شبح «حرب الطاقة» يشل الطيران العالمي.. إلغاء 20 ألف رحلة وفرض رسوم وقود إضافية على المسافرين
إغلاق مضيق هرمز يفاقم أزمة وقود الطائرات.. و«لوفتهانزا» توقف تشغيل طائرات ضمن خطة طوارئ
تخيم حالة من القلق وعدم اليقين على قطاع الطيران العالمي، في ظل تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الأمر الذي دفع شركات الطيران الدولية إلى اتخاذ إجراءات تشغيلية ومالية استثنائية لتجنب أزمة وقود قد تعصف باستقرار الصناعة خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب متابعات لأسواق النقل والطاقة، فإن الأزمة الحالية لم تعد مجرد ارتفاع في تكاليف التشغيل، بل تحولت إلى تحدٍ مباشر يتعلق بإمدادات وقود الطائرات، ما انعكس سريعًا على جداول الرحلات وخطط التوسع لدى كبرى الشركات العالمية.
رسوم «تأمين الوقود» تقفز بالتزامن مع ارتفاع أسعار التذاكر
في محاولة لاحتواء القفزات المتتالية في أسعار الطاقة، بدأت شركات الطيران تعديل سياساتها التسعيرية بشكل عاجل، عبر رفع أسعار تذاكر السفر وفرض رسوم إضافية تحت مسمى «تأمين الوقود».
وشملت هذه الإجراءات شركة إير فرانس-كيه إل إم التي فرضت رسوماً إضافية بقيمة 100 يورو على بعض الرحلات، في وقت اتجهت فيه شركات أخرى إلى تقليص التوقعات المالية لتفادي صدمة الأرباح الناتجة عن ارتفاع تكلفة الوقود.
وفي السياق ذاته، خفضت شركة يونايتد إيرلاينز توقعات أرباحها بسبب ضغوط التشغيل، بينما أعلنت دلتا إيرلاينز تعليق خطط نموها مؤقتًا للحفاظ على السيولة وخفض المصروفات التشغيلية.
«لوفتهانزا» تلغي 20 ألف رحلة وتوقف تشغيل طائرات
على المستوى التشغيلي، بدأت آثار أزمة الوقود تتجسد بشكل واضح في جداول الرحلات، إذ أعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية إلغاء نحو 20 ألف رحلة، إلى جانب وقف تشغيل عدد من طائراتها ضمن خطة طوارئ تهدف إلى تقليل الاستهلاك وضمان استمرار العمليات الأساسية.
كما أعلنت الخطوط الجوية الاسكندنافية إلغاء نحو ألف رحلة، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي تتعرض له شركات الطيران الأوروبية على وجه الخصوص، باعتبارها الأكثر تأثرًا بالتقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتداعياتها على حركة الطاقة العالمية.
الأزمة تمتد لأميركا وأفريقيا وأستراليا.. وتحذيرات من توقف كامل
ولم تقتصر تداعيات أزمة وقود الطائرات على أوروبا، إذ امتدت إلى القارة الأميركية، حيث تم تسجيل إلغاءات مؤقتة لعدد من الرحلات بين مونتريال وتورونتو إلى مطار جون إف كينيدي في نيويورك، بسبب نقص الإمدادات.
وفي أفريقيا، أطلقت شركات طيران نيجيرية تحذيرات من احتمال توقف كامل للعمليات في حال استمرار أزمة الوقود، بينما شهدت أستراليا تراجعًا في إنتاج الوقود نتيجة حوادث حرائق داخلية أثرت على القدرة التشغيلية لبعض المنشآت.
خطة طوارئ عالمية من «القطرية» إلى الشركات الأميركية
ومع ارتفاع المخاطر، بدأت شركات طيران عالمية كبرى تطبيق خطط طوارئ تشمل مراجعة شبكات الرحلات، تقليص عدد الطائرات العاملة، وإعادة ترتيب الأولويات التشغيلية لضمان استمرارية الخطوط الأساسية.
وشملت الإجراءات شركات متعددة حول العالم، من بينها شركات أوروبية وأميركية وآسيوية، في وقت يتزايد فيه الحديث عن احتمال حدوث فجوة حادة في توافر وقود الطائرات إذا استمرت الأزمة في الممرات البحرية.
المفوضية الأوروبية تتحرك لاحتواء أزمة الوقود وتقليل الضغط على النقل
في مواجهة التداعيات الاقتصادية المتصاعدة، بدأت المفوضية الأوروبية التحرك لطرح إجراءات تخفيفية تستهدف الحد من الضغوط على قطاع النقل والطيران، من خلال خفض الضرائب على الكهرباء، وتنسيق مخزونات الغاز، وتقليل تأثير أسعار الطاقة على الشركات.
كما أصدرت جهات تنظيمية في بعض الدول الأوروبية إرشادات عاجلة للتعامل مع أي نقص حاد في وقود الطائرات، وسط تصاعد المخاوف من اتساع الأزمة إذا طال أمد الصراع أو تفاقمت القيود على الملاحة البحرية.
تخبط تشغيلي وارتباك مالي بسبب الغموض الجيوسياسي
وتعكس التطورات الأخيرة حالة من التخبط داخل القطاع، إذ لا تزال قرارات شركات الطيران التشغيلية والمالية تتغير بشكل متسارع تبعًا لحركة الأسعار وتطورات الصراع، في ظل غياب رؤية واضحة حول مدى استمرار الأزمة وتأثيرها طويل الأمد على سلاسل توريد الطاقة.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم في قطاع النقل الجوي عالميًا، عبر زيادة تكاليف التشغيل ورفع أسعار التذاكر، وهو ما قد يضغط على الطلب السياحي وحركة السفر خلال موسم الصيف.








