من السيارات والتكنولوجيا إلى الصناعات الكيميائية.. الخلاف التجاري بين الصين وأوروبا يتصاعد

يتصاعد الخلاف التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي مع اتساع الإجراءات والرسوم المتبادلة لتشمل قطاعات ومنتجات متعددة، من السيارات والتكنولوجيا إلى الألبان والكونياك ولحم الخنزير والمواد الكيميائية. وقالت الباحثة تمارا برو إن التحقيقات المتبادلة لمكافحة الإغراق تعكس نهجًا تصعيديًا، بالتزامن مع زيارة مرتقبة للمفوض التجاري الأوروبي إلى بكين لبحث سبل تخفيف التوترات وفتح مسار للمفاوضات، وسط مخاوف من زيادة تعقيد العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

من السيارات والتكنولوجيا إلى الصناعات الكيميائية.. الخلاف التجاري بين الصين وأوروبا يتصاعد

التوترات التجارية تتسع بين بكين وبروكسل وسط تحركات أوروبية لاحتواء التصعيد وتحقيق انفراجة في المفاوضات المرتقبة

يتجه الخلاف التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي إلى مزيد من التصعيد، مع اتساع نطاق الإجراءات التجارية المتبادلة بين الجانبين، في وقت تستعد فيه بكين لاستقبال المفوض التجاري الأوروبي لبحث سبل خفض حدة التوترات وفتح مسار جديد للمفاوضات.

وتأتي التحركات الجديدة في ظل تزايد الخلافات حول تدفقات السلع الصينية إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب الإجراءات التي اتخذها الطرفان ضد عدد من المنتجات، بما يعكس تعقيد العلاقات التجارية بين الصين وأوروبا وتداخلها مع ملفات صناعية واقتصادية متعددة.

اتهامات أوروبية للصين بإغراق الأسواق

وقالت تمارا برو، الباحثة في الشأن الصيني والأستاذة في الجامعة اللبنانية، إن الحرب التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي تشهد تصعيدًا متزايدًا، موضحة أن الاتحاد الأوروبي اتهم بكين بإغراق أسواقه بسلع منخفضة الأسعار.

وأضافت، خلال مداخلة ببرنامج «المراقب» على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن الاتحاد الأوروبي اتخذ إجراءات وفرض رسومًا على بعض المنتجات الصينية، في إطار مساعيه لحماية الصناعات والأسواق الأوروبية من تداعيات المنافسة السعرية.

ويمتد الخلاف إلى قطاعات استراتيجية، من بينها السيارات والتكنولوجيا، بينما بدأت تداعياته تظهر أيضًا في قطاعات أخرى مرتبطة بالمنتجات الغذائية والصناعات الكيميائية.

الصين ترد بإجراءات ضد السلع الأوروبية

في المقابل، ردت الصين بإجراءات تجارية استهدفت عددًا من السلع الأوروبية، من بينها منتجات الألبان والكونياك الفرنسي، إلى جانب فتح تحقيقات بشأن واردات لحم الخنزير والمواد الكيميائية الأوروبية.

وتعكس هذه الإجراءات المتبادلة انتقال الخلاف التجاري بين الصين وأوروبا من مجرد خلافات حول بعض المنتجات إلى ملف أوسع، تتداخل فيه حماية الأسواق المحلية مع المنافسة الصناعية والتجارية بين اثنين من أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم.

التحقيقات المتبادلة تزيد تعقيد المفاوضات

وأشارت الباحثة إلى أن اللقاءات والقمم السابقة بين المسؤولين الصينيين والأوروبيين لم تتمكن من تحقيق نتائج ملموسة لاحتواء الخلافات، معتبرة أن التحقيقات المتبادلة لمكافحة الإغراق تمثل نهجًا تصعيديًا من جانب الطرفين.

وترى برو أن استمرار هذه الإجراءات قد يزيد من صعوبة المفاوضات المرتقبة، خصوصًا مع استعداد المفوض التجاري الأوروبي لزيارة بكين بهدف بحث إمكانية تخفيف التوترات التجارية والتوصل إلى حلول للخلافات القائمة.

ويضع هذا التصعيد العلاقات الاقتصادية بين الصين والاتحاد الأوروبي أمام اختبار جديد، في ظل اعتماد الأسواق والشركات في الجانبين على حركة التجارة والاستثمارات المتبادلة، ما يجعل احتواء الخلافات التجارية أحد الملفات الرئيسية المطروحة على أجندة المرحلة المقبلة.

زيارة أوروبية مرتقبة إلى بكين

ومن المنتظر أن تركز الاتصالات المقبلة على محاولة تضييق مساحة الخلاف، خصوصًا في الملفات التي تشهد إجراءات تحقيق ورسومًا متبادلة، مع بحث آليات تمنع انتقال التوتر إلى مزيد من القطاعات الصناعية.

وتبقى قدرة الجانبين على تحقيق تفاهمات خلال المفاوضات المقبلة مرهونة بمدى الاستعداد لاحتواء الإجراءات المتبادلة، في وقت أصبح فيه الخلاف التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي أكثر اتساعًا من ملف واحد، ليشمل مجموعة من المنتجات والقطاعات ذات التأثير المباشر على حركة التجارة العالمية.