وزير الاستثمار: أفريقيا أمام فرص واسعة لتوطين صناعة السيارات وتعزيز الصادرات

هل تتحول إمكانات أفريقيا في قطاع السيارات إلى استثمارات ومشروعات تصنيعية متكاملة تعزز حضور القارة في سلاسل القيمة العالمية؟

وزير الاستثمار: أفريقيا أمام فرص واسعة لتوطين صناعة السيارات وتعزيز الصادرات
جانب من اللقاء

كتبت/شهد ابراهيم 

أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن صناعة السيارات في أفريقيا تمتلك فرصًا كبيرة للنمو والتوسع، في ظل ارتفاع الطلب المتوقع على المركبات بالقارة، مؤكدًا أن تحويل الإمكانات الصناعية إلى استثمارات ومشروعات قابلة للتمويل يمثل خطوة أساسية لتعزيز القدرات التصنيعية وزيادة القيمة المضافة والاندماج بعمق في سلاسل القيمة العالمية.

جاء ذلك خلال افتتاحه منتدى أفريقيا للاستثمار في قطاع السيارات «FOCUS AFRICA AUTOMOTIVE INVESTMENT FORUM»، المنعقد بمدينة العلمين الجديدة على هامش فعاليات منتدى العلمين أفريقيا، والذي نظم بالتعاون بين وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي «أفريكسيم بنك»، ووزارة التجارة والصناعة والمنافسة بجنوب أفريقيا، وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والاتحاد الجمركي لجنوب أفريقيا «SACU»، والرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات «AAAM».

وشهدت الجلسة مشاركة Mpho Parks Tau، وزير التجارة والصناعة والمنافسة بجنوب أفريقيا، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وWamkele Mene، الأمين العام لأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وطارق مسعد، رئيس الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وفريد كورتيل، وزير الصناعة الجزائري.

تحويل إمكانات القارة إلى استثمارات وسلاسل إمداد

قال الدكتور محمد فريد إن المنتدى يستهدف تحويل الإمكانات الصناعية للقارة والنفاذ إلى أسواق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية إلى استثمارات ومشروعات قابلة للتمويل، إلى جانب بناء سلاسل إمداد إقليمية متكاملة.

وأوضح أن أفريقيا تنتج نحو 1.2 مليون مركبة سنويًا، بينما يُتوقع ارتفاع الطلب إلى ما بين 3.5 و5 ملايين مركبة بحلول عام 2035، وهو ما يفتح فرصًا واسعة أمام التصنيع ونقل التكنولوجيا وتطوير الموردين.

وأشار إلى أن قواعد المنشأ الخاصة بالسيارات، والتي تتضمن حدًا أدنى يبلغ 40% من المحتوى الأفريقي، تسهم في تعميق التصنيع وزيادة الاعتماد على المواد الخام والمكونات والمدخلات المنتجة داخل القارة.

وأكد الوزير ضرورة الانتقال من تطوير السياسات والأطر التنظيمية إلى تنفيذ الاستثمارات، من خلال تنمية الموردين، وتعزيز جاهزية الجمارك، ومواءمة السياسات، وربط المستثمرين بمصادر التمويل، مشيدًا بالتزام «أفريكسيم بنك» بتخصيص مليار دولار لتمويل صناعة السيارات في أفريقيا.

خريطة للقدرات الصناعية والتكنولوجية

وأوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة يتطلب رسم خريطة للقدرات الصناعية والتكنولوجية المتاحة في دول القارة، وربطها بالطلب والفرص الاستثمارية، بما يساعد على تحديد الفجوات الموجودة في سلاسل الإنتاج وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في المكونات والتكنولوجيات.

وأكد أهمية ربط المناطق الصناعية والممرات اللوجستية وتطوير التسهيلات اللازمة لحركة المكونات والمنتجات بين الدول الأفريقية، بما يدعم إنشاء شبكات إنتاج وتوريد أكثر تكاملًا وكفاءة.

وتستهدف هذه الخطوات دعم صناعة السيارات في أفريقيا من خلال تحقيق ترابط أكبر بين القدرات التصنيعية المتاحة والأسواق ومصادر التمويل، بما يعزز فرص التوسع في الإنتاج والتصدير.

توحيد المعايير لدعم حركة السيارات والمنتجات

وشدد الدكتور محمد فريد على أهمية توحيد المعايير وقواعد الاختبار والاعتماد بين الدول الأفريقية، بما يسهم في تسهيل حركة وتبادل المنتجات والمركبات بين الأسواق.

وأكد ضرورة التعاون بين صناع السياسات والقطاع الخاص لتحديد الفروقات العملية بين المعايير والمواصفات المختلفة، والعمل على تطوير حلول قابلة للتطبيق تدعم انسياب التجارة.

تمويل التحول الصناعي والسيارات الكهربائية

وأشار الوزير إلى أهمية توفير آليات تمويل مناسبة للتحول الصناعي وإدارة المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الخضراء، بما يدعم التوسع في السيارات الكهربائية ومركبات الطاقة الجديدة.

وأوضح أن التحول إلى السيارات الكهربائية يتطلب منظومة متكاملة تشمل تصنيع المركبات والبطاريات، وتطوير البنية التحتية اللازمة للشحن، إلى جانب تنمية المهارات والخدمات المرتبطة بالقطاع.

مصر منصة للتصنيع والتصدير

وأكد الدكتور محمد فريد امتلاك مصر مقومات مهمة لصناعة السيارات، في ضوء حجم السوق المحلية وقاعدتها الصناعية وموقعها الاستراتيجي.

وأشار إلى أن البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات يستهدف بناء قاعدة تنافسية لصناعة السيارات ومكوناتها، وجذب الشركات العالمية، وتعميق الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات، من خلال حوافز مرتبطة بمؤشرات أداء قابلة للقياس.

وأوضح أن الهدف لا يقتصر على عمليات التجميع، وإنما يمتد إلى تطوير قاعدة الموردين، ونقل التكنولوجيا، وتنمية المهارات، وزيادة الصادرات، مع إتاحة فرص استثمارية عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة.

وتدعم هذه الرؤية فرص توسع صناعة السيارات في أفريقيا، من خلال الاستفادة من القدرات الصناعية المصرية وربطها بالأسواق الأفريقية وسلاسل الإمداد الإقليمية.

إطلاق مجلس الأعمال المصري الجنوب أفريقي

شهد المنتدى الإطلاق الرسمي لمجلس الأعمال المصري الجنوب أفريقي، بحضور وزيري الاستثمار والتجارة الخارجية في مصر، والتجارة والصناعة والمنافسة في جنوب أفريقيا، ورئيسي الجانبين وأعضاء المجلس.

ويهدف المجلس إلى تعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال وفتح مجالات جديدة للشراكة والاستثمار، بما يدعم فرص التعاون بين الشركات في البلدين.

وأكد الدكتور محمد فريد أهمية هذه الشراكات في دعم التكامل الصناعي بين مصر وجنوب أفريقيا، وتطوير قاعدة الموردين والتصنيع المشترك، وربط الشركات المصرية والأفريقية بسلاسل القيمة الإقليمية.

تعزيز التعاون الأفريقي في قطاع السيارات

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية استعداد مصر للتعاون مع «أفريكسيم بنك» وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، لدعم إقامة مراكز إنتاج إقليمية وتطوير مشروعات مشتركة قابلة للتنفيذ.

وشدد على أن بناء صناعة السيارات في أفريقيا بصورة متكاملة يتطلب شراكة بين الحكومات والمؤسسات التمويلية والقطاع الخاص، إلى جانب ربط القدرات الصناعية والمناطق الإنتاجية والممرات اللوجستية ومصادر التمويل بالأسواق، بما يحول فرص التكامل إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية وتصديرية.