رئيس الوزراء: إجراءات استثنائية وترشيد للإنفاق لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري وارتفاع أسعار النفط
أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة اتخذت إجراءات استثنائية مؤقتة لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري وارتفاع أسعار النفط، تشمل ترشيد الإنفاق العام وترشيد استخدام الطاقة وتشديد الرقابة على الأسواق. كما أعلن عن حزمة حماية اجتماعية لدعم 15 مليون أسرة وزيادات مرتقبة في الأجور، مؤكداً توافر النقد الأجنبي واستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي لضمان استقرار الاقتصاد المصري.
كتبت / شهد ابراهيم
عقد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء مؤتمراً صحفياً بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد من الوزراء، من بينهم أحمد كجوك وزير المالية، وشريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، وبدر عبدالعاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، وكريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام.
ويهدف المؤتمر إلى توضيح الحقائق المرتبطة بحزمة الإجراءات الاستثنائية المؤقتة التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن التصعيد العسكري في المنطقة.
متابعة مستمرة للأزمة الإقليمية
أكد رئيس الوزراء أن الدولة المصرية تتابع تطورات الأوضاع الإقليمية بشكل لحظي وعلى مدار الساعة، مشيراً إلى أن الحكومة كانت قد أعدت سيناريوهات استباقية للتعامل مع احتمالات اندلاع الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
وأوضح أنه تم تشكيل لجنة مركزية لإدارة الأزمة برئاسة رئيس الوزراء لمتابعة تطورات الوضع واتخاذ القرارات اللازمة، حيث عقدت اللجنة اجتماعين متتاليين خلال اليومين الماضيين لتقييم الموقف بكافة أبعاده.
اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة
أشار مدبولي إلى أن الحرب أدت إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في قطاع الطاقة، ما انعكس على أسعار السلع والخدمات.
وأوضح أن سعر برميل النفط ارتفع من نحو 69 دولاراً قبل اندلاع الحرب إلى ما يقرب من 120 دولاراً في ذروة الارتفاع، قبل أن يستقر حالياً في حدود 92 إلى 93 دولاراً للبرميل، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالسعر الذي بُنيت عليه تقديرات الموازنة العامة للدولة.
إجراءات استثنائية لضمان استمرار الإنتاج
أكد رئيس الوزراء أن الحكومة واجهت خيارين رئيسيين:
الأول يتمثل في الإبقاء على الأسعار دون تغيير وتحمل الدولة كامل التكلفة، وهو ما كان سيؤدي إلى خسائر كبيرة في الموازنة العامة.
أما الخيار الثاني، والذي تبنته الحكومة، فتمثل في اتخاذ إجراءات استباقية لضمان استمرار عجلة الإنتاج وتوفير إمدادات الطاقة اللازمة لقطاعات الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي، مع تحمل الدولة الجزء الأكبر من الزيادة في التكاليف لتخفيف العبء عن المواطنين.
ترشيد الإنفاق العام واستخدام الطاقة
أوضح مدبولي أن الحكومة اتخذت حزمة من الإجراءات العاجلة لترشيد الإنفاق العام في عدد من بنود المصروفات، شملت تأجيل بعض النفقات غير الملحة وإعطاء الأولوية للإنفاق المرتبط بدعم المواطن والأهداف الاستراتيجية.
كما أشار إلى اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات الحكومية، بهدف تقليل الضغط على الموازنة العامة خلال الفترة المقبلة.
إجراءات رقابية مشددة على الأسواق
أكد رئيس الوزراء أن الدولة لن تسمح بأي تلاعب في الأسواق، موضحاً أن الحكومة بدأت بالفعل تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بإحالة أي محاولات لاحتكار السلع أو إخفائها أو التلاعب في الأسعار إلى النيابة العسكرية.
وشدد على أن أجهزة الدولة تراقب الأسواق بشكل مكثف لمنع أي ممارسات استغلالية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
حزمة حماية اجتماعية لدعم الأسر الأكثر احتياجاً
أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة أطلقت حزمة اجتماعية لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، تتضمن صرف مبلغ 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة من المستفيدين من منظومة الدعم التمويني وبرنامج تكافل وكرامة.
وأوضح أن هذا الدعم الذي كان مقرراً خلال شهري رمضان وعيد الفطر تم مد صرفه لشهرين إضافيين حتى عيد الأضحى.
زيادات مرتقبة في الأجور
كشف مدبولي أن الموازنة العامة الجديدة سيتم عرضها قريباً على الرئيس عبدالفتاح السيسي، وستتضمن زيادات في الأجور، في إطار جهود الحكومة للتخفيف من آثار التضخم والضغوط الاقتصادية على المواطنين.
استقرار النقد الأجنبي والسياسة النقدية
أكد رئيس الوزراء وجود تنسيق مستمر مع البنك المركزي المصري لمراجعة السياسة النقدية والحفاظ على استقرار سعر الصرف وخفض معدلات التضخم.
كما طمأن المواطنين بتوافر النقد الأجنبي اللازم لتلبية احتياجات الدولة خلال الفترة الحالية والمقبلة، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري يواجه الأزمة الحالية من موقف أقوى مقارنة بأزمات سابقة.
استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي
اختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي دون توقف، رغم التحديات الراهنة، معرباً عن ثقته في قدرة الدولة المصرية على تجاوز الأزمة الحالية كما نجحت في عبور أزمات سابقة.










