دراسة لفاروس: التنسيق الأفريقي شرط لتحويل الحضور في وكالة الطاقة الدولية إلى نفوذ حقيقي
تناولت دراسة لمركز فاروس للدراسات الأفريقية والاستراتيجية فرص تعزيز التأثير الأفريقي في صناعة القرار العالمي للطاقة عقب انضمام نيجيريا إلى رابطة وكالة الطاقة الدولية، إلى جانب جنوب أفريقيا وكينيا والسنغال ضمن الدول المنتسبة. وأكدت الدراسة أن زيادة التمثيل لا تضمن نفوذًا حقيقيًا دون تنسيق مشترك وأجندة موحدة لمعالجة فقر الطاقة، وتمويل البنية التحتية، وتوفير حلول الطهي النظيف، وتحقيق انتقال طاقي يراعي احتياجات التنمية في القارة.
طرحت دراسة صادرة عن مركز فاروس للدراسات الأفريقية والاستراتيجية تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على تحويل اتساع حضورها داخل المؤسسات الدولية المعنية بالطاقة إلى تأثير فعلي في صناعة القرار العالمي، مؤكدة أن زيادة التمثيل وحدها لا تكفي دون تنسيق مشترك وأجندة أفريقية موحدة تعكس أولويات القارة التنموية.
وتناولت الدراسة انعكاسات انضمام نيجيريا إلى رابطة وكالة الطاقة الدولية، إلى جانب جنوب أفريقيا وكينيا والسنغال ضمن الدول المنتسبة للوكالة، وما يتيحه ذلك من فرص لتوسيع مشاركة القارة في النقاشات الدولية المتعلقة بأمن الطاقة والتحول الطاقي وتمويل البنية التحتية.
انضمام نيجيريا يعزز الحضور الأفريقي
بحسب الدراسة، يمثل انضمام نيجيريا خطوة تتيح للدول الأفريقية مساحة أوسع لطرح التحديات التي تواجه القارة في قطاع الطاقة، وفي مقدمتها فقر الطاقة، ونقص الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية، وتوفير حلول الطهي النظيف لنحو مليار شخص في أفريقيا يفتقرون إليها.
كما يتيح الحضور الأفريقي المتزايد فرصة لتأكيد أهمية التعامل مع احتياجات القارة وفقًا لظروفها الاقتصادية والتنموية، بما يشمل الاستفادة من الموارد النفطية والغازية بالتوازي مع التوسع في الطاقة المتجددة.
وترتبط هذه الملفات بتحديات توفير الكهرباء وتحسين فرص الحصول على الطاقة بأسعار مناسبة، فضلًا عن ضرورة تعبئة التمويل اللازم لتطوير مشروعات الإنتاج والنقل والتوزيع.
التمثيل العددي لا يضمن التأثير في القرار
وحذرت دراسة فاروس من أن زيادة عدد الدول الأفريقية المشاركة في المؤسسات الدولية لا تعني بالضرورة امتلاكها تأثيرًا أكبر في صياغة قواعد حوكمة الطاقة العالمية أو تحديد أولوياتها.
وأوضحت أن المشاركة الفردية للدول قد تتيح فرصًا لعرض التحديات الوطنية، لكنها لا تضمن وحدها بناء موقف قاري قادر على التأثير في النقاشات المتعلقة بتمويل مشروعات الطاقة وتحديد مسارات التحول الطاقي.
ومن هذا المنطلق، يبرز التنسيق بين الدول الأفريقية باعتباره عنصرًا أساسيًا لتوحيد الأولويات، وتعزيز القدرة على التفاوض، وربط المشاركة في المؤسسات الدولية باحتياجات التنمية على أرض الواقع.
أجندة مشتركة لتمويل مشروعات الطاقة
أكدت الدراسة أن تحويل الحضور الأفريقي إلى نفوذ مؤسسي فاعل يتطلب صياغة أجندة مشتركة تعبر عن احتياجات التنمية المستدامة ومفهوم الانتقال العادل للطاقة، مع مراعاة التفاوت في مستويات التنمية والقدرات الاقتصادية بين دول القارة.
ويشمل ذلك العمل على حشد التمويل الدولي، وتطوير البنية التحتية، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء وحلول الطهي النظيف، إلى جانب ضمان مراعاة احتياجات الدول الأفريقية عند مناقشة السياسات العالمية المرتبطة بمستقبل النفط والغاز والطاقة المتجددة.
مستقبل التأثير الأفريقي في حوكمة الطاقة العالمية
وترى دراسة فاروس أن انضمام نيجيريا يفتح المجال أمام القارة لتعزيز حضورها داخل دوائر صنع القرار الدولي، غير أن حجم التأثير الفعلي سيظل مرتبطًا بقدرة الدول الأفريقية على توظيف هذه الأطر المؤسسية في بناء مواقف مشتركة وتحويلها إلى نتائج ملموسة.
وبحسب الدراسة، فإن التحدي لا يقتصر على زيادة التمثيل الأفريقي في المؤسسات الدولية، بل يمتد إلى استخدام هذا الحضور في حشد الاستثمارات والتمويل، ودعم توفير طاقة موثوقة وميسورة التكلفة، وتحقيق التوازن بين استغلال الموارد الطبيعية ومتطلبات التحول إلى مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.








