التضخم والطاقة والديون تضغط على اقتصاد اليورو.. لماذا ترتفع تكاليف الاقتراض في أوروبا؟

تواجه اقتصادات منطقة اليورو ضغوطًا متزايدة بسبب التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والفائدة وتنامي الديون العامة، ما يرفع تكلفة الاقتراض الحكومي. وأوضح ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، أن تراجع النمو وزيادة أعباء الموازنات يدفعان الحكومات الأوروبية إلى الاقتراض بفوائد مرتفعة. كما يطالب المستثمرون بعوائد أعلى لتعويض تأثير التضخم على القوة الشرائية لأموالهم، وهو ما يزيد عوائد السندات ويعمق الضغوط المالية على الحكومات.

التضخم والطاقة والديون تضغط على اقتصاد اليورو.. لماذا ترتفع تكاليف الاقتراض في أوروبا؟
ميسرة بكور

ميسرة بكور: تراجع النمو وزيادة أعباء الموازنات العامة يدفعان الحكومات الأوروبية للاقتراض بفوائد مرتفعة

تواجه اقتصادات منطقة اليورو ضغوطًا مالية متزايدة في ظل تداخل عوامل التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والفائدة مع تصاعد مستويات الدين العام وتباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما يرفع تكلفة اقتراض الحكومات ويزيد الأعباء على موازناتها.

وقال ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، إن ارتفاع تكاليف الاقتراض في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا إلى أعلى مستوياتها منذ 25 عامًا، وفقًا لما أشار إليه خلال مداخلة ببرنامج «المراقب» على قناة «القاهرة الإخبارية»، يرتبط بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي تضغط على أسواق الدين الأوروبية.

التضخم وأسعار الطاقة يرفعان تكلفة التمويل

وأوضح بكور، خلال حديثه مع الإعلامي أحمد بشتو، أن العوامل الخارجية تشمل ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، وزيادة أسعار الطاقة، واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، وهي عوامل تزيد تكلفة التمويل وتؤثر في قدرة الحكومات والشركات والأفراد على تحمل الأعباء المالية.

وتؤدي زيادة أسعار الطاقة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل، بما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات، بينما يسهم استمرار التضخم في تآكل القوة الشرائية ورفع الضغوط على السياسات النقدية والمالية.

الديون وتراجع النمو يضغطان على الموازنات الأوروبية

وعلى المستوى الداخلي، أشار بكور إلى أن ارتفاع نسب الديون، وزيادة الضغوط على الموازنات العامة، وتراجع معدلات النمو، إلى جانب استمرار التضخم، تمثل عوامل رئيسية وراء ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وأضاف أن الحكومات الأوروبية تحتاج إلى تمويل مشروعات التنمية وتغطية احتياجات الإنفاق العام، في الوقت الذي تتراجع فيه بعض الإيرادات أو لا تنمو بالقدر الكافي لمواكبة الإنفاق، ما يدفعها إلى اللجوء لأسواق الدين بشروط تمويل أكثر تكلفة.

وتزداد صعوبة هذا الوضع كلما ارتفعت مدفوعات فوائد الديون، إذ تستحوذ خدمة الدين على حصة أكبر من الموارد العامة، بما قد يحد من المساحة المتاحة للإنفاق على الاستثمار والخدمات والمشروعات التنموية.

لماذا يطالب المستثمرون بعوائد أعلى على السندات؟

وأشار مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات إلى أن المستثمرين الذين يقرضون الحكومات يأخذون في الاعتبار تأثير التضخم على القيمة الحقيقية لأموالهم؛ فارتفاع الأسعار يقلل القوة الشرائية للعائد والأصل المستثمر فيه، إذا لم يعوضهما العائد المحقق.

لذلك، يطالب المستثمرون بعوائد أعلى لتعويض مخاطر التضخم والحفاظ على القيمة الحقيقية لاستثماراتهم، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية وزيادة تكلفة إصدار ديون جديدة أو إعادة تمويل الديون المستحقة.

وتعكس عوائد السندات أيضًا عوامل أخرى، من بينها توقعات أسعار الفائدة، ومستويات الدين، وتقييم المستثمرين للمخاطر المالية والاقتصادية لكل دولة.

ضغوط متشابكة تهدد بتفاقم الأعباء المالية

وأكد بكور أن تضافر هذه العوامل يفرض ضغوطًا متزايدة على أسواق الدين الأوروبية، ويرفع الأعباء المالية على الحكومات، في وقت تحتاج فيه الاقتصادات إلى الحفاظ على النمو وتمويل احتياجاتها العامة.

ويظل التحدي أمام دول منطقة اليورو متمثلًا في الموازنة بين احتواء التضخم، وإدارة الدين العام، وتوفير التمويل اللازم للنمو، دون تحميل الموازنات مزيدًا من أعباء الفوائد.

المصدر: مداخلة ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، ببرنامج «المراقب» على قناة القاهرة الإخبارية.