قبل انطلاق منتدى مصر للتعدين.. أفريقيا تبحث تحويل الثروات المعدنية إلى سلاسل قيمة واستثمارات طويلة الأجل

بحث وزراء ومسؤولو التعدين في أفريقيا والعالم العربي، قبل انطلاق منتدى مصر للتعدين 2026، سبل بناء سلاسل القيمة المعدنية وتعظيم القيمة المضافة من الثروات الطبيعية. وأكد كريم بدوي أهمية جذب الشركات العالمية والاستثمارات طويلة الأجل، وتطوير البنية الأساسية والبيانات الجيولوجية وتمويل الاستكشاف، بينما استعرض المشاركون تجارب تنزانيا وكينيا ودول أخرى في تطوير التعدين والمعالجة والتصنيع والوصول إلى الأسواق.

قبل انطلاق منتدى مصر للتعدين.. أفريقيا تبحث تحويل الثروات المعدنية إلى سلاسل قيمة واستثمارات طويلة الأجل
وزراء ومسؤولو التعدين في أفريقيا والعالم العربي

كريم بدوي: جذب الشركات العالمية وتطوير البنية الأساسية والبيانات الجيولوجية مفاتيح لتعظيم القيمة المضافة من التعدين

قبل ساعات من انطلاق النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين 2026 بالعاصمة الجديدة، تحولت مائدة مستديرة رفيعة المستوى إلى منصة أفريقية وعربية لمناقشة أحد أبرز تحديات صناعة التعدين: كيف تنتقل الدول من مجرد اكتشاف واستخراج الخامات إلى بناء صناعات متكاملة تصل بالثروة المعدنية إلى الأسواق النهائية؟

وجمعت المائدة، التي حملت عنوان «من الاستكشاف إلى الأسواق: تعزيز سلاسل القيمة المعدنية في أفريقيا»، وزراء ومسؤولين ورؤساء شركات ومؤسسات تعدين من دول أفريقية وعربية، لبحث فرص الاستثمار، وتطوير التشريعات، وتمويل الاستكشاف، والبنية الأساسية، ورفع القيمة المضافة للموارد المعدنية.

كريم بدوي: الاستثمار طويل الأجل أساس تطوير التعدين

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تطوير قطاع التعدين في مصر يرتكز على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة أمام الشركات العالمية والإقليمية والمحلية، بما يسمح بتوسيع الاستثمارات والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية الناجحة.

وأوضح أن نمو القطاع لا يعتمد على جهود الحكومات وحدها، وإنما يتطلب شراكة حقيقية مع المستثمرين، إلى جانب أطر وطنية واضحة تراعي طبيعة كل دولة واحتياجاتها وتوفر بيئة مستقرة لنمو الشركات.

وشدد الوزير على أهمية جذب الشركات العالمية الكبرى للمشاركة في الاستكشاف والإنتاج وتنمية المشروعات التعدينية على المدى الطويل، مؤكدًا أن تعظيم الاستفادة من الموارد لا يتوقف عند استخراج الخامات.

من الخام إلى التصنيع.. البنية الأساسية كلمة السر

وأشار كريم بدوي إلى أن بناء صناعة تعدين قادرة على المنافسة يتطلب منظومة متكاملة من البنية الأساسية، تشمل الطرق والموانئ والاتصالات والكهرباء والطاقة، بما يسمح بالانتقال من استخراج الموارد الخام إلى معالجتها وتكريرها وتصنيعها والوصول بها إلى الأسواق النهائية.

وأكد أن بناء سلاسل القيمة المعدنية يمثل محورًا رئيسيًا لرفع تنافسية القطاع وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات المرتبطة بالمعالجة والتكرير والتصنيع.

تنزانيا تستهدف تغطية كاملة بالمسح الجيولوجي بحلول 2030

من جانبه، عرض أنطوني مافوندي، وزير المعادن التنزاني، توجه بلاده نحو بناء سلاسل قيمة تبدأ بالمعالجة والتكرير بدلًا من الاكتفاء باستخراج وتصدير المواد الخام.

وكشف أن تنزانيا تستهدف رفع نسبة المسح الجيولوجي والجيوفيزيائي عالي الدقة من 16% حاليًا إلى 100% بحلول عام 2030، بهدف توفير قاعدة بيانات أكثر دقة وتقليل مخاطر الاستثمار في استكشاف المعادن الحرجة والاستراتيجية، ومن بينها النيكل والجرافيت والمعادن الأرضية النادرة.

كينيا تدعو إلى مواءمة السياسات التعدينية

وأكد حسن علي جوهو، وزير التعدين والاقتصاد الأزرق والشؤون البحرية في كينيا، أهمية تعزيز الحوار ومواءمة السياسات التعدينية على المستويين القاري والإقليمي، بما يحقق فوائد أكبر للحكومات والمستثمرين والشعوب.

وأشار إلى وجود فرص مشتركة أمام الدول الأفريقية يمكن تطويرها بصورة جماعية، داعيًا إلى مواصلة الحوار بشأن السياسات التعدينية، والاستفادة من أطر السوق المشتركة وأفضل الممارسات، بما يدعم بناء قطاع تعدين منتج ومستدام.

اكتشاف الموارد مجرد بداية

وأكد موسيس ميشيل إنجادو، أمين عام مجموعة استراتيجية المعادن الأفريقية AMSG، أن اكتشاف الموارد المعدنية يمثل نقطة الانطلاق فقط، بينما يكمن التحدي الحقيقي في تحويلها إلى مشروعات إنتاجية تصل إلى مراحل التنمية والمعالجة والأسواق.

وأوضح أن ذلك يحتاج إلى تكامل البيانات الجيولوجية والبنية الأساسية والحوكمة والطاقة والتكنولوجيا، بالتوازي مع توحيد جهود الحكومات والقطاع الصناعي والمؤسسات المالية لإقامة مشروعات قابلة للتنفيذ والاستدامة.

تمويل الاستكشاف المبكر.. التحدي الأصعب

وأشار دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا وأفريقيا للمعادن والطاقة AAMEG، إلى أهمية الشركات الأسترالية في دعم التعدين والاستكشاف بأفريقيا، مؤكدًا أن الاستكشاف المبكر يمثل الأساس الذي تُبنى عليه المشروعات التعدينية.

وأوضح أن هذه المرحلة تواجه صعوبة كبيرة في الحصول على التمويل بسبب ارتفاع المخاطر وعدم وضوح العوائد، داعيًا إلى تطوير آليات تمويل وحاضنات متخصصة تساعد شركات الاستكشاف الناشئة على تجاوز هذه المرحلة والوصول إلى مراحل أكثر تقدمًا.

الذهب والنحاس في دائرة التوسع الأفريقي

وأكد سليمان صالح، رئيس مجلس إدارة مصفاة الذهب السعودية، استهداف الشركة التوسع في أنشطة التعدين، خاصة الذهب والنحاس، مع العمل على تعظيم الاستفادة من الموارد وخفض تكاليف التشغيل.

وأشار إلى امتلاك الشركة خبرات متكاملة في التعدين وتطوير المناجم، إلى جانب شركات متخصصة في إنشاء وتطوير المناجم، مؤكدًا أن إتاحة حقوق التعدين واستكمال التراخيص يمثلان عاملين أساسيين أمام الشركات الراغبة في توسيع استثماراتها داخل الأسواق الأفريقية.

البيانات الجيولوجية تفتح الباب أمام المستثمرين

وأكدت هدى منصور، رئيس شركة أنجلو جولد أشانتي مصر، أن التحديات التي تواجه التعدين يمكن تحويلها إلى فرص لتوسيع الاستثمار، مشيرة إلى أن التعديلات الأخيرة على قانون التعدين تمثل خطوة مهمة انعكست على نشاط القطاع وعززت ثقة المستثمرين.

وشددت على أهمية إتاحة البيانات الجيولوجية للمستثمرين وفقًا للأطر القانونية، بما في ذلك إتاحتها دون مقابل في بعض الحالات، بما يدعم شركات التعدين الصغيرة التي قد لا تمتلك الإمكانات المالية الكافية للحصول عليها.

وأضافت أن توفير البيانات يقلل عوائق الدخول إلى القطاع، ويساعد الشركات على تقييم الفرص التعدينية واتخاذ قرارات استثمارية أكثر كفاءة.

«بولي سيرف»: التصنيع يبدأ من مرحلة الاستكشاف

وأكد مصطفى الجبلي، الرئيس التنفيذي لشركة بولي سيرف، أن تعظيم العائد من الثروة المعدنية يحتاج إلى رؤية تبدأ بتحديد الموارد وإجراء المسوحات والدراسات الجيولوجية، مع إشراك الشركات والمصنعين والجهات العاملة في سلسلة القيمة منذ المراحل الأولى.

وأوضح أن تمويل الاستكشاف يمثل خطوة أساسية لتحويل الإمكانات المعدنية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مشددًا على أهمية البيانات الدقيقة والتخطيط المبكر لتحديد الموارد ذات الجدوى الاقتصادية، وصولًا إلى المعالجة والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة محليًا بدلًا من الاكتفاء بتصدير الخامات.

مائدة التعدين تضع خريطة طريق للقيمة المضافة

وخلص المشاركون إلى أن مستقبل التعدين الأفريقي يرتبط بالانتقال من الاستخراج وتصدير الخامات إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة والتصنيع، مع ربط الاستكشاف والمسوح الجيولوجية بالبنية الأساسية والطاقة والنقل واللوجستيات.

كما أكدوا أن جذب رؤوس الأموال الخاصة والتمويلات طويلة الأجل يحتاج إلى أطر تشريعية وتنظيمية واضحة ومستقرة، إلى جانب نماذج مرنة للشراكة بين الحكومات والمستثمرين تراعي اختلاف طبيعة المشروعات وقدرات الدول.

وشدد المشاركون كذلك على ضرورة توجيه مزيد من أدوات التمويل إلى الاستكشاف المبكر وشركات التعدين الناشئة، وتطوير أطر للحوار والتعاون الاستثماري تتناسب مع طبيعة المشروعات وأدوات التمويل المتاحة.

وتطرقت المناقشات أيضًا إلى فرص التعدين في أعماق البحار والموارد البحرية الدولية باعتبارها تراثًا مشتركًا للبشرية، وما يمكن أن توفره من فرص للدول الأفريقية في إطار أجندة أفريقيا 2063، إلى جانب استعراض تجارب دولية في تطوير التعدين الحرفي وسبل توفير الدعم الفني والتمويلي والمؤسسي.