أسعار الغاز في أوروبا تقترب من 100 يورو.. مخاوف المخزونات وحرب إيران تضغط على السوق

تقترب أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا من أعلى مستوياتها منذ عام 2022، مع تداول العقود القياسية قرب 81 يورو للميغاواط ساعة، وسط انخفاض مخزونات الغاز واحتدام المنافسة على شحنات الغاز المسال. وتبلغ نسبة امتلاء المخزونات الأوروبية نحو 68%، مقابل 56% في ألمانيا. كما تزيد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من مخاطر نقص الإمدادات العالمية، وسط توقعات باحتمال صعود الأسعار إلى 100 يورو للميغاواط ساعة خلال الشتاء المقبل، أو تجاوز 120 يورو حال تصاعد الأزمة.

أسعار الغاز في أوروبا تقترب من 100 يورو.. مخاوف المخزونات وحرب إيران تضغط على السوق
الغاز الطبيعي

تواصل أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا التحرك قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2022، وسط سباق لإعادة ملء مخزونات الغاز قبل بدء موسم التدفئة الشتوي، في وقت لا تلوح فيه مؤشرات واضحة على تسوية الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، الذي يعطل تدفقات مهمة من الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وارتفعت العقود المستقبلية القياسية للغاز الأوروبي بما يصل إلى 4% خلال التداولات، قبل أن تقلص مكاسبها وتستقر قرب 81 يورو للميغاواط ساعة، مع تصاعد المخاوف من محدودية الإمدادات واحتدام المنافسة بين أوروبا وآسيا على شحنات الغاز المنقولة بحرًا.

مخزونات الغاز الأوروبية تحت ضغط قبل الشتاء

تواجه أوروبا تحديًا متزايدًا في تأمين احتياجاتها من الغاز، إذ بلغ متوسط امتلاء منشآت التخزين نحو 68%، بينما لم تتجاوز النسبة في ألمانيا، أكبر أسواق الطاقة الأوروبية، 56%.

وتدفع مستويات التخزين المنخفضة المتعاملين إلى مراقبة تحركات الحكومات وشركات الطاقة عن كثب، خاصة في ألمانيا، بعدما أفادت تقارير بأن الحكومة أجرت محادثات مع شركات طاقة مملوكة للدولة لدعم جهود إعادة ملء المخزونات.

وتحتاج الأسواق الأوروبية إلى أسعار قادرة على جذب المزيد من شحنات الغاز المسال، في ظل المنافسة على الإمدادات المتاحة عالميًا، وهو ما يزيد الضغوط على المستهلكين والصناعات كثيفة استهلاك الطاقة.

عقود الغاز لصيف 2027 تزيد صعوبة إعادة ملء المخزونات

لا تقتصر المخاوف على مستويات التخزين الحالية، بل تمتد إلى هيكل الأسعار المستقبلية، إذ ارتفعت عقود الغاز لصيف 2027 مقارنة بعقود الشتاء التالي، مع اتساع الفارق السعري بينهما إلى مستوى قياسي هذا الأسبوع.

ويجعل هذا الفارق عملية شراء الغاز خلال الصيف وتخزينه ثم بيعه في الشتاء أقل جدوى من الناحية الاقتصادية، ما يضع شركات الطاقة أمام تحديات إضافية في بناء الاحتياطيات اللازمة لموسم البرد.

وإذا استمرت محدودية الإمدادات العالمية، فقد تواجه أوروبا صعوبة في استكمال ملء مخزوناتها للعام الثالث على التوالي، بما يزيد حساسية السوق لأي اضطرابات جديدة في الإنتاج أو النقل.

حرب إيران تهدد إمدادات الغاز المسال العالمية

تزيد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، مع استمرار تعطل نحو 20% من تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير.

ورغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال انتهاء الصراع بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة خلال نوفمبر، لم تظهر مؤشرات مؤكدة على قرب تسوية الأزمة، ما يبقي الأسواق عرضة لموجات جديدة من التقلبات.

وارتفعت أسعار الغاز الأوروبية إلى نحو ثلاثة أمثال مستوياتها منذ بداية العام، وهو ما يضيف ضغوطًا على التضخم ويهدد النمو الاقتصادي الهش في عدد من دول القارة.

وتتزامن هذه التطورات مع توقعات بزيادة الطلب الآسيوي على الغاز المسال مع انخفاض درجات الحرارة، الأمر الذي قد يدفع المشترين إلى تقديم عروض أعلى للحصول على الشحنات، ويزيد المنافسة مع أوروبا.

توقعات بوصول الغاز الأوروبي إلى 100 يورو

رجّح باتريسيو ألفاريز، المحلل لدى «بلومبرغ إنتليجنس»، في مذكرة بحثية، احتمال اقتراب أسعار الغاز في أوروبا من مستوى 100 يورو للميغاواط ساعة خلال الشتاء المقبل، بزيادة تقارب 20% عن المستويات الحالية.

وأشار إلى أن استمرار تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، بالتزامن مع انخفاض المخزونات الأوروبية، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، محذرًا من أن أي تصعيد إضافي في الصراع قد يرفعها إلى أكثر من 120 يورو للميغاواط ساعة.

وفي أحدث التداولات الواردة بالتقرير، ارتفعت العقود المستقبلية الهولندية الأقرب أجلًا، وهي المعيار الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، بنسبة 1.3% إلى 81.10 يورو للميغاواط ساعة عند الساعة 9:11 صباحًا بتوقيت أمستردام.

وتبقى حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة مرهونة بتطورات الصراع في الشرق الأوسط، وحجم تدفقات الغاز المسال، وقدرة الدول الأوروبية على تعزيز مخزوناتها قبل ذروة الطلب الشتوي.