الصين تُعلّق منح قروض لشركات نفط خاضعة للعقوبات الأمريكية بسبب ارتباطها بالنفط الإيراني
خطوة صينية جديدة تشدد الرقابة المالية على شركات الطاقة المرتبطة بتجارة النفط الإيراني وسط تصاعد الضغوط الأمريكية على قطاع الطاقة العالمي
كتبت/شهد ابراهيم
في تطور جديد يعكس تشدد بكين في التعامل مع المخاطر المرتبطة بالعقوبات الأمريكية، طلبت السلطات الصينية من عدد من المؤسسات المالية والبنوك المحلية تعليق منح قروض جديدة لشركات نفط خضعت مؤخرًا لعقوبات أمريكية بسبب صلاتها بتجارة النفط الإيراني، وفق ما نقلته تقارير اقتصادية دولية مطلعة على الملف.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على شبكات نقل وتسويق النفط الإيراني، ضمن سياسة تستهدف تقليص صادرات طهران النفطية ومراقبة الشركات التي تتعامل مع الخام الإيراني أو تقدم خدمات لوجستية وتمويلية مرتبطة به.
العقوبات الأمريكية تدفع الصين لتشديد التمويل على شركات النفط
بحسب مصادر مطلعة، طلبت الجهات التنظيمية الصينية من البنوك التجارية ومؤسسات الإقراض مراجعة العلاقات الائتمانية مع الشركات التي أُدرجت مؤخرًا على قوائم العقوبات الأمريكية، مع وقف أي تسهيلات تمويلية جديدة إلى حين تقييم المخاطر القانونية والمالية المحتملة.
وتخشى المؤسسات المالية الصينية من أن يؤدي استمرار تمويل شركات النفط الخاضعة للعقوبات الأمريكية إلى تعريضها لقيود مالية دولية أو صعوبات في تنفيذ المعاملات العابرة للحدود، خاصة بالدولار الأمريكي.
كما شملت التوجيهات الصينية تشديد عمليات التدقيق المتعلقة بالشحنات المرتبطة بالنفط الإيراني، إضافة إلى مراجعة هياكل الملكية وسلاسل التوريد الخاصة بالشركات العاملة في قطاع الطاقة.
النفط الإيراني تحت ضغط متزايد رغم استمرار الطلب الآسيوي
ورغم العقوبات الأمريكية المتواصلة، لا يزال النفط الإيراني يحافظ على حضور قوي في بعض الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، التي تُعد من أكبر المشترين للخام الإيراني عبر قنوات تجارية غير مباشرة أو من خلال وسطاء وشركات نقل مستقلة.
ويؤكد محللون أن أي قيود تمويلية جديدة داخل الصين قد تؤثر على قدرة بعض شركات النفط على تنفيذ عمليات شراء أو نقل النفط الإيراني خلال الفترة المقبلة، ما قد ينعكس على مستويات الإمدادات وحركة الأسعار في الأسواق العالمية.
وتسعى الولايات المتحدة منذ سنوات إلى تضييق الخناق على صادرات النفط الإيراني عبر فرض عقوبات متتالية تستهدف شركات شحن وتأمين وتكرير ومؤسسات مالية مرتبطة بقطاع الطاقة الإيراني.
تداعيات اقتصادية محتملة على أسواق الطاقة العالمية
يرى خبراء في أسواق الطاقة أن تشديد الصين للرقابة على تمويل شركات النفط المرتبطة بالنفط الإيراني قد يخلق حالة من الحذر داخل الأسواق، خصوصًا مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الخام عالميًا.
كما قد تدفع هذه التطورات بعض الشركات إلى البحث عن قنوات تمويل بديلة أو إعادة هيكلة عملياتها التجارية لتجنب التعرض المباشر للعقوبات الأمريكية، وهو ما قد يزيد من تعقيد حركة التجارة النفطية العالمية خلال المرحلة المقبلة.
ويترقب المستثمرون أي مؤشرات إضافية بشأن حجم الالتزام الصيني بالإجراءات الجديدة، ومدى تأثيرها الفعلي على واردات النفط الإيراني وأسعار الطاقة الدولية.








