البنك المركزي: مصر تعزز الروابط المالية والمصرفية مع أفريقيا بـ15 مذكرة تفاهم
هل تقود الروابط المالية والمصرفية بين مصر وأفريقيا إلى تمويل أكبر للتنمية بالقارة؟
كتبت/شهد ابراهيم
أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن الروابط المالية والمصرفية بين مصر وأفريقيا تمثل محورًا أساسيًا لتعزيز التكامل الاقتصادي والمالي بين دول القارة، مشيرًا إلى جهود مصر لتوسيع التعاون المصرفي والمالي مع الدول الأفريقية، وزيادة التجارة البينية، وتيسير حركة رؤوس الأموال والاستثمارات.
جاء ذلك خلال مشاركة محافظ البنك المركزي في فعاليات منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مدينة العلمين الجديدة، وافتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين وقادة مجتمع الأعمال وممثلي المؤسسات المالية والقطاعين العام والخاص والمستثمرين ورجال الأعمال من مختلف أنحاء القارة.
حسن عبد الله متحدثًا رئيسيًا في منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال»
شارك حسن عبد الله، أمس السبت، متحدثًا رئيسيًا في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «ميثاق النمو الجديد لإفريقيا في عالم مضطرب»، إلى جانب ديوجراتيوس جون نديجيمب، نائب رئيس جمهورية تنزانيا، وكورنيل كاركيزي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة الأفريقية لإعادة التأمين «Africa Re».
وتناولت الجلسة أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات الأفريقية، وسبل تعزيز النمو المستدام ودعم التكامل المالي والاستثماري بين دول القارة.
12 مليون شاب يدخلون سوق العمل الأفريقي سنويًا
وأكد محافظ البنك المركزي أن القارة الأفريقية تحتاج إلى بناء الثقة وتعزيز التعاون المالي المشترك، إلى جانب توفير فرص عمل كافية لاستيعاب الزيادة السريعة في أعداد الشباب، الذين يمثلون في الوقت نفسه فرصة كبيرة ومسؤولية مهمة أمام القارة.
وأوضح أن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل الأفريقية سنويًا، بينما لا يتم توفير سوى نحو 3 ملايين وظيفة نظامية، وهو ما يستوجب العمل على تزويد الشباب بالتعليم والمهارات اللازمة، بما يمكنهم من التحول إلى قوة دافعة للنمو الاقتصادي.
ودعا الدول الأفريقية إلى تبني سياسات اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، ووضع أطر اقتصادية واضحة وخطط محددة وقابلة للقياس، بما يعزز المصداقية ويمنح المستثمرين والشركات رؤية واضحة بشأن المستقبل.
تطوير الأسواق المالية وتعزيز التصنيف الائتماني
وأشار حسن عبد الله إلى حاجة أفريقيا إلى أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، مع التركيز على تيسير الحصول على التمويل، وتعزيز قوة الأنظمة المصرفية، وتطوير آليات أكثر كفاءة لتقييم الاستثمارات الأفريقية والجدارة الائتمانية.
وشدد على أهمية تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الأفريقية وإنشاء وكالة أفريقية للتصنيف الائتماني، بما يعزز قدرة اقتصادات القارة على الوصول إلى مصادر التمويل والاستثمار بشروط أكثر كفاءة.
زيادة دوران رؤوس الأموال داخل القارة
وأكد محافظ البنك المركزي أهمية تعزيز التبادل التجاري والتمويل المتبادل بين الدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال الأفريقية يغادر القارة إلى الأسواق المتقدمة، قبل أن يعود إليها مرة أخرى بتكلفة أعلى.
وأوضح أن ذلك يستدعي العمل على زيادة دوران رؤوس الأموال داخل القارة وتعظيم الاستفادة من مواردها المالية.
كما أشار إلى أهمية التوسع في استخدام العملات المحلية وزيادة حجم التجارة البينية التي تتم بالعملات الأفريقية، بدلًا من الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية، موضحًا أن تسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية يمكن أن تمثل خطوة عملية وتدريجية لدعم حركة التجارة والاستثمار وتعزيز الروابط المالية بين دول القارة.
الإصلاحات الاقتصادية المصرية تعزز قوة القطاع المصرفي
واستعرض محافظ البنك المركزي النتائج الإيجابية التي أسهمت الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة المصرية في تحقيقها، مشيرًا إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، ومنها ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية لمصر إلى مستويات غير مسبوقة، وتحسن مؤشرات كفاية رأس المال للبنوك المصرية.
وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس قوة ومتانة القطاع المصرفي، وتدعم استقرار بيئة الأعمال وتعزز مناخ الاستثمار، فضلًا عن دعم قدرة القطاع المصرفي على مواصلة دوره في تمويل النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
مصر توقع 15 مذكرة تفاهم مع بنوك مركزية أفريقية
وفي إطار حرص مصر على ترجمة رؤيتها إلى خطوات عملية، أكد حسن عبد الله أن مصر تعمل على تعزيز الروابط المالية والمصرفية بين مصر وأفريقيا مع مختلف دول القارة.
وأشار إلى توقيع ما لا يقل عن 15 مذكرة تفاهم للتعاون مع البنوك المركزية الأفريقية في عدة مجالات، من بينها التدريب والحوكمة.
وأضاف أن البنوك المصرية تعمل كذلك على توسيع حضورها في الأسواق الأفريقية من خلال فتح خطوط ائتمان وتوفير تسهيلات تمويلية، بما يدعم تطوير عمليات سوق المال وزيادة السيولة ودعم الاستثمار داخل القارة.
البنك المركزي يدعو إلى خفض الحواجز أمام التجارة الأفريقية
وشدد محافظ البنك المركزي المصري على ضرورة خفض الحواجز بين الدول الأفريقية وتيسير حركة البضائع والأفراد عبر الحدود، بما في ذلك تقليص الوقت اللازم للإفراج عن البضائع وإنهاء إجراءات التخليص الجمركي، باعتبار ذلك أحد العوامل الأساسية لتعزيز التجارة والاستثمار البيني.
وأكد أن أفريقيا تحتاج إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ، وليس مجرد مناقشات، مشيرًا إلى عدد من الأهداف العملية، من بينها توجيه 10% من السيولة المصرفية الأفريقية نحو الاستثمار داخل القارة، إلى جانب ضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار داخل أفريقيا.
منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال» يستهدف تحويل الأولويات إلى مشروعات
ويُعقد منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال» تنفيذًا لقرار قمة الاتحاد الأفريقي الصادر في فبراير 2026 بعقد المنتدى بصورة دورية كل عامين بمدينة العلمين الجديدة.
ويهدف المنتدى إلى الانتقال من مرحلة تحديد أولويات التنمية في أفريقيا إلى حشد الموارد والاستثمارات والشراكات اللازمة لترجمة هذه الأولويات إلى مشروعات ملموسة ونتائج عملية، فضلًا عن تيسير التواصل المباشر بين الحكومات ومجتمعات الأعمال والمستثمرين ومؤسسات التمويل.
ويتزامن انعقاد المنتدى مع سلسلة من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى التي تستضيفها مصر بمدينة العلمين الجديدة، وتتضمن قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، أمس السبت الموافق 3 أكتوبر الجاري، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، اليوم الأحد الموافق 4 أكتوبر 2026.








