في اليوم الثاني للعروض التفاعلية بإيجبس 2026.. استعراض نتائج حفر أكثر من 45 بئرًا أفقياً ومنصة AVOCET الرقمية لدعم زيادة الإنتاج
شهد اليوم الثاني للعروض التفاعلية في إيجبس 2026 استعراضًا لنجاحات الحفر الأفقي الموجه في الحقول القديمة، حيث تم حفر أكثر من 45 بئرًا أسهمت في مضاعفة الإنتاجية، مع مثال لزيادة إنتاج بئر من 10 إلى 125 برميلًا يوميًا. كما عرضت الهيئة خطط التوسع في الآبار الأفقية والمتعددة الفروع والتكسير الهيدروليكي، مع احتياطيات متوقعة تتجاوز 2 مليون برميل في المكامن التقليدية وأكثر من 20 مليون برميل في غير التقليدية. وتم تقديم عرض عن منصة AVOCET الرقمية التي ربطت أكثر من 40 شركة وساهمت في توحيد بيانات الإنتاج ودعم القرار.
عروض فنية متخصصة لدعم الخطة الخمسية 2025–2030
ضمن فعاليات اليوم الثاني للعروض التفاعلية بمؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026»، شهدت الجلسات تقديم عروض فنية تفصيلية حول جهود التوسع في الحفر الأفقي والجانبي وتطبيق تقنيات حديثة مثل الآبار متعددة الفروع والتكسير الهيدروليكي، إلى جانب استعراض منظومة التحول الرقمي بالقطاع عبر منصة AVOCET الموحدة لإدارة بيانات الإنتاج.
وتأتي هذه العروض في إطار تطبيق نموذج عمل متكامل لتحقيق أهداف الخطة الخمسية الطموحة المنبثقة عن استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية، وبالتنسيق مع فرق العمل المختصة داخل الهيئة المصرية العامة للبترول.
نجاحات الحفر الأفقي الموجه في الحقول القديمة والمتقادمة
قدم المهندس أحمد عبدالقادر من شركة ميدتيرا عرضًا فنيًا خلال فعاليات اليوم الثاني، استعرض فيه أمثلة واضحة لنجاح الحفر الأفقي الموجه في تجاوز تحديات الإنتاج من الحقول القديمة والمتقادمة، خاصة فيما يتعلق بزيادة معدلات الإنتاج وتحقيق أقصى استفادة من الخزانات المتقادمة عبر استخراج كميات أكبر من الزيت الخام.
وأوضح أن نتائج الحفر الأفقي الموجه ساهمت في تحقيق تحسن ملموس في معدلات الإنتاج بعد تنفيذ أعمال الحفر في عدد من الحقول، أبرزها حقول سدر وعسل ومطارمة، حيث تم حفر أكثر من 45 بئرًا أسفرت عن مضاعفة الإنتاجية وتحقيق نتائج تشغيلية إيجابية انعكست على الأداء العام للحقول.
وأشار العرض إلى مثال تطبيقي يوضح أثر هذه التقنية، حيث تمكن الحفر الأفقي الموجه من رفع إنتاج أحد الآبار من 10 براميل يوميًا إلى 125 برميلًا يوميًا، وهو ما يمثل قفزة كبيرة في كفاءة التشغيل وإدارة المكامن، إلى جانب ما حققته التجربة من تطوير خبرات الكوادر العاملة في إدارة الحقول القديمة، وتعظيم الاستفادة من احتياطياتها.
توسع مدروس في تطبيق الحفر الأفقي والآبار متعددة الفروع
وفي سياق متصل، قدم المهندس رائد المحمدي من الهيئة المصرية العامة للبترول عرضًا توضيحيًا حول التوسع المدروس في تطبيق تقنيات الحفر الأفقي والآبار متعددة الفروع (Multilateral) والتكسير الهيدروليكي، ضمن خطة تستهدف تعظيم الإنتاج من الحقول الحالية، واستخراج موارد لم تكن اقتصادية في السابق.
وأوضح أن تقنية الحفر الأفقي تعتمد على توجيه مسار البئر داخل الطبقة المنتجة لمسافات طويلة، ما يؤدي إلى زيادة مساحة التلامس مع المكمن، وبالتالي رفع معدلات الإنتاج بصورة كبيرة مقارنة بالحفر التقليدي، لافتًا إلى أن هذه التقنية أثبتت نجاحًا واضحًا في مناطق الصحراء الغربية، خاصة في تكوينات مثل أبو رواش والأبُلّونيا والبحرية.
احتياطيات متوقعة تتجاوز 2 مليون برميل في المكامن التقليدية
وأشار العرض إلى أن الخطط الحالية المتعلقة بالمكامن التقليدية تستهدف تنفيذ عدد من الآبار بإجمالي احتياطيات متوقعة تتجاوز 2 مليون برميل زيت، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز، مع تحقيق معدلات إنتاج يومية مستقرة تدعم استمرارية التشغيل وتزيد من كفاءة استغلال الأصول الحالية.
ويعكس هذا التوجه أهمية التوسع في تطبيق الحفر الأفقي باعتباره أحد الحلول العملية لتعظيم الاستفادة من الحقول المنتجة دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في تطوير بنية تحتية جديدة.
أكثر من 100 بئر أفقي مخطط للمكامن غير التقليدية واحتياطيات تتجاوز 20 مليون برميل
أما فيما يتعلق بالمكامن غير التقليدية مثل الطبقات الضيقة والكربونات منخفضة النفاذية، فقد أوضح المهندس رائد المحمدي أن الفرص أكبر بكثير، حيث يجري التخطيط لحفر أكثر من 100 بئر أفقي بإجمالي احتياطيات قد تتجاوز 20 مليون برميل زيت.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس الإمكانيات الكبيرة التي يجري العمل عليها حاليًا، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الحفر والإكمال، ما يفتح المجال أمام تحويل موارد غير اقتصادية إلى موارد منتجة فعليًا.
الآبار متعددة الفروع تقلل التكاليف وتزيد كفاءة استغلال المكامن
وأوضح العرض أن الآبار متعددة الفروع (Multilateral) تمثل خطوة أكثر تقدمًا من الحفر الأفقي، حيث يتم إنشاء أكثر من فرع داخل المكمن من نفس البئر، بما يسمح باستهداف أكثر من طبقة أو أكثر من جزء من المكمن في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن هذه التقنية تقلل الحاجة إلى حفر آبار جديدة، ما يساهم في خفض التكاليف الرأسمالية، وزيادة كفاءة استغلال المكامن، خاصة في المناطق المعقدة جيولوجيًا أو ذات القيود السطحية.
التكسير الهيدروليكي يعزز الإنتاج في الصخور منخفضة النفاذية
كما استعرض العرض الدور الحيوي الذي يلعبه التكسير الهيدروليكي في دعم عمليات الحفر الأفقي والآبار متعددة الفروع، خصوصًا في الصخور منخفضة النفاذية، حيث يتم ضخ سوائل بضغط عالٍ لخلق شقوق في الصخور بما يسمح بتدفق النفط والغاز بشكل أكثر كفاءة.
وأشار إلى أن التجارب في مصر، مثل ما تم تنفيذه في امتياز شمال البحرية “نوربتكو”، أظهرت زيادات كبيرة في الإنتاج بعد تنفيذ عمليات التكسير، حيث تضاعف إنتاج بعض الآبار عدة مرات مقارنة بما قبل التنفيذ.
كما أوضح أن عدد عمليات التكسير المخطط لها في تزايد مستمر حتى عام 2030، وهو ما يعكس الاعتماد المتنامي على هذه التقنية ضمن خطط زيادة الإنتاج وتحسين أداء الحقول.
تحديات تقنية تواجه الحفر الأفقي.. وحلول عملية مطروحة
ورغم الفرص الواعدة، أشار العرض إلى وجود تحديات رئيسية مرتبطة بتطبيق تقنيات الحفر الأفقي، من أبرزها ارتفاع تكاليف التكنولوجيا، وعدم تجانس المكامن (Heterogeneity)، ومخاطر فقدان المسار داخل الطبقة المنتجة، واحتمالية اختراق المياه، وتعقيد عمليات الإكمال.
وفي هذا الإطار، تم طرح مجموعة من الحلول العملية تشمل تعزيز الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية، وتطبيق تقنيات التوجيه الجيولوجي (Geosteering)، إلى جانب توحيد منهجيات العمل بين الشركات بما يضمن تقليل المخاطر وتعظيم العائد الاقتصادي.
منصة AVOCET الرقمية المتكاملة.. تحول رقمي شامل لإدارة بيانات الإنتاج
وفي محور التحول الرقمي، قدم المهندس محمد إبراهيم من الهيئة المصرية العامة للبترول عرضًا حول نجاح تنفيذ منظومة رقمية متكاملة تعتمد على منصة AVOCET كمنصة موحدة لإدارة وتحليل بيانات الإنتاج على مستوى القطاع، بما يسهم في دعم اتخاذ القرار ورفع كفاءة التشغيل.
وأوضح أن تطبيق المنصة يهدف إلى تحقيق التكامل الرقمي داخل القطاع بين الهيئة ووزارة البترول والشركات القابضة والشركات المشتركة، من خلال بناء بيئة رقمية موحدة تعتمد على قواعد بيانات قياسية وتعريفات موحدة ونظم تقارير قياسية، بما يدعم التخطيط والمتابعة ويسهم في جذب الاستثمار.
ربط أكثر من 40 شركة مشتركة وتقليل التدخل البشري
وأبرز العرض أهم إنجازات التحول الرقمي، وعلى رأسها توحيد قاعدة بيانات الإنتاج على مستوى الهيئة والشركات المشتركة، واعتماد AVOCET كمصدر رئيسي للبيانات.
كما تم تحقيق التكامل بين الأنظمة من خلال أتمتة تدفق البيانات (System-to-System Integration)، وربط أكثر من 40 شركة مشتركة بالهيئة، بما أدى إلى تقليل التدخل البشري ورفع دقة البيانات وسرعتها، وتعزيز القدرة على متابعة الإنتاج بصورة أكثر احترافية.
تشغيل دورة الإنتاج بالكامل وتطوير لوحات قياس الأداء لحظيًا
وأشار العرض إلى نجاح تشغيل دورة العمل الخاصة بالإنتاج بالكامل (Production Workflow)، وتحقيق مستوى متقدم من التميز التشغيلي، إلى جانب تطوير لوحات قياس الأداء والتقارير التحليلية التي تتيح متابعة الإنتاج الفعلي مقارنة بالمخطط.
وأكد أن المنظومة توفر دعمًا مباشرًا لمتخذي القرار من خلال معلومات لحظية تساعد في ضبط الخطط التشغيلية وتحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الفجوات.
تكامل AVOCET مع SAP وOFM ونظم GIS
وأوضح العرض أن التكامل لم يقتصر على بيانات الإنتاج فقط، بل امتد إلى تحقيق الربط بين بيانات الإنتاج والرفع الصناعي والمنشآت والحفر والخزانات، مع التكامل مع أنظمة أخرى مثل SAP وOFM ونظم GIS، بما يعزز من القدرة على إدارة الأصول وتحليل البيانات على نطاق أوسع.
كما تم التأكيد على أن هذه الخطوة تمثل أساسًا قويًا للتوسع مستقبلًا في التحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يعزز تنافسية القطاع ويدعم اتخاذ القرار الاستراتيجي.
تأهيل الكوادر وبناء قدرات رقمية مستدامة داخل القطاع
وأكد العرض أن تنفيذ وتشغيل المنظومة الرقمية تم من خلال الاستفادة المثلى من الكوادر الفنية والهندسية المصرية، مع نقل الخبرات إلى شركات القطاع والتعاون مع الشركات القابضة مثل شركة إيجاس، بما أسهم في توحيد منهجية العمل وبناء قدرات رقمية مستدامة داخل قطاع البترول المصري.
وأشار إلى أن هذه المنظومة ساهمت في رفع كفاءة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الأصول، وتحسين جودة البيانات، وتطوير منظومة التقارير والمتابعة بما يواكب التطور العالمي في إدارة صناعة الطاقة.
جهود متكاملة لدعم النموذج التعاقدي الجديد وتحقيق أهداف خطة الإنتاج
وتأتي هذه الجهود ضمن خطة متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج وخفض التكاليف وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية، بما يعزز قدرة مصر على تحقيق أهداف الخطة الخمسية لزيادة الإنتاج خلال الفترة 2025–2030.
كما تدعم هذه الخطوات تنفيذ النموذج التعاقدي الجديد الذي يعتمد على تحقيق الأداء والنتائج بدلًا من مجرد تنفيذ العمليات، بهدف تحسين الكفاءة وتقليل النزاعات وتحفيز استخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأكدت العروض كذلك أن الهيئة المصرية العامة للبترول تعمل على تعزيز التعاون مع شركات الإنتاج والخدمات من خلال ورش عمل فنية متخصصة وتبادل بيانات وإجراء دراسات خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، يعقبها تنفيذ سريع للمشروعات بما يحقق مردودًا مباشرًا على الإنتاج والاقتصاد الوطني.








