أسعار النفط تتباين مع ترقب تطورات مضيق هرمز واستئناف محادثات واشنطن وطهران
هل تنجح التهدئة في الخليج في استقرار أسعار النفط أم تعيد التوترات إشعال المخاوف من جديد؟
كتبت/شهد ابراهيم
شهدت أسعار النفط تباينًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 29 يونيو/حزيران 2026، وسط متابعة دقيقة من الأسواق العالمية للتطورات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
واستهلت الأسواق الآسيوية تداولاتها على ارتفاع ملحوظ، مدفوعة بتداعيات الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أعادت تسليط الضوء على هشاشة اتفاق السلام المؤقت بين البلدين، كما أدت إلى تباطؤ جديد في حركة ناقلات النفط والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
أسعار النفط اليوم تسجل أداءً متباينًا
بحلول الساعة 05:58 صباحًا بتوقيت غرينتش (08:58 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة)، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم أغسطس/آب 2026 بنسبة 0.10% لتسجل 71.92 دولارًا للبرميل.
في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أغسطس/آب 2026 بنسبة 0.49% لتصل إلى 69.57 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا الأداء بعد أن أنهى الخامان القياسيان تعاملات الأسبوع الماضي على خسائر أسبوعية بلغت 9.8% لخام برنت و9.6% لخام غرب تكساس، في ظل انحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط العالمية.
اتفاق أميركي إيراني يخفف المخاوف بشأن مضيق هرمز
قال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى تفاهم يقضي بوقف الأعمال العدائية الأخيرة في منطقة الخليج، في إطار جهود تهدف إلى الحد من ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب استئناف المحادثات الخاصة بالنزاع المتعلق بمضيق هرمز.
ورغم هذا الاتفاق، لا تزال الأسواق تتابع بحذر تطورات الأوضاع، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن استقرار الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ارتفاع شحنات النفط عبر مضيق هرمز رغم استمرار المخاطر
سجلت شحنات النفط الخام المارة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط، وذلك بعد الإعلان عن اتفاق الهدنة المؤقت بين واشنطن وطهران.
إلا أن حركة ناقلات النفط شهدت تباطؤًا جديدًا عقب الهجمات التي استهدفت سفنًا في المضيق منذ يوم الخميس الماضي، من بينها ناقلة نفط مرتبطة بقطر، وهو ما أدى إلى تصعيد عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران، واعتُبر أخطر تصعيد منذ توقيع اتفاق السلام المؤقت.
محللو ING: الأسواق تقلل من حجم المخاطر
أكد محللو بنك "آي إن جي" (ING) أن سوق النفط لا تزال تواجه العديد من المخاطر، إلا أن المتعاملين يركزون بصورة أكبر على استمرار تعافي تدفقات النفط وتأثيرها في تحقيق التوازن داخل السوق العالمية.
وأشاروا إلى أن هذا التفاؤل قد يكون مبالغًا فيه، إذ إن بطء تعافي الإمدادات قد يؤدي إلى عودة الضغوط على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
بنك ANZ: تعافي الإمدادات قد يستغرق عدة أشهر
من جانبهم، أوضح محللو بنك "إيه إن زد" (ANZ) أن الأسواق قد تضطر إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن سرعة تعافي إمدادات النفط القادمة من الخليج العربي، في ظل استمرار القيود التي تواجه التدفقات الفعلية.
وأضافوا أن تراكم ناقلات النفط، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، إضافة إلى توقف بعض عمليات الإنتاج، قد تؤدي إلى استمرار نقص الإمدادات حتى نهاية العام، قبل العودة إلى مستويات ما قبل النزاع.
أرامكو تستأنف تحميل النفط من رأس تنورة
استأنفت شركة أرامكو السعودية عمليات تحميل النفط الخام من محطة رأس تنورة يوم الجمعة الماضي، بعد توقف دام نحو أربعة أشهر، وذلك في إطار زيادة الإنتاج والصادرات قبل التوصل إلى اتفاق التهدئة المؤقت.
واستمرت عمليات التحميل رغم حادث تحطم مروحية تابعة للشركة يوم الأحد في رأس تنورة، والذي أسفر عن وفاة 14 مواطنًا، دون أن يؤثر ذلك على استمرار عمليات التصدير من المحطة.
مستقبل أسعار النفط مرهون بالتطورات الجيوسياسية
تبقى تحركات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل مباشر بالتطورات السياسية والأمنية في منطقة الخليج، إضافة إلى سرعة استعادة تدفقات الإمدادات واستقرار الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما سيحدد اتجاه الأسواق العالمية خلال النصف الثاني من عام 2026.








