طارق الملا: الجيوسياسة أصبحت المحرك الأخطر لأسواق الطاقة.. والنفط يتجاوز 110 دولارات وسط مخاطر اضطراب الإمدادات

أكد المهندس طارق الملا رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب ووزير البترول السابق، أن المتغير الجيوسياسي أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في أسواق الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن التوترات في الشرق الأوسط وتقييد الملاحة بمضيق هرمز دفعت أسعار النفط لتجاوز 110 دولارات للبرميل. وأوضح في مقابلة مع CNBC عربية أن نقص المعروض وارتفاع الطلب تسبب في تضاعف أسعار الغاز المسال إلى 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية. وحذر من ضغوط كبيرة على موازنات الدول المستوردة، داعيًا إلى سياسات متوازنة تشمل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية والسحب من الاحتياطي الاستراتيجي.

طارق الملا: الجيوسياسة أصبحت المحرك الأخطر لأسواق الطاقة.. والنفط يتجاوز 110 دولارات وسط مخاطر اضطراب الإمدادات
م. طارق المﻻ في لقاء CNBC

أكد المهندس طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب ووزير البترول والثروة المعدنية السابق، أن أسواق الطاقة العالمية لم تعد تُدار فقط وفق قواعد العرض والطلب التقليدية، مشددًا على أن العامل الجيوسياسي أصبح المتغير الأكثر تأثيرًا وخطورة في تحديد اتجاهات الأسعار عالميًا.


وأوضح الملا، في مقابلة حصرية مع قناة CNBC عربية، أن تصاعد التوترات الجيوسياسية دفع أسعار النفط إلى كسر حاجز 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من تعطل سلاسل الإمداد العالمية، بما يهدد استقرار الأسواق ويرفع فاتورة الطاقة للدول المستوردة.

النفط فوق 110 دولارات.. والأسواق تدخل مرحلة اضطراب

قال طارق الملا إن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة تعكس حالة من القلق العالمي المتصاعد بشأن مستقبل الإمدادات، موضحًا أن الأسواق باتت تتعامل مع المخاطر الجيوسياسية باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في التسعير، وليس مجرد عامل مؤثر على المدى القصير.

وأشار إلى أن تجاوز سعر النفط مستوى 110 دولارات للبرميل يعد مؤشرًا واضحًا على دخول الأسواق مرحلة حساسة تتسم بالتقلب وعدم اليقين، خصوصًا في ظل احتمالات اتساع نطاق الأزمات السياسية والعسكرية في مناطق الإنتاج الرئيسية.

مضيق هرمز "عنق الزجاجة".. وتراجع المعروض يرفع الأسعار

وأوضح رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب أن منطقة الشرق الأوسط، وخاصة ما يتعلق بـ تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، أصبحت تمثل عامل ضغط مباشر على أسواق النفط والغاز.

وأكد أن التوترات الحالية تسببت في تراجع ملحوظ في حجم المعروض العالمي، خاصة مع توقف بعض منشآت النفط والغاز في دول الخليج، وهو ما انعكس على حركة الإمدادات وأسعار الطاقة بشكل فوري.

وأشار إلى أن هذا النقص في المعروض جاء في توقيت يتزامن مع استقرار أو زيادة في مستويات الطلب، ما أدى إلى موجة ارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة، وخلق ضغوط جديدة على الأسواق العالمية.

الغاز المسال يقفز إلى 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية

وفيما يتعلق بأسواق الغاز، أكد طارق الملا أن الأزمة لم تقتصر على النفط فقط، بل امتدت بقوة إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، مشيرًا إلى أن أسعار الغاز المسال تضاعفت لتصل إلى 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية.

وأوضح أن هذه القفزة السعرية تمثل تحديًا استثنائيًا للدول المستوردة، خاصة الدول التي تعتمد على الغاز الطبيعي في تشغيل محطات الكهرباء أو دعم الصناعة، حيث ترتفع التكلفة التشغيلية بشكل كبير، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات محليًا.

ضغوط شديدة على موازنات الدول المستوردة للطاقة

وحذر الملا من أن استمرار موجة الارتفاعات الحالية سيؤدي إلى ضغوط هائلة على الموازنات العامة للدول المستوردة، لا سيما الدول ذات الدخل المحدود، مشيرًا إلى أن فاتورة الطاقة قد تتحول إلى عبء مالي يهدد الاستقرار الاقتصادي ويضغط على معدلات التضخم.


وأكد أن الدول المستوردة تواجه وضعًا بالغ التعقيد، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وصعوبة تعويض النقص السريع في المعروض، إضافة إلى تأثر سلاسل التوريد والتأمين والنقل.

معادلة صعبة: حماية المستهلك أم الحفاظ على استقرار الموازنة؟

وأوضح طارق الملا أن الحكومات باتت أمام خيارات شديدة الصعوبة في التعامل مع أزمة أسعار الطاقة الحالية، مشيرًا إلى أن القرار يتراوح بين حماية المستهلك أو الحفاظ على استقرار الموازنة العامة.


وأشار إلى أن أبرز السيناريوهات المطروحة أمام الحكومات تشمل:
1- تمرير جزء من التكلفة للمستهلكين وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وبالتالي زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين، ورفع تكاليف الإنتاج على القطاعات الصناعية والتجارية.
2- تحمل أعباء الدعم بالكامل وهو خيار يخفف العبء عن المواطنين، لكنه يؤدي إلى اتساع عجز الموازنة العامة وزيادة معدلات الاقتراض المحلي والخارجي، وهو ما يضغط على الدين العام والاحتياطي النقدي.

وأكد الملا أن التعامل مع الأزمة يتطلب توازنًا دقيقًا بين هذين المسارين، منعًا لحدوث آثار تضخمية حادة أو اضطرابات مالية واسعة.

تنسيق دولي مع وكالة الطاقة الدولية والسحب من الاحتياطي الاستراتيجي

وكشف رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب أن الدول المستهلكة بدأت بالفعل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، بهدف اتخاذ إجراءات احترازية من بينها السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، كأداة للحد من اضطراب الأسواق واحتواء موجة ارتفاع الأسعار.


وأوضح أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا عالميًا بأن الأزمة الحالية قد تستمر لفترة، وأن الأسواق تحتاج إلى تدخلات منظمة للحفاظ على استقرار المعروض وتجنب صدمات أكبر.

سياسات متوازنة مطلوبة لحماية الاقتصاد والإنتاج

وشدد الملا على أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب سياسات مالية وفنية متوازنة تضمن الحفاظ على استقرار المالية العامة، دون المساس بالقدرة الشرائية للمستهلك أو تعطيل عجلة الإنتاج الصناعي.

وأشار إلى أن الحكومات مطالبة بالتحرك عبر أدوات متعددة تشمل إدارة الدعم بكفاءة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتنويع مصادر الإمداد، وتفعيل خطط الطوارئ لضمان استمرار تشغيل القطاعات الحيوية.

وأكد أن الأزمة الحالية تُظهر بوضوح أن أمن الطاقة لم يعد ملفًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح جزءًا من منظومة الأمن القومي للدول.