عادل حمودة: الذكاء الاصطناعي يلتهم طاقة تفوق محركات البحث بـ 30 ضعفاً.. وتوليد صورة واحدة يعادل شحن هاتف ذكي كامل

عادل حمودة: الذكاء الاصطناعي يلتهم طاقة تفوق محركات البحث بـ 30 ضعفاً.. وتوليد صورة واحدة يعادل شحن هاتف ذكي كامل
الكاتب الصحفي عادل حمودة

أكد الكاتب الصحفي والإعلامي عادل حمودة، أن التوسع المتسارع والاعتماد المطرد على تطبيقات ومنصات الذكاء الاصطناعي (AI) يفرضان ضغوطاً وتحديات غير مسبوقة على قطاع الطاقة العالمي.

وأوضح أن الحواسب الفائقة والخوادم السحابية المشغلة لهذه التقنيات تستهلك التيار الكهربائي بشراهة فائقة تشبه الكائنات الخرافية، لافتاً إلى أن مجرد توجيه سؤال اعتيادي بسيط لروبوتات الدردشة التفاعلية يزيد معدل استهلاكه للطاقة بنحو 30 ضعفاً مقارنة بنظيره في محركات البحث التقليدية عبر الإنترنت.

​وأوضح حمودة، خلال تقديمه برنامج "واجه الحقيقة" المذاع على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن معدلات سحب الطاقة تقفز إلى مستويات مرعبة عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج الصور وتصميم المحتوى المرئي؛ إذ يستهلك توليد صورة رقمية واحدة كمية من الكهرباء تعادل شحن بطارية هاتف ذكي بالكامل. 

وأضاف أن تنامي الطلب على الطاقة يتغذى حالياً على حزمة عوامل متزامنة، أبرزها تعدين العملات المشفرة وفي مقدمتها "البيتكوين"، والتوسع الأفقي في مراكز البيانات الضخمة، مما قد يرفع الأحمال الكهربائية إلى مستويات تصل لخمسة أضعاف المعدلات التقليدية.

​مراكز البيانات وتضاعف الاستثمارات التكنولوجية

​وأشار الكاتب الصحفي إلى أن مراكز البيانات (Data\ Centers) غدت بمثابة القلب النابض لثورة الذكاء الاصطناعي، حيث تضم آلاف المعالجات والخوادم التي تولد انبعاثات حرارية هائلة أثناء عمليات المعالجة المعقدة، وهو ما يستلزم استهلاكاً كهربائياً إضافياً مضاعفاً لتشغيل منظومات التبريد العملاقة والحفاظ على كفاءتها التشغيلية.

​وكشف حمودة أن مركز البيانات العملاق الواحد التابع لشركات التكنولوجيا الكبرى تستهلك طاقة تعادل احتياجات 100 ألف منزل، بينما تتجه الخطط لتطوير مراكز جديدة فائقة النطاق تحتاج لعشرين ضعف هذه الكمية.

ويأتي هذا التسارع محفزاً بطفرة الاستثمارات العالمية في هذا القطاع، والتي تضاعفت منذ عام 2022 لتقفز إلى نحو نصف تريليون دولار (500\ Billion) بحلول عام 2024.

​عجز الطاقة المتجددة ومخاطر الصراعات الدولية

​وعلى صعيد ميزان الطاقة العالمي، لفت حمودة إلى أن الاستهلاك الدولي الراهن يبلغ نحو 110 ملايين برميل من النفط يومياً، في وقت لم تعد فيه مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة—والتي تسهم بنحو 29% من إنتاج الكهرباء العالمي—كافية بمفردها لسد العجز وتلبية الطلب المتنامي لقطاعات التكنولوجيا والصناعة.

​واختتم حمودة بتحذير شديد السقوف، مؤكداً أن أزمة تأمين الطاقة باتت تشكل واحداً من أكبر التحديات الوجودية التي تحاصر البشرية خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالنمو السكاني والتوسع الصناعي. ونوه إلى أن الاستقطاب والمنافسة المحمومة على مصادر الطاقة ومواردها قد يتحولان إلى فتيل لإشعال الصراعات والنزاعات الدولية، ما لم تسرع الدول في ابتكار حلول مستدامة وآمنة توازن بدقة بين استحقاقات التنمية والتقدم التكنولوجي المتسارع.

https://youtube.com/shorts/R0QLvV4pXE4?si=uKFwVTWwC9CbYH8X