كريم بدوي يفتح مسارين للتعدين مع كينيا وتنزانيا.. من المسح الجيولوجي إلى تصنيع الخامات

بحث وزير البترول كريم بدوي مع وزيري التعدين في كينيا وتنزانيا تعزيز التعاون في التعدين والمسح الجيولوجي والاستكشاف وتصنيع الخامات، مع التركيز على توطين الصناعات وتعظيم القيمة المضافة. وتستهدف كينيا رفع مساهمة التعدين من 1% إلى 10% من الناتج المحلي، بينما تخصص تنزانيا 10% من إيرادات التعدين للمسح الجيولوجي وتستهدف رفع التغطية إلى 50% بحلول 2030.

كريم بدوي يفتح مسارين للتعدين مع كينيا وتنزانيا.. من المسح الجيولوجي إلى تصنيع الخامات
الوزير مع نظيره الكيني

اتفاق مرتقب مع كينيا.. وتنزانيا تخصص 10% من إيرادات التعدين للمسح الجيولوجي وتستهدف رفع التغطية إلى 50% بحلول 2030

قبل ساعات من انطلاق فعاليات منتدى مصر للتعدين 2026، تحركت مصر لتوسيع التعاون الأفريقي في قطاع التعدين عبر لقاءين منفصلين جمعا المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع وزيري التعدين في كينيا وتنزانيا، لمناقشة فرص تحويل الثروات المعدنية إلى صناعات ومشروعات استثمارية تعظم القيمة المضافة داخل الدول المنتجة.

المباحثات مع كينيا وتنزانيا ركزت على ملفات المسح الجيولوجي والاستكشاف والتعدين وتصنيع الخامات، إلى جانب تبادل الخبرات الفنية، وتشجيع الاستثمارات والشراكات بين الشركات والكيانات الوطنية في البلدين.

مصر: لا تصدير للخامات دون تعظيم القيمة المضافة

أكد كريم بدوي أن مصر تضع التعاون مع الدول الأفريقية ضمن أولوياتها في قطاع التعدين، بهدف الاستفادة المتبادلة من الإمكانات المعدنية التي تمتلكها القارة.

وأشار إلى أهمية الانتقال من تصدير الخامات في صورتها الأولية إلى إقامة صناعات تحويلية داخل الدول المنتجة، بما يرفع العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية ويفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار والشراكات بين الشركات.

وتأتي هذه الرؤية في إطار توجه يستهدف ألا تتوقف الاستفادة من الثروات المعدنية عند مرحلة استخراج الخام، وإنما تمتد إلى المعالجة والتصنيع وإنتاج منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.

كينيا تستهدف رفع مساهمة التعدين إلى 10%

خلال اللقاء مع حسن علي جوهو، وزير التعدين والاقتصاد الأزرق والشؤون البحرية الكيني، بحث الجانبان تعزيز التعاون في التعدين والمسح الجيولوجي وتبادل الخبرات الفنية، إلى جانب دعم الشراكات والاستثمارات المشتركة بين الشركات الوطنية في البلدين.

وكشف الوزير الكيني أن مساهمة قطاع التعدين تبلغ حاليًا نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تستهدف كينيا رفعها إلى 10%.

وأشار إلى الإمكانات التي تمتلكها بلاده في مجال العناصر الأرضية النادرة، مؤكدًا أهمية تطوير الصناعات المرتبطة بهذه الموارد داخل كينيا بدلًا من الاكتفاء باستغلالها في صورتها الأولية.

«الصودا آش» تدخل خريطة الصناعات المشتركة

وتطرقت المباحثات المصرية الكينية إلى عدد من الفرص لإقامة صناعات تحويلية تعتمد على الموارد المعدنية، ومن بينها الاستفادة من خام الصودا آش في صناعة الزجاج.

واتفق الجانبان على العمل لإعداد وتوقيع مذكرة تفاهم تحدد مجالات التعاون، مع تشكيل فرق عمل مشتركة تتولى بحث الفرص ذات الأولوية وتحويلها إلى مشروعات واستثمارات مشتركة قابلة للتنفيذ.

ويمثل هذا المسار نموذجًا للتعاون الذي يستهدف ربط الموارد المعدنية بالصناعة، بدلًا من الاقتصار على استخراج الخامات وتداولها في صورتها الأولية.

تنزانيا: التعدين يتجاوز 10% من الناتج المحلي

وفي اللقاء الثاني، ناقش كريم بدوي مع أنطوني بيتر مافوندي، وزير المعادن التنزاني، توسيع التعاون بين مصر وتنزانيا في قطاع التعدين، خاصة في مجالات المسح الجيولوجي والاستكشاف والتعدين وتصنيع الخامات.

وأكد الوزير المصري عمق العلاقات بين البلدين، وحرص القاهرة على الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين وتوسيع مجالات التعاون الفني والاستثماري.

من جانبه، أوضح الوزير التنزاني أن قطاع التعدين يسهم بأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي في بلاده، مستعرضًا خطط تنزانيا لتوسيع أعمال المسح الجيولوجي.

10% من إيرادات التعدين للمسح الجيولوجي

وكشف الوزير التنزاني أن بلاده تخصص 10% من إيرادات قطاع التعدين لأعمال المسح الجيولوجي، بهدف زيادة نسبة التغطية من 16% حاليًا إلى 50% بحلول عام 2030.

وتعكس هذه الخطوة أهمية البيانات الجيولوجية في تقليل مخاطر الاستكشاف، وتحديد الإمكانات المعدنية بصورة أكثر دقة، وتهيئة فرص جديدة أمام المستثمرين والشركات العاملة في التعدين.

الفوسفات والأسمدة على أجندة التعاون المصري التنزاني

وشملت المباحثات فرص التعاون في الفوسفات وصناعة الأسمدة، في ظل خطط تنزانيا لتوطين معالجة خام الفوسفات وإقامة صناعة للأسمدة من خلال 8 مشروعات كبرى.

وأكد كريم بدوي استعداد وزارة البترول والثروة المعدنية لتعزيز التعاون الفني مع الجانب التنزاني، وتبادل الخبرات والزيارات المتخصصة، والعمل على تحويل مجالات التعاون التي جرى الاتفاق عليها إلى برامج وخطوات تنفيذية محددة.

ويمتد التعاون المقترح بذلك من مرحلة اكتشاف الموارد إلى التصنيع، بما يدعم توجه البلدين نحو زيادة القيمة الاقتصادية للثروات المعدنية.

دعوة مصر لمنتدى التعدين في دار السلام

وفي ختام اللقاء، وجه وزير المعادن التنزاني دعوة رسمية إلى الجانب المصري للمشاركة في منتدى التعدين المقرر عقده في دار السلام خلال نوفمبر المقبل.

واتفق الجانبان على استمرار التنسيق لإعداد مذكرات التفاهم وتنظيم الزيارات الفنية المتبادلة، بما يدعم توسيع نطاق التعاون والاستثمار بين مصر وتنزانيا في قطاع التعدين.

خريطة جديدة للتعاون الأفريقي

وتكشف المباحثات المصرية مع كينيا وتنزانيا عن اتجاه متزايد نحو بناء شراكات تعدين لا تكتفي بتبادل الخام، وإنما تربط المسح الجيولوجي والاستكشاف بالإنتاج والتصنيع والصناعات التحويلية.

فبينما تستهدف كينيا زيادة مساهمة التعدين في اقتصادها وتطوير صناعات العناصر الأرضية النادرة، تعمل تنزانيا على توسيع قاعدة البيانات الجيولوجية وتوطين معالجة الفوسفات وصناعة الأسمدة، فيما تطرح مصر التعاون الفني والاستثماري وتبادل الخبرات كمدخل لتحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات مشتركة وقيمة مضافة داخل القارة.