شركات الطاقة العالمية من «موك 2026»: تحسن مناخ الاستثمار في مصر يدعم زيادة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الغاز
أباتشي وشيفرون ودراجون أويل وبتروناس و«إس إل بي» تكشف فرص النمو.. وانتظام سداد المستحقات يعزز ثقة المستثمرين
كتبت/شهد ابراهيم
أكدت قيادات شركات الطاقة العالمية العاملة في مصر وشرق المتوسط أن تحسن مناخ الاستثمار البترولي يفتح آفاقًا جديدة لزيادة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من موارد الغاز الطبيعي، مشددة على أهمية تطوير الأطر التجارية والاستثمارية، وانتظام سداد مستحقات الشركاء، وتكامل البنية التحتية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتعزيز تنافسية قطاع البترول المصري.
جاء ذلك خلال سلسلة من المناقشات الاستراتيجية ضمن فعاليات معرض ومؤتمر البحر المتوسط للبترول «موك 2026»، الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية، بمشاركة ممثلي شركات أباتشي وشيفرون ودراجون أويل وبتروناس وشلمبرجير «إس إل بي».
أباتشي: شروط تجارية تنافسية تدعم زيادة إنتاج الغاز
أكد جريج ماكدانيال، نائب الرئيس الأول للأصول الدولية بشركة أباتشي، أكبر منتج للبترول الخام في مصر، أن توفير شروط تجارية مجدية اقتصاديًا يمثل عاملًا رئيسيًا في تشجيع الاستثمارات بمشروعات الغاز الطبيعي وزيادة الإمدادات للسوق المحلية.
وأوضح أن الاتفاق الذي أبرمته الشركة مع وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة المصرية العامة للبترول بشأن الغاز أسهم في دعم توسع أباتشي في برنامج تنمية موارد الغاز بالصحراء الغربية.
وأشار إلى أن تعظيم الاستفادة من موارد الغاز المصرية وتحويلها إلى محرك للنمو الصناعي يتطلب مرونة في الشروط التجارية، وهيكل تكاليف تنافسيًا، وتنسيقًا فعالًا في استخدام البنية التحتية، بما يضمن توفير إمدادات طاقة موثوقة للمستهلكين.
شيفرون: مصر تمتلك مقومات تعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا للغاز
أكد تشانا كوروكولاسوريا، مدير شركة شيفرون العالمية في مصر، أن مصر تحتل موقعًا محوريًا في استراتيجية الغاز بمنطقة شرق المتوسط، وتمتلك مقومات تعزيز دورها مركزًا إقليميًا لتجميع الغاز وتداوله، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها التجارية مع أوروبا وأفريقيا ودول الخليج.
وأوضح أن البنية التحتية المصرية، بما تضمه من منشآت بحرية وبرية وشبكات خطوط أنابيب ومرافق لمعالجة الغاز وإسالته وتصديره، إلى جانب الخبرات الفنية لدى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية والهيئة المصرية العامة للبترول وكيانات القطاع، توفر قاعدة قوية لتعظيم الاستفادة من موارد المنطقة.
وأشار إلى أن إعادة تصدير الغاز الطبيعي المسال تمثل أحد الخيارات المتاحة لتحقيق الاستفادة الاقتصادية من الإمدادات، لافتًا إلى أن توافر الغاز يمكن أن يدعم نمو صناعات رئيسية تشمل الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب والتكرير والأسمنت والزجاج والسيراميك.
انتظام سداد المستحقات يعزز ثقة المستثمرين
وفيما يتعلق بمناخ الاستثمار، أشاد كوروكولاسوريا بالوفاء بتعهد تصفير المستحقات المتأخرة لشركات البترول العالمية بحلول يونيو 2026، مؤكدًا أن انتظام السداد واحترام التعاقدات والتعاون مع الشركاء تمثل عوامل رئيسية لتعزيز ثقة المستثمرين وجاذبية القطاع للاستثمارات الجديدة.
دراجون أويل: فرص جديدة لتنمية الأصول وربط اكتشافات الغاز بالبنية التحتية
أكد فريد الهاشمي، المدير التنفيذي للنمو وتطوير الأعمال بشركة دراجون أويل، الأهمية الاستراتيجية لمصر في أنشطة الشركة، مشيرًا إلى نجاحها في زيادة الإنتاج وإطالة العمر الإنتاجي للحقول بخليج السويس عقب استحواذها على أصول شركة «بي بي» السابقة في شركة جابكو.
وأوضح أن التجربة أثبتت إمكانية تحقيق قيمة مضافة من الأصول النفطية المتقادمة من خلال الخبرات التشغيلية وتطبيق أساليب التطوير المناسبة.
وأضاف أن الشركة تدرس، بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، فرصًا في المناطق البحرية بالبحر المتوسط، مع التركيز على موارد الغاز في المياه الضحلة التي يمكن ربطها سريعًا بالبنية التحتية المصرية القائمة، بما يدعم إمدادات السوق المحلية.
وأشار إلى أن القدرات التشغيلية للشركة في خليج السويس، إلى جانب الاستفادة من إمكانات وسلاسل الإمداد التابعة لمجموعة إينوك، تدعم توجهها نحو اقتناص فرص استثمارية جديدة بالتعاون مع شركاء يسهمون في تسريع وصول الإنتاج إلى السوق.
بتروناس: الثقة الاستثمارية تدعم قرارات تنمية جديدة
أكد هاني عصمت، الرئيس التنفيذي لشركة بتروناس في مصر، أن العلاقة بين الحكومة المصرية وشركاء الاستثمار تطورت إلى شراكة قائمة على الشفافية والتعاون والالتزام بتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل.
وأوضح أن تسوية المستحقات المتأخرة مثلت محطة مهمة في تعزيز الثقة، مشيرًا إلى أن هذه الثقة انعكست في قرارات استثمارية جديدة، من بينها اعتماد بتروناس وشل قرار تنمية المرحلة الثانية عشرة من مشروعات إنتاج الغاز بمنطقة غرب الدلتا العميق.
ولفت إلى أن الشراكة الممتدة لأكثر من 25 عامًا أسهمت في ربط موارد الغاز البحرية في البحر المتوسط بالبنية التحتية لإسالة الغاز في مجمع إدكو، بما يتيح الوصول إلى الأسواق الدولية وتحقيق قيمة مضافة لمصر والشركاء والعملاء.
وأكد أن تعزيز دور مصر مركزًا إقليميًا للطاقة يرتكز على تكامل البنية التحتية والمرونة التشغيلية والقدرة على الوصول إلى الأسواق، بالاستفادة من منشآت الغاز الطبيعي المسال وشبكات الغاز الواسعة والموقع الاستراتيجي، إلى جانب الطلب المحلي.
«إس إل بي»: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يرفعان كفاءة قطاع الغاز
أكد ياسر الطوانسي، المدير العام لشركة شلمبرجير «إس إل بي» في مصر والسودان وشرق المتوسط، أن الحلول الرقمية والتكامل بين العمليات يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحسين كفاءة سلسلة القيمة لصناعة الغاز الطبيعي في مصر، بدءًا من أنشطة الاستكشاف والإنتاج وصولًا إلى التصنيع.
وأوضح أهمية الربط بين بيانات وخصائص باطن الأرض وقرارات الحفر والإنتاج، من خلال منظومات عمل متكاملة توظف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية للحد من عدم اليقين وتسريع اتخاذ القرارات التشغيلية.
وأضاف أن تعاون الشركة مع الجهات المصرية يرتكز على دعم الأولويات الوطنية ونقل المعرفة وتطوير مهارات الكوادر المحلية وتعزيز التكامل بين عناصر منظومة العمل، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويدعم تنافسية قطاع البترول المصري على المدى الطويل.
مصر تسعى لتعزيز دورها في أسواق الغاز بشرق المتوسط
وتعكس المناقشات التي شهدها «موك 2026» أهمية استمرار التنسيق بين وزارة البترول والثروة المعدنية وشركاء الاستثمار الدوليين، لتسريع تنمية الموارد وزيادة الإنتاج وتعزيز كفاءة استخدام البنية التحتية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة ودعم التحول الرقمي.
كما تبرز أهمية توفير بيئة استثمارية جاذبة تقوم على وضوح الأطر التجارية وانتظام الالتزامات المالية وتكامل المشروعات، بما يدعم فرص جذب استثمارات جديدة ويعزز مكانة مصر بوابة رئيسية لأسواق الغاز في شرق المتوسط.








