أسعار الديزل في الولايات المتحدة عند مستوى قياسي.. 4 عوامل وراء القفزة

ما أسباب ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية خلال 2026؟

أسعار الديزل في الولايات المتحدة عند مستوى قياسي.. 4 عوامل وراء القفزة
الديزل

كتبت/شهد ابراهيم 

أسعار الديزل في الولايات المتحدة تسجل مستوى قياسيًا

واصلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة صعودها إلى مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط الخام واتساع هوامش تكرير الديزل، بالتزامن مع شح الإمدادات العالمية وتراجع المخزونات الأمريكية.

وبحسب أحدث البيانات الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة 6.29 دولارًا للغالون في 14 سبتمبر 2026، ليسجل أعلى مستوى اسمي منذ بدء إدارة معلومات الطاقة نشر بيانات الأسعار عام 1994.

وعند احتساب التضخم، تعد أسعار الديزل في الولايات المتحدة عند أعلى مستوياتها منذ عام 2022، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة.

4 عوامل وراء قفزة أسعار الديزل في الولايات المتحدة

أرجعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع أسعار الديزل إلى 4 عوامل رئيسية، تتمثل في ارتفاع أسعار النفط الخام، واتساع هوامش تكرير الديزل، وتراجع الإنتاج العالمي من المقطرات وشح المعروض، وانخفاض المخزونات الأمريكية مع ارتفاع صافي الصادرات.

وخلال عامي 2024 و2025، تحركت أسعار الديزل الأمريكية في نطاق مستقر نسبيًا بين 3.5 و4 دولارات للغالون، قبل أن تشهد قفزة حادة في مارس 2026، متجاوزة مستوى 5 دولارات خلال أسبوعين، وصولًا إلى المستوى القياسي الحالي.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يبلغ متوسط سعر الديزل نحو 5.6 دولارًا للغالون خلال الربع الرابع من 2026، قبل أن يتراجع تدريجيًا على مدار عام 2027 ليصل إلى نحو 4 دولارات للغالون في الربع الأخير من العام.

ارتفاع النفط الخام وهوامش التكرير

تتأثر أسعار الديزل في الولايات المتحدة بعدة مكونات، يأتي في مقدمتها سعر النفط الخام، إلى جانب هوامش التكرير وتكاليف التوزيع والبيع بالتجزئة والضرائب.

وتوضح إدارة معلومات الطاقة أن هوامش التكرير، أو ما يعرف بفارق أسعار المنتجات النفطية عن الخام، تعد مؤشرًا على ربحية تحويل النفط الخام إلى منتجات مثل البنزين والديزل.

وقد ساهم ارتفاع هوامش تكرير الديزل، بالتزامن مع صعود أسعار النفط الخام، في دفع أسعار التجزئة إلى مستويات أعلى.

شح الإمدادات العالمية يضغط على سوق الديزل

تواجه أسواق المقطرات العالمية، التي تشمل الديزل، ضغوطًا نتيجة انخفاض نشاط التكرير في روسيا والصين والشرق الأوسط، ما أدى إلى تراجع الإنتاج العالمي من المقطرات وارتفاع الأسعار الدولية.

وأدى انخفاض المعروض العالمي إلى زيادة تكلفة واردات الديزل إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على صادرات الديزل الأمريكية، وهو ما زاد الضغوط على السوق المحلية.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى أن تراجع الإنتاج العالمي من المقطرات أسهم في استمرار شح الإمدادات وارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة.

إنتاج المصافي الأمريكية يرتفع رغم ضغوط المخزونات

بلغ متوسط إنتاج المقطرات في الولايات المتحدة، ويشمل الديزل وزيت التدفئة وغيرها، نحو 5.1 مليون برميل يوميًا خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019.

كما وصلت معدلات تشغيل المصافي الأمريكية إلى 97% خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر 2026، بما يقارب مستويات الطاقة القصوى للمصافي.

ورغم ارتفاع الإنتاج، ظلت حركة صافي صادرات المقطرات الأمريكية منذ فبراير بالقرب من أعلى مستويات السنوات الخمس السابقة أو أعلى منها، مع زيادة ملحوظة في مارس وأبريل، ما أدى إلى تراجع المخزونات المحلية.

مخزونات المقطرات الأمريكية تتراجع

عادة ما ترتفع مخزونات المقطرات خلال فصل الصيف، إلا أن المخزونات الأمريكية لم تشهد زيادة تُذكر خلال 2026.

وبنهاية الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، كانت مخزونات المقطرات أقل بنحو 13% من المتوسط الموسمي للسنوات الخمس 2021-2025، بفارق بلغ 15.8 مليون برميل، وهو ما أسهم في ارتفاع هوامش التكرير.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات المقطرات الأمريكية إلى أقل من 100 مليون برميل خلال سبتمبر 2026، مع بقائها دون أدنى مستويات السنوات الخمس الماضية خلال معظم عام 2027.

وترى الإدارة أن استمرار إنتاج المقطرات عالميًا دون مستويات العام الماضي خلال الأشهر المقبلة قد يسهم في بقاء صافي الصادرات الأمريكية مرتفعًا، واستمرار انخفاض المخزونات، ومن ثم بقاء أسعار الديزل في الولايات المتحدة عند مستويات مرتفعة.

تأثير ارتفاع أسعار الديزل على الاقتصاد الأمريكي

يمتد تأثير ارتفاع أسعار الديزل إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد الأمريكي، إذ يستخدم الوقود على نطاق واسع في عمليات نقل السلع بالشاحنات والقطارات، إلى جانب الزراعة والأنشطة الصناعية.

كما يرتفع الطلب الموسمي على الديزل خلال فترات الزراعة والحصاد، في حين يمكن أن يؤدي الطلب على زيت التدفئة مع اقتراب موسم الشتاء إلى زيادة الضغوط على سوق المقطرات.

ويعني ارتفاع تكاليف الديزل زيادة أعباء النقل والإنتاج، بما قد ينعكس على تكاليف عدد من السلع والخدمات.