استطلاع يرجّح تثبيت أسعار الفائدة في ثالث اجتماعات "المركزي" لعام 2026 بفعل مخاوف التضخم وحرب إيران
أجمعت بنوك الاستثمار المصرية في استطلاع "الشرق" على قيام البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض خلال اجتماع 21 مايو 2026. ويأتي القرار المتوقع نتيجة المخاوف من تسارع التضخم المالي بعد رفع "المركزي" تقديراته السنوية إلى 17% وتخفيض توقعات النمو الاقتصادي، متأثراً بتداعيات الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة وسلاسل الشحن. كما تساهم موجة زيادات الأسعار المحلية الأخيرة في خدمات الاتصالات والكهرباء والغاز الطبيعي للمصانع في ترجيح سياسة الترقب والانتظار للحفاظ على استقرار الأوضاع النقدية وحماية الجنيه.
تتجه توقعات بنوك الاستثمار وشركات الوساطة المالية في مصر، والتي استطلعت وكالة "الشرق" آراءها، نحو إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في 21 مايو 2026. ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بحالة عدم اليقين السائدة والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، لا سيما التداعيات المباشرة للحرب الإيرانية على أسعار الطاقة العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، وهي العوامل التي باتت تهدد بتجدد الضغوط التضخمية محلياً وعالمياً.
إجماع كبار اللاعبين على سيناريو "الترقب والانتظار"
رصد الاستطلاع إجماعاً تاماً من 11 مؤسسة مالية وبنك استثمار، من بينها "البنك التجاري الدولي (CIB)"، و"إي إف جي هيرميس"، و"سي آي كابيتال"، و"الأهلي فاروس"، و"ثاندر". ورجح المحللون بقاء سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%. وتأتي مرحلة التثبيت الحالية بعد دورة تيسير نقدي واسعة نفذها البنك المركزي المصري خلال عام 2025 بواقع 725 نقطة أساس، تلاها خفض إضافي بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير الماضي، مما يفرض على اللجنة تبني سياسة حذرة لمراقبة حركة الأسواق.
المركزي يرفع تقديرات التضخم ويخفض توقعات النمو
عزز البنك المركزي المصري من نبرته الحذرة في تقرير السياسة النقدية الصادر في 10 مايو الجاري، حيث رفع توقعاته لمتوسط التضخم السنوي إلى 17% بدلاً من 11%، متوقعاً تسارع قفزات الأسعار بدءاً من الربع الثاني لعام 2026 نتيجة تداعيات حرب إيران وارتفاع أسعار الوقود العالمية. وفي المقابل، بادر "المركزي" بتخفيض تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9% و4.8% للعامين الماليين الحالي والمقبل على التوالي، مقارنة بتوقعاته السابقة التي تراوحت بين 5.1% و5.5%، مما يعكس تباطؤاً في النشاط الاقتصادي بفعل الصدمات الخارجية.
الموجة التضخمية المحلية تحسم القرار
على الصعيد المحلي، تشهد الأسواق المصرية موجة جديدة من الارتفاعات الإدارية للأسعار حدّت من أثر التباطؤ الطفيف للتضخم في أبريل الماضي.
وتمثلت أبرز هذه الزيادات في رفع أسعار خدمات الاتصالات بنسب تتراوح بين 9% و15%، وزيادة أسعار الغاز الطبيعي للمصانع كثيفة استهلاك الطاقة اعتباراً من مايو الجاري، فضلاً عن رفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب قياسية وصلت إلى 91% وللشرائح المنزلية العليا بنسبة تصل إلى 28%. هذه التحركات المتزامنة لتكاليف الإنتاج والطاقة تؤكد أن دورة التشديد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية ستظل مستمرة كخيار وحيد أمام صانع السياسة النقدية لكبح جماح الأسواق وضمان استقرار سعر الصرف








