الرقابة المالية: الثقافة المالية ركيزة للاقتصاد.. ومحاكاة التداول لطلاب الثانوية قريبًا

أكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن الثقافة المالية أصبحت ضرورة لدعم الاقتصاد الوطني وحماية مدخرات المواطنين، خلال مشاركتها في أسبوع المستثمر العالمي بالبورصة المصرية. واستعرض الدكتور محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة، استراتيجية تشمل خمسة محاور، أبرزها إدراج الثقافة المالية في التعليم الثانوي، ومحاكاة التداول بالبورصة، وتبسيط المفاهيم المالية، والتوعية بمخاطر الاحتيال الرقمي، وتشجيع الاستثمار التدريجي. كما شدد على حماية البيانات الشخصية والتحقق من تراخيص المؤسسات المالية قبل التعامل معها.

الرقابة المالية: الثقافة المالية ركيزة للاقتصاد.. ومحاكاة التداول لطلاب الثانوية قريبًا
أسبوع المستثمر

أكد الدكتور محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الثقافة المالية لم تعد رفاهية، بل أصبحت ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز قدرة المواطنين على اتخاذ قرارات ادخارية واستثمارية سليمة، محذرًا من مخاطر الاحتيال الرقمي والتضليل المالي في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا.

جاء ذلك خلال مشاركته في احتفالية «أسبوع المستثمر العالمي» بالبورصة المصرية، نيابة عن الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، حيث استعرض استراتيجية الهيئة لنشر الثقافة المالية وتحويلها من حملات توعوية متفرقة إلى منظومة مؤسسية مستدامة تربط المعرفة بالتطبيق العملي.

وشهدت الاحتفالية قرع جرس التداول بحضور الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار، والأستاذ عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، والدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وعدد من قيادات الجهات الرقابية والحكومية والمستثمرين.

الرقابة المالية: وعي المواطن يؤثر في نجاح السياسات الاقتصادية

وأوضح عبد العزيز أن قرارات الأفراد المتعلقة بالادخار والاستهلاك والاستثمار ترتبط بالظروف المحيطة ومستوى الثقافة المالية، وهو ما يجعل توعية المواطنين ضرورة اقتصادية، وليس مجرد نشاط تثقيفي.

وأشار إلى أن فهم الأفراد لطبيعة الأسواق المالية والمنتجات المتاحة يساعدهم على تقييم البدائل، والتعرف على المخاطر، واتخاذ قرارات تتناسب مع دخولهم والتزاماتهم وأهدافهم المستقبلية.

وأكد أن الهيئة تستهدف تعزيز قدرة المواطنين على الاستفادة من الخدمات والمنتجات المالية غير المصرفية من خلال المعرفة والاختيار الواعي، مع الوقاية من الممارسات السلبية التي قد تعرض مدخراتهم للخطر.

إدراج الثقافة المالية في التعليم الثانوي ومحاكاة التداول بالبورصة

كشف مساعد رئيس الهيئة أن أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية يتمثل في إدماج الثقافة المالية في المناهج الدراسية، بالتعاون مع المجلس الأعلى للجامعات ووزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم والتعليم الفني.

وأوضح أن هذه الجهود أثمرت إدراج منهج للثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي، بما يساعدهم على فهم المفاهيم الأساسية للادخار والاستثمار والأسواق المالية.

وأضاف أن الخطوة التالية تستهدف ربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي من خلال تجربة تحاكي التداول في البورصة المصرية، باستخدام محافظ افتراضية تتيح للطلاب التدرب على عمليات البيع والشراء ومتابعة حركة السوق وفهم آليات التداول.

وتدرس الهيئة إتاحة فرص للاستثمار الفعلي في مرحلة لاحقة، وفقًا لما أعلنه عبد العزيز، بهدف تعزيز قدرة الطلاب على تطبيق المعارف التي اكتسبوها عمليًا.

تبسيط المفاهيم المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين

يتعلق المحور الثاني بتبسيط المصطلحات والمفاهيم المالية، من خلال إعداد وإطلاق كتيبات تعريفية بالأنشطة المالية غير المصرفية، تشرح الخدمات والمنتجات وآليات عملها بلغة واضحة تناسب المتخصصين وغير المتخصصين.

وأكد عبد العزيز أهمية تقديم البيانات والأرقام بصورة مبسطة تساعد المواطنين على فهم طبيعة الخدمات المالية، والمقارنة بين البدائل المتاحة، والتعرف على حقوقهم والتزاماتهم.

وأشار إلى أن توسيع قاعدة المتعاملين في الأسواق يجب أن يقوم على المعرفة والوعي، وليس فقط على إتاحة المنتجات والخدمات المالية.

التكنولوجيا المالية والاحتيال الرقمي ضمن أولويات التوعية

يركز المحور الثالث على الاستفادة من التكنولوجيا المالية في توسيع نطاق وصول الخدمات المالية إلى فئات المجتمع المختلفة، وخاصة الشباب، بما يدعم الشمول المالي ويوفر فرصًا أكبر للاستفادة من الخدمات الرقمية.

وفي المقابل، شدد عبد العزيز على ضرورة رفع الوعي بالمخاطر المرتبطة بالاحتيال الإلكتروني وإساءة استخدام البيانات الشخصية، في ظل تطور أساليب الخداع وانتحال صفة المؤسسات المالية.

ويتناول المحور الرابع حملات التوعية والمحاضرات التي تنفذها الهيئة في المحافظات والجامعات، للتعريف بقواعد التعامل الآمن والقنوات الاستثمارية الخاضعة للرقابة، وسبل الاستفادة من الأنشطة المالية غير المصرفية.

وأشار إلى مؤتمر «بناء القدرات من أجل تعزيز التنمية – اعرف تستفيد»، الذي عُقد بالإسكندرية يوم الخميس 15 أكتوبر الجاري تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، باعتباره أحد نماذج جهود نشر الثقافة المالية.

تحذير من مشاركة البيانات الشخصية ورموز التحقق

شدد مساعد رئيس الهيئة على أهمية عدم مشاركة البيانات الشخصية أو بيانات الدخول إلى الحسابات المالية أو رموز التحقق مع الآخرين، مع ضرورة التأكد من حصول المؤسسات التي يتعامل معها المواطنون على التراخيص اللازمة من الهيئة.

وتزداد أهمية هذه الإجراءات مع تطور أساليب التضليل الرقمي، بما يشمل انتحال صفة المؤسسات المالية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مضلل يستهدف التأثير في قرارات الأفراد الاستثمارية.

وأكد أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تعاون الجهات الرقابية والمؤسسات التعليمية والجهات العاملة في الأسواق، إلى جانب رفع قدرة المواطنين على التحقق من المعلومات قبل اتخاذ قرارات مالية.

الاستثمار التدريجي طريق لبناء خطط مالية طويلة الأجل

يمثل الانتقال التدريجي من الادخار إلى الاستثمار المحور الخامس في استراتيجية الهيئة، ويستهدف تشجيع المواطنين على اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة تتناسب مع قدراتهم المالية والتزاماتهم وأهدافهم طويلة الأجل.

وأوضح عبد العزيز أن الاستثمار المنتظم، حتى بمبالغ بسيطة، يمكن أن يساعد الأفراد على بناء خطط مالية أكثر استقرارًا، شريطة اختيار القنوات المناسبة وفهم المخاطر المرتبطة بكل أداة استثمارية.

ولفت إلى أن الاحتفاظ بالأموال دون استثمارها قد يؤدي إلى تراجع قدرتها الشرائية في مواجهة التضخم، مستشهدًا بمقارنة بين قيمة الذهب والجنيه المصري عبر الزمن لتوضيح أثر تغير القوة الشرائية للعملة.

وأكد أن التوعية المالية ينبغي أن تساعد المواطنين على الموازنة بين احتياجاتهم الحالية وأهدافهم المستقبلية، بدلًا من الانجراف وراء وعود الأرباح السريعة أو الممارسات الاستثمارية غير المنضبطة.

أسبوع المستثمر العالمي يركز على المرونة ومخاطر الاحتيال

يركز أسبوع المستثمر العالمي هذا العام على ثلاثة موضوعات رئيسية: تعزيز مرونة المستثمر من خلال التخطيط المالي طويل الأجل والتعامل الواعي مع تقلبات الأسواق، والتوعية بمخاطر الخداع الرقمي والتضليل باستخدام التقنيات الحديثة، والتعريف بأساليب الاحتيال المالي وطرق الوقاية منها.

وتنظم المبادرة المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية «IOSCO»، التي تضم هيئات الرقابة على أسواق الأوراق المالية حول العالم، بهدف تعزيز معرفة المستثمرين بالفرص والمخاطر، وترسيخ الاستثمار المسؤول، ودعم حماية حقوق المتعاملين.

وتؤكد الهيئة العامة للرقابة المالية استمرار تعاونها مع البورصة المصرية والشركاء المعنيين لنشر الثقافة المالية وتعزيز حماية المستثمرين، بما يدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والثقة والاستدامة، ويتسق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.