عودة جزئية لإمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بعد توقف 34 يومًا ورفع واردات "ليفياثان" إلى 500 مليون قدم مكعب
استأنفت إسرائيل جزئيًا ضخ إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بعد توقف 34 يومًا بسبب الحرب، حيث بدأت القاهرة استقبال 200 مليون قدم مكعب يوميًا من حقل "ليفياثان"، مع توقع رفع الكميات إلى 500 مليون قدم مكعب غدًا. ولا يزال حقل "تمار" مغلقًا حتى إشعار آخر. ويأتي ذلك في ظل تراجع إنتاج مصر إلى 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا مقابل احتياجات 6.2 مليار ترتفع إلى 7.2 مليار صيفًا، ما دفع القاهرة لتسريع استلام شحنات الغاز المسال وتشغيل سفن تغويز بالعين السخنة.
استأنفت إسرائيل ضخ إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بشكل جزئي اعتبارًا من صباح اليوم الجمعة، بعد توقف دام نحو 34 يومًا نتيجة تداعيات الحرب في المنطقة، لتعود الإمدادات من حقل "ليفياثان" بواقع 200 مليون قدم مكعب يوميًا، على أن ترتفع غدًا بنسبة 150% لتصل إلى 500 مليون قدم مكعب يوميًا، وفقًا لمسؤولين حكوميين مصريين.
وتأتي عودة إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر في وقت تواجه فيه القاهرة فجوة واضحة بين الإنتاج والاستهلاك، مع تزايد الطلب المحلي خاصة خلال أشهر الصيف، ما يدفع الدولة إلى تكثيف جهود تأمين الإمدادات عبر الغاز المستورد والغاز الطبيعي المسال.
200 مليون قدم مكعب اليوم و500 مليون قدم مكعب غدًا من "ليفياثان"
وبحسب مسؤولين حكوميين تحدثا لـ"الشرق"، بدأت مصر بالفعل استقبال 200 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز من حقل "ليفياثان" في المياه العميقة بالبحر المتوسط، بعد فترة توقف تم خلالها تفعيل بند القوة القاهرة المنصوص عليه في اتفاقيات توريد الغاز بين مصر وإسرائيل.
وأكد المسؤولون أن واردات إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر سترتفع غدًا إلى 500 مليون قدم مكعب يوميًا، في إطار العودة التدريجية للإمدادات بعد انحسار الضغوط التشغيلية الناتجة عن الحرب.
استمرار إغلاق حقل "تمار" حتى إشعار آخر
وفي المقابل، لا يزال حقل "تمار" الإسرائيلي متوقفًا حتى الآن، وهو ما يحد من العودة الكاملة للإمدادات، حيث أشار مسؤول حكومي إلى أن الحقل لم يستأنف الإنتاج بعد، ومن المتوقع أن يظل مغلقًا لحين صدور إشعار رسمي بإعادة تشغيله.
ويمثل استمرار توقف "تمار" عامل ضغط على استقرار إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر، خاصة أن الإمدادات قبل اندلاع الحرب كانت تعتمد على الحقلين معًا.
قبل الحرب.. مصر كانت تستورد 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا
وأوضحت البيانات أن مصر كانت تستورد قبل اندلاع الحرب نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي من حقلي "تمار" و**"ليفياثان"**، ما يعكس حجم الفجوة التي أحدثها توقف الإمدادات على مدار أكثر من شهر.
وتبرز أهمية عودة إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر في دعم السوق المحلي وتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء والصناعة، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الاستهلاك.
وزارة الطاقة الإسرائيلية: استئناف الإمدادات إلى الدول المجاورة
من جانبها، قالت وزارة الطاقة الإسرائيلية لـ"الشرق" إنها أجرت تقييمات شاملة للوضع بهدف توسيع نطاق الإمدادات، مؤكدة أن حقل "ليفياثان" عاد بالفعل إلى العمل، وأن الإمدادات المنتظمة إلى الدول المجاورة قد استؤنفت اعتبارًا من صباح اليوم.
وأوضحت الوزارة أن عمليات التصدير تسير "كالمعتاد"، دون الإفصاح عن أرقام تفصيلية في الوقت الراهن، ما يعكس استمرار سياسة الحذر في التعامل مع تطورات الأسواق الإقليمية.
200 مليون قدم مكعب من "كاريش" طوال شهر الحرب
وخلال فترة الحرب، واصلت إسرائيل ضخ نحو 200 مليون قدم مكعب يوميًا إلى مصر من حقل "كاريش"، رغم أن هذا الحقل مخصص بالأساس لتلبية احتياجات السوق المحلية داخل إسرائيل.
ويمثل هذا التدفق المحدود من "كاريش" أحد عوامل التخفيف الجزئي لأزمة الإمدادات، لكنه لم يكن كافيًا لتعويض الفاقد الناتج عن توقف الإمدادات الرئيسية من "ليفياثان" و"تمار".
إنتاج مصر 4.1 مليار قدم مكعب مقابل احتياجات 6.2 مليار
وأشارت البيانات إلى أن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي تراجع حاليًا إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل احتياجات يومية تبلغ نحو 6.2 مليار قدم مكعب.
ومع اقتراب موسم الصيف، من المتوقع أن ترتفع احتياجات مصر إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعب يوميًا، ما يجعل عودة إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر ضرورة ملحة لدعم استقرار منظومة الطاقة والحد من أزمات الانقطاع أو تقنين الاستهلاك.
مصر تُسرّع استلام شحنات الغاز المسال لتعويض النقص
ولتعويض النقص في الإمدادات، سارعت مصر إلى تبكير موعد استلام شحنات الغاز الطبيعي المسال التي تم التعاقد عليها ضمن صفقات ضخمة أُبرمت خلال العام الماضي.
وتعمل الحكومة المصرية على رفع الكميات المستوردة من الغاز المسال بهدف تعويض التراجع الناتج عن توقف الإمدادات الإسرائيلية، وتأمين احتياجات السوق المحلية خاصة في ظل ارتفاع الاستهلاك الموسمي.
واردات مصر من الغاز الإسرائيلي ترتفع إلى 344 مليار قدم مكعبة
وبحسب بيانات حصلت عليها "الشرق" سابقًا، ارتفعت واردات مصر من الغاز الإسرائيلي بنحو 8% خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2025 لتصل إلى 344 مليار قدم مكعبة، مقارنة بـ 319 مليار قدم مكعبة في السنة المالية السابقة.
وتعكس هذه الأرقام مدى اعتماد مصر النسبي على إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر خلال السنوات الأخيرة، في إطار منظومة استيراد الغاز الإقليمي التي تعتمد على خطوط النقل والبنية التحتية المصرية.
5 سفن تغويز في العين السخنة بطاقة ملياري قدم مكعب يوميًا
وفي إطار خطط تأمين الإمدادات، تعاقدت مصر على استئجار 5 سفن لتغويز الغاز الطبيعي المسال، تعمل حاليًا في ميناء العين السخنة بطاقة إجمالية تقارب ملياري قدم مكعب يوميًا.
وتعد هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية الدولة لتأمين أمن الطاقة وضمان المرونة في استيراد الغاز المسال، بما يقلل من أثر أي اضطرابات إقليمية مفاجئة.
حوافز استثمارية جديدة.. رفع حصة الشركاء الأجانب إلى 25%
وبالتوازي مع ذلك، اتخذت مصر خطوات جديدة لتحفيز الشركات العالمية على زيادة الإنتاج، عبر رفع حصة الشركاء الأجانب في اتفاقيات اقتسام الإنتاج بحقول الغاز الجديدة إلى 25% بعد استرداد التكاليف، مقارنة بـ 15% سابقًا.
ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة معدلات الاستكشاف والتنمية ورفع إنتاج الشركات الأجنبية، في ظل حاجة السوق المحلي إلى كميات أكبر من الغاز.
مصر تستهدف رفع الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030
وتسعى مصر إلى رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، بزيادة تبلغ 58% عن المعدلات الحالية، وفقًا لتصريحات سابقة لوزير البترول.
كما تخطط القاهرة لحفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط خلال عام 2026 لتقييم احتياطيات تقدر بنحو 12 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بما يدعم خطط تحقيق الاكتفاء النسبي وتعزيز القدرة على التصدير مستقبلًا.








