لماذا يلجأ المواطن لاستثمار مدخراته في المشغولات الذهبية؟.. مدير مرصد الذهب يحذر من عوائد تصل إلى 20%

حذر الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، من مخاطر تسليم المشغولات الذهبية إلى تجار مقابل عوائد شهرية ثابتة قد تصل إلى 10% و20% وفقًا للعروض التي أشار إليها، موضحًا أن هذه الممارسات قد تعرض مدخرات المواطنين للخطر. وأكد أن الذهب لا يدر دخلًا دوريًا بطبيعته، وأن تشغيله يتطلب التحقق من مصدر الأرباح والوضع القانوني والضمانات، مع التمييز بين الاتفاقات المباشرة والصناديق الاستثمارية المنظمة.

لماذا يلجأ المواطن لاستثمار مدخراته في المشغولات الذهبية؟.. مدير مرصد الذهب يحذر من عوائد تصل إلى 20%
الذهب

حذر الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، من مخاطر تسليم المشغولات الذهبية إلى بعض التجار بغرض تشغيلها مقابل عائد شهري ثابت، مؤكدًا أن هذه الممارسات قد تعرض مدخرات المواطنين للضياع، خاصة في ظل غياب الضمانات الكافية وعدم وضوح آليات إدارة الأموال.

وأوضح فاروق أن إغراءات الأرباح الشهرية التي قد تصل، وفقًا لما يعرضه بعض التجار، إلى نسب تتراوح بين 10% و20%، تعد من أبرز العوامل التي تدفع المواطنين إلى تسليم الذهب، إلى جانب الثقة التي تتكون نتيجة التعاملات المتكررة بين التاجر والعميل على مدار سنوات.

وجاءت تصريحاته خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية ندى رضا، مقدمة برنامج «ستديو إكسترا» على قناة «إكسترا نيوز».

عوائد شهرية مرتفعة تدفع المواطنين إلى تسليم الذهب

قال مدير مرصد الذهب إن بعض التجار يشجعون المواطنين على إيداع المشغولات الذهبية لديهم بدلًا من الاحتفاظ بها في المنازل، مقابل تشغيلها في التجارة والحصول على عائد دوري.

وأشار إلى أن الوعود بتحقيق أرباح شهرية مرتفعة قد تبدو جذابة للمواطنين الراغبين في تنمية مدخراتهم، إلا أن الاعتماد على عائد ثابت دون التحقق من مصدره الحقيقي وطبيعة النشاط التجاري ينطوي على مخاطر مالية كبيرة.

وأضاف أن الثقة الشخصية بين التاجر والعملاء، رغم أهميتها في التعاملات التجارية، لا تمثل وحدها ضمانًا لاسترداد الذهب أو الحصول على العوائد الموعودة، خاصة إذا تعرض النشاط لخسائر أو تعثر مالي.

هل الذهب استثمار يحقق دخلًا شهريًا؟

أوضح فاروق أن الذهب يختلف بطبيعته عن الأصول التي تحقق دخلًا دوريًا، مثل العقارات المؤجرة، إذ لا يولد الذهب في حد ذاته عائدًا شهريًا، وإنما تتغير قيمته تبعًا لعوامل اقتصادية، تشمل الأسعار العالمية للذهب، وسعر صرف العملات، ومعدلات التضخم.

وبالتالي، فإن الوعد بعائد شهري ثابت مقابل تسليم المشغولات الذهبية يحتاج إلى معرفة النشاط الذي سيُستخدم فيه الذهب، ومصدر الأرباح، ومدى قدرة الجهة التي تتلقى الذهب على الوفاء بالتزاماتها.

وأكد أن تحديد عوائد مرتفعة بصورة منتظمة، دون وجود نموذج تجاري واضح ومصادر دخل مستدامة، قد يؤدي إلى تعثر النشاط وعجز التاجر عن رد حقوق العملاء.

تشغيل الذهب قد يثير مخاطر قانونية ومالية

وفيما يتعلق بالجانب القانوني، أوضح مدير مرصد الذهب أن جمع الذهب من المواطنين وتشغيله مقابل عوائد محددة قد يدخل، بحسب طبيعة النشاط وظروفه، ضمن أنشطة توظيف الأموال، وهو ما يستدعي التحقق من الوضع القانوني للنشاط والضمانات المتاحة قبل تسليم المدخرات.

وأشار إلى رصد حالات تعثر ونزاعات وصلت إلى القضاء خلال السنوات الماضية، محذرًا من أن غياب الضوابط الواضحة قد يجعل استرداد الأموال أو المشغولات الذهبية أكثر صعوبة عند نشوب خلاف أو توقف النشاط.

صناديق الذهب المنظمة تختلف عن الاتفاقات المباشرة مع التجار

وأكد فاروق أن الاستثمار في الذهب من خلال الصناديق الاستثمارية المنظمة يختلف عن تسليم المشغولات الذهبية إلى تاجر بغرض تشغيلها مقابل عائد ثابت.

وأوضح أن الصناديق تعمل وفق الأطر التنظيمية والرقابية المعمول بها، ولها آليات محددة لحفظ الأصول وإدارة الاستثمار، بينما قد يفتقر الاتفاق المباشر مع التاجر إلى الضمانات والإجراءات التي تحمي حقوق العملاء.

ومع ذلك، فإن الاستثمار عبر الصناديق لا يعني ضمان الأرباح أو انتفاء المخاطر؛ إذ تظل قيمة الاستثمار خاضعة لطبيعة الأداة الاستثمارية وتحركات السوق وشروطها.

كيف يحمي المواطن مدخراته الذهبية؟

تسلط التحذيرات الضوء على أهمية التحقق من طبيعة أي عرض استثماري قبل تسليم الذهب أو الأموال، خاصة عندما يتضمن وعودًا بعائد شهري ثابت أو مرتفع.

ومن أبرز الإجراءات الاحترازية التي ينبغي مراعاتها:

- التحقق من الوضع القانوني: التأكد من أن النشاط والجهة المقدمة له مرخصان وفقًا للقوانين واللوائح ذات الصلة.

- فهم مصدر الأرباح: طلب شرح واضح للنشاط التجاري الذي سيحقق العائد، وعدم الاكتفاء بالوعود الشفهية.

- توثيق الحقوق: مراجعة العقود وشروط رد الذهب أو قيمته وآلية احتساب العوائد، مع الاستعانة بمختص قانوني عند الحاجة.

- الحذر من العوائد المبالغ فيها: عدم اعتبار ارتفاع العائد المعلن دليلًا على قوة الاستثمار أو أمانه.

- المقارنة بالبدائل المنظمة: دراسة الأدوات الاستثمارية المتاحة وفهم تكاليفها ومخاطرها وشروط استرداد الأموال قبل اتخاذ القرار.

وتبقى القاعدة الأساسية أن الحفاظ على المدخرات يتطلب التمييز بين الاحتفاظ بالذهب للاستفادة من تغير قيمته السوقية، وبين تسليمه لطرف آخر مقابل عائد يعتمد على نشاطه وقدرته على الوفاء بالتزاماته.