قيادات البترول تكشف خطط زيادة الإنتاج وتعزيز أمن الطاقة في مؤتمر موك 2026
رفع كفاءة المصافي إلى 82% ومسح سيزمي على مساحة 110 آلاف كم².. أبرز خطط قطاع البترول لتعزيز الاستثمار
كتبت/شهد ابراهيم
شهد معرض ومؤتمر البحر المتوسط للبترول «موك 2026»، المقام بمكتبة الإسكندرية، جلسات نقاشية موسعة استعرضت خلالها قيادات قطاع البترول والثروة المعدنية خطط زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز أمن الطاقة، وجذب الاستثمارات، وتطوير أنشطة البحث والاستكشاف، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية وتعظيم القيمة المضافة من الغاز الطبيعي.
وتناولت المناقشات فرص تعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الطاقة، مستفيدة من بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي، والفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات البترول والغاز والبتروكيماويات.
صلاح عبد الكريم: رفع كفاءة تشغيل مصافي التكرير إلى 82%
استعرض المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، جهود زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بما يدعم تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية ويساند خطط التنمية والنمو الصناعي.
وأكد العمل على تحسين مناخ الاستثمار من خلال تقديم الحوافز والتسهيلات، وتطوير منظومة العمل البترولي، وتعزيز مرونة الاتفاقيات وشفافيتها، بما يشجع الشركات العالمية على ضخ المزيد من الاستثمارات والاستفادة من خبراتها التكنولوجية وقدراتها المالية.
وأوضح عبد الكريم أن أعمال الفحص والصيانة الشاملة والمخططة التي نُفذت خلال العام الماضي أسهمت في رفع معدلات تشغيل مصافي التكرير من 63% إلى 82%، بما يعزز الاستفادة من الأصول القائمة، ويرفع القدرة على تلبية احتياجات السوق المحلية، ويسهم في الحد من فاتورة الواردات.
برنامج للمسح السيزمي بالصحراء الغربية يغطي 110 آلاف كم²
وفي إطار دعم أنشطة البحث والاستكشاف وخفض مخاطرها، كشف رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول عن تنفيذ برنامج واسع النطاق للمسح السيزمي بالصحراء الغربية، يغطي مساحة تقترب من 110 آلاف كيلومتر مربع.
ويستهدف البرنامج توفير بيانات عالية الدقة لدعم قرارات الاستثمار وزيادة فرص اكتشاف موارد بترولية جديدة، بالتوازي مع التوسع في تطبيق أحدث تقنيات المسح السيزمي بخليج السويس بالتعاون مع شركة «جابكو».
كما استعرض عبد الكريم جهود تأمين إمدادات الطاقة عبر إبرام تعاقدات طويلة وقصيرة الأجل مع موردين عالميين لتوفير الخام والمنتجات البترولية، وفي مقدمتها البوتاجاز، مع تنويع مصادر الاستيراد ومنافذه والاستفادة من الموانئ والتسهيلات اللوجستية على البحرين الأحمر والمتوسط، بما يشمل ميناء العين السخنة وتسهيلات خطوط سوميد وموانئ البحر المتوسط.
محمود ناجي: خفض الانبعاثات وكفاءة الطاقة يعززان تنافسية الصناعة
أكد المهندس محمود ناجي، وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية المشرف على السلامة والبيئة وكفاءة الطاقة والمناخ والمتحدث الرسمي للوزارة، أن التحول في قطاع الطاقة يتطلب تحقيق التوازن بين أمن الطاقة والاستدامة والقدرة على تحمل التكلفة، بما يضمن توفير إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة مع حماية البيئة والحفاظ على الموارد.
وأوضح أن رفع كفاءة استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك يمثلان محورًا أساسيًا لتقليل استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، وتعظيم الاستفادة من الموارد، بما يتماشى مع المحور الخامس لاستراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية، المتعلق بتحسين كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات وإدارة انبعاثات الميثان.
دراسة تطبيقات التقاط الكربون والطاقة الحرارية الأرضية
وفيما يتعلق بتكنولوجيا التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، أشار ناجي إلى دراسة التطبيقات العملية والمشروعات القابلة للتنفيذ، لما توفره من فرص لخفض الانبعاثات الصناعية وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية، خاصة في صناعتَي الأسمدة والأسمنت، لا سيما مع تزايد متطلبات البصمة الكربونية في الأسواق الأوروبية.
وأوضح اختيار قطاع الأسمدة باعتباره فرصة أولية واعدة لتطوير مشروع في هذا المجال، مع تحديد مواقع مرشحة لتخزين ثاني أكسيد الكربون في باطن الأرض، والعمل على إعداد إطار تنظيمي شامل بالتعاون مع استشاري عالمي متخصص سيتم اختياره.
كما كشف عن تقييم فرص الاستفادة من الطاقة الحرارية الأرضية بديلًا لمولدات السولار في بعض الاستخدامات، مشيرًا إلى تحديد مشروع تجريبي بمنطقة حمام فرعون لتوليد 1.5 ميجاوات من الكهرباء، إلى جانب دراسة مشروع بإحدى شركات قطاع البترول لاستبدال وحدات توليد الكهرباء العاملة بالسولار بالطاقة الحرارية الأرضية.
سمير رسلان: إسناد 70% من المناطق المطروحة بالبحر المتوسط
وخلال جلسة ناقشت فرص استغلال موارد الغاز في البحر المتوسط، أكد الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، أن التقارير الدولية تشير إلى أن ما اكتُشف من إمكانات الغاز بالمنطقة لا يتجاوز نحو 30%، بما يعكس الفرص المتاحة أمام أنشطة البحث والاستكشاف خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن تعظيم الاستفادة من هذه الإمكانات يتطلب تحسين الشروط المالية والاقتصادية للمشروعات، ورفع جودة البيانات المتاحة أمام المستثمرين، مشيرًا إلى أن جهود طرح المناطق الاستثمارية وإتاحة البيانات الاستكشافية أسهمت في إسناد نحو 70% من المناطق المطروحة بالبحر المتوسط إلى شركات مختلفة.
ولفت إلى أن استكشاف وإنتاج الغاز من المياه العميقة، التي قد يصل عمقها إلى ثلاثة آلاف متر، يواجه تحديات فنية واستثمارية بسبب ارتفاع تكاليف تنمية الحقول، ما يجعل حجم الاحتياطيات المتوقعة وتكلفة التنمية عاملين رئيسيين في تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وأكد استمرار العمل على تقليص الفترة الزمنية بين إرساء المزايدات وبدء التنفيذ، وتسريع إجراءات التقييم والحصول على الموافقات، بما يرفع كفاءة دورة الاستثمار ويعزز قدرة مصر على جذب استثمارات البحث والاستكشاف.
خارطة طريق جديدة لصناعة البتروكيماويات في مصر
من جانبه، أكد الكيميائي علاء عبد الفتاح، رئيس الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات «إيكم»، أن الشركة تعمل على إعداد خارطة طريق جديدة لتطوير صناعة البتروكيماويات، ترتكز على تلبية احتياجات السوق المحلية وتعظيم القيمة المضافة من الغاز الطبيعي عبر تحويله إلى منتجات تدخل في صناعات متعددة وتحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر.
وأوضح أن الشركة القابضة يتبعها نحو ثماني شركات منتجة للبتروكيماويات، تعتمد منتجاتها بنسبة تقارب 95% على الغاز الطبيعي، إلى جانب مدخلات هيدروكربونية أخرى.
1.6 مليار دولار قيمة مضافة من تحويل الغاز إلى منتجات بتروكيماوية
واستعرض عبد الفتاح المؤشرات الاقتصادية للصناعة، موضحًا أن مبيعات الشركات بلغت نحو 42 مليار جنيه، بينما سجلت الصادرات نحو 1.8 مليار دولار، وبلغت القيمة المضافة الناتجة عن تحويل الغاز الخام إلى منتجات بتروكيماوية نحو 1.6 مليار دولار.
وأكد أهمية تأمين إمدادات الغاز الطبيعي لصناعة البتروكيماويات لضمان انتظام تشغيل المصانع وتنفيذ خططها الإنتاجية، مشيرًا إلى أن التعاون الإقليمي في مجال الغاز، ومنه التعاون مع قبرص، يمثل أحد العناصر التي تؤخذ في الاعتبار عند إعداد خارطة الطريق الجديدة، إلى جانب احتياجات السوق المحلية والجدوى الاقتصادية للمشروعات.








