أحمد أشرف يكتب : نقابة التجاريين.. الانتخابات ليست نهاية الأزمة بل بداية الحل
بقلم أحمد أشرف .. محاسب وخبير اقتصادي
بعد أكثر من ثلاثة عقود على آخر انتخابات عامة منتظمة، أصبح الحديث عن انتخابات نقابة التجاريين حاضرًا بقوة. ومن الطبيعي أن تكون الانتخابات خطوة مهمة لاستعادة التمثيل النقابي، لكن من الخطأ أن نتعامل معها باعتبارها الحل الكامل لأزمة النقابة.
فالسؤال الحقيقي الذي يجب أن يسبق الانتخابات هو: ماذا سيفعل المجلس الجديد عندما يستلم المسؤولية؟
لأن المجلس الجديد، أيًا كان أعضاؤه، سيجد أمامه نفس الملفات التي تواجه النقابة اليوم: موارد مالية محدودة، التزامات معاشات تتجاوز قدرة الموارد الحالية، أصول تحتاج إلى إدارة اقتصادية أكثر كفاءة، وخدمات وأنشطة نقابية تحتاج إلى تمويل.
وبحسب ما تم طرحه خلال اللقاء الذي شاركت فيه مع عدد من قيادات النقابة، فإن إجمالي موارد النقابة يدور في حدود 45 إلى 50 مليون جنيه سنويًا، بينما تتجاوز تكلفة المعاشات 100 مليون جنيه سنويًا ، وهنا تظهر المشكلة الحقيقية.
إذا كانت الموارد الحالية لا تكفي لتغطية المعاشات، فمن أين ستأتي الزيادة؟
وإذا أردنا تحسين معاشات أعضاء النقابة، فما مصدر التمويل المستدام؟
وإذا كنا نريد إعادة الأنشطة والخدمات النقابية، فمن أين سيتم تمويلها؟
وهل يمكن للنقابة أن تعتمد لسنوات طويلة على الاشتراكات وحدها؟
هذه الأسئلة لا علاقة لها باسم النقيب أو أسماء أعضاء المجلس القادم. أي مجلس سيتولى المسؤولية سيواجهها.
لذلك أعتقد أن الانتخابات يجب أن تكون بداية لمشروع إصلاح مالي ومؤسسي واضح، وليس مجرد تغيير للأشخاص.
نحتاج إلى خطة معلنة لإدارة موارد النقابة تتضمن:
أولًا: حصر جميع مصادر الإيرادات وتحديد العائد الفعلي من كل مصدر.
ثانيًا: تعظيم العائد الاقتصادي من أصول النقابة، مع الحفاظ عليها وعدم التعامل معها باعتبارها مصدرًا للبيع وإنما كأصل يولد دخلًا مستدامًا.
ثالثًا: وضع خطة واضحة لتحصيل المتأخرات والعوائد الإيجارية المستحقة.
رابعًا: إعداد دراسة اكتوارية حقيقية لصندوق المعاشات تحدد حجم الالتزامات الحالية والمستقبلية ومصادر تمويلها.
خامسًا: البحث عن مصادر جديدة ومشروعة لزيادة موارد النقابة، وهو ملف يحتاج إلى معالجة تشريعية أيضًا إذا كانت الموارد التي يسمح بها القانون حاليًا غير كافية.
سادسًا: وضع موازنة مستقلة وواضحة للأنشطة والخدمات النقابية، حتى لا تظل كل موارد النقابة مستنزفة في مواجهة عجز المعاشات ، والأهم من ذلك كله هو الشفافية.
من حق عضو النقابة أن يعرف:
كم دخل النقابة؟
وكم أنفقت؟
وكم تبلغ قيمة أصولها؟
وما العائد الذي تحققه؟
وكم تبلغ التزامات المعاشات؟
وما حجم العجز؟
وما الخطة المقترحة لعلاجه؟
المشكلة إذن ليست في “من يمسك النقابة”، وإنما في ماذا سيفعل من يمسكها.
فالانتخابات يمكن أن تمنح النقابة مجلسًا جديدًا، لكنها وحدها لن تمنحها موارد جديدة.
وتغيير الأشخاص قد يكون ضروريًا، لكنه لا يغني عن تغيير السياسات.
والحل الحقيقي في رأيي هو أن تدخل الانتخابات المقبلة وكل مرشح لديه إجابة واضحة عن ثلاثة أسئلة:
كيف سنزيد موارد النقابة؟
كيف سنرفع المعاشات دون خلق عجز أكبر؟
وكيف سنعيد الخدمات والأنشطة النقابية من خلال موارد مستدامة؟
إذا لم تكن هناك إجابات واضحة ومدروسة عن هذه الأسئلة، فقد ننجح في تغيير المجلس، لكننا سنترك المشكلة نفسها أمام المجلس الجديد.
نقابة التجاريين لا تحتاج فقط إلى انتخابات… بل تحتاج إلى خطة إنقاذ مالي وإصلاح مؤسسي طويلة المدى.
والانتخابات يجب أن تكون بداية هذا الإصلاح، لا نهايته.








