الرئيس السيسي يفتتح منتدى العلمين أفريقيا للأعمال.. 65% من سكان القارة شباب
ماذا قال السيسي عن فرص التكامل الاقتصادي ومستقبل القطاع الخاص في أفريقيا؟
كتبت/شهد ابراهيم
افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، بمشاركة قادة ومسؤولين أفارقة وممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الأفريقية والدولية. ويأتي المنتدى ضمن فعاليات تستضيفها مدينة العلمين، بالتزامن مع استضافة الدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقي.
السيسي: الاستقرار ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية
وفي مستهل كلمته، رحب الرئيس السيسي بالحضور على أرض مصر وفي مدينة العلمين الجديدة، التي وصفها بأنها كانت شاهدة على التاريخ وأصبحت نموذجًا للتنمية والازدهار، بعدما كانت موقعًا لإحدى أكبر معارك الحرب العالمية الثانية.
وأكد الرئيس أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تشهد أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، بالتزامن مع إعادة رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن الدول تحتاج في مثل هذه الظروف إلى دعم قدراتها لتعزيز الصمود وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها، موضحًا أن التنمية الاقتصادية لا تُبنى في دول غير مستقرة، وأن الاستقرار يمثل ركيزة أساسية يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع للعمل في بيئة آمنة وتحقيق مستهدفاتهم.
السيسي: الأمن في أفريقيا يبدأ بدعم الدولة الوطنية
وقال الرئيس السيسي إن الأمن في القارة الأفريقية يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي لتلبية تطلعات الشعوب الأفريقية في التنمية والرخاء.
وأكد أن مصر كانت دائمًا في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقًا من اعتزازها بانتمائها الأفريقي، ولم تدخر جهدًا في إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في أفريقيا، إيمانًا بأن نهضة القارة واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع.
منتدى العلمين أفريقيا للأعمال منصة للتكامل القاري
وأوضح الرئيس السيسي أن مصر تستضيف النسخة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الأفريقي في قمته الأخيرة خلال فبراير 2026، بالتعاون مع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي، والاتحاد الأفريقي.
وأضاف أن المنتدى يوفر منصة قارية لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، وترجمة طموحات العمل الأفريقي المشترك إلى واقع ملموس، إلى جانب توفير مساحة لقطاع الأعمال الأفريقي للتفاعل مع قادة الدول ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، وبناء شراكات عابرة للحدود لدفع التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية القارية.
القطاع الخاص الأفريقي يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي
وقال الرئيس السيسي إن الإحصاءات تشير إلى أن القطاع الخاص الأفريقي يعد المحرك الأكبر لاقتصادات القارة، إذ يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا.
وأشار إلى أن نحو 85% من تعاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة، في حين أن أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المجاورة، ما يدفعها للبحث عن فرص تجارية في أسواق دولية بعيدة بدلًا من الأسواق الأفريقية القريبة.
وأضاف أنه رغم الاتفاقيات والترتيبات التجارية التفضيلية التي تربط دول القارة، لم تتجاوز نسبة التجارة البينية الأفريقية نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة.
المنتدى يستهدف سد فجوة المعلومات أمام الشركات الأفريقية
وأوضح الرئيس أن فكرة تنظيم المنتدى جاءت ليكون بمثابة جسر مؤسسي لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، مؤكدًا أن التفاعل بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين في دول القارة يحتاج إلى التواصل المباشر وبناء منصات فاعلة للتقارب.
وأشار إلى أهمية تمكين القطاع الخاص الأفريقي من استكشاف الفرص المتاحة، والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة 2063.
65% من سكان أفريقيا من الشباب
وقال الرئيس السيسي إن تنظيم النسخة الأولى من المنتدى يتزامن مع استضافة مدينة العلمين للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقي، بما يعكس الترابط بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي في إطار العمل الأفريقي المشترك.
وأوضح أن أفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، إذ تبلغ نسبة الشباب فيها نحو 65%، كما تزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، وتضم دولًا تنخرط بفاعلية وتأثير متنامٍ مع العالم، وتسعى لتكون شريكًا أساسيًا في صياغة النظام الدولي.
وأضاف أن القارة تتطلع إلى عالم يسوده السلام والاستقرار بدلًا من تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفًا فيها وتعاني من تداعياتها السلبية.
أزمة الطاقة تضغط على دول القارة الأفريقية
وأكد الرئيس السيسي أن أزمة الطاقة الحالية التي يشهدها العالم تمثل مثالًا على هذه التداعيات، مشيرًا إلى تأثيرها على دول القارة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغيرها من الآثار.
وقال إن الهدف يتمثل في بناء دول عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة، داعيًا إلى التحرك المشترك لتحقيق هذا الهدف.
السيسي يدعو لتعزيز الشراكات التجارية العابرة للحدود
واتصالًا بذلك، دعا الرئيس السيسي المشاركين إلى المشاركة بفاعلية في مختلف مسارات المنتدى وتحويله إلى فرصة حقيقية لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون.
وأعرب عن أمله في أن تشهد الجلسات النقاشية تبادلًا فعالًا للرؤى والحلول، وأن تسهم لقاءات العمل الثنائية والمعرض المصاحب في خلق المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص بمنصة الشركات الناشئة التي تمثل مستقبلًا واعدًا لاقتصادات الدول الأفريقية.








