الجازولين عاملًا إضافيًا يحد من ارتفاع أسعار النفط، إذ تعكس بيانات المخزونات والطلب وضع الاستهلاك في أكبر سوق نفطية عالميًا وتؤثر في توقعات المستثمرين بشأن مستويات الطلب على الخام.