19 شحنة نفط سعودية إلى كوريا الجنوبية عبر البحر الأحمر.. وقناة السويس مسارًا بديلًا
لماذا تتجه ناقلات النفط الكورية إلى قناة السويس؟ 19 شحنة من السعودية وسط اضطرابات الملاحة الإقليمية
كتبت/شهد ابراهيم
شهدت حركة نقل النفط السعودي إلى كوريا الجنوبية تطورًا جديدًا، بعد عبور ناقلة نفط كورية جنوبية قناة السويس في طريقها إلى كوريا، عقب تحميل شحنة من الخام في ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر، لتصبح الناقلة رقم 19 التي تنقل النفط عبر هذا المسار منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في أواخر فبراير 2026، وفقًا لبيانات وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية.
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار المخاطر الأمنية التي تؤثر في حركة الملاحة بالمنطقة، ما دفع شركات الشحن وأصحاب الشحنات إلى الاعتماد على مسارات بديلة لضمان استمرار تدفقات النفط الخام، حتى مع ارتفاع مسافات الرحلات وتكاليف النقل.
قناة السويس بديلًا لمضيق باب المندب
أعلنت وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، عبور ناقلة نفط محملة بالخام السعودي قناة السويس، بعد تحميل الشحنة من ميناء ينبع، في طريقها إلى كوريا الجنوبية.
وكانت الناقلات الكورية قد اعتمدت منذ أبريل الماضي على نقل النفط من ميناء ينبع عبر البحر الأحمر ثم مضيق باب المندب باتجاه آسيا. لكن تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة دفع شركات الشحن إلى تغيير المسار منذ منتصف أغسطس، والاتجاه شمالًا عبر قناة السويس بدلًا من المرور بمضيق باب المندب.
وبحسب البيانات الكورية، اتُخذ قرار تغيير المسار بالتوافق بين شركات الشحن وأصحاب الشحنات، في إطار الموازنة بين اعتبارات السلامة وتكاليف النقل.
مسار أطول وتكاليف شحن إضافية
يؤدي اختيار المسار الشمالي عبر قناة السويس إلى إطالة الرحلة البحرية مقارنة بالمسار السابق عبر باب المندب. فبعد عبور قناة السويس، تمر الناقلات بالبحر المتوسط، ثم تلتف حول الطرف الجنوبي لقارة أفريقيا قبل مواصلة رحلتها إلى كوريا الجنوبية.
وتترتب على هذه الرحلة الأطول أعباء إضافية تتعلق بمدة الإبحار وتكاليف التشغيل والنقل، إلا أن شركات الشحن وأصحاب الشحنات يفضلون هذا المسار وفقًا لتقديرات المخاطر الأمنية المرتبطة بالطرق البحرية الأخرى.
ميناء ينبع وخط أنابيب شرق غرب يدعمان صادرات النفط السعودي
يؤدي ميناء ينبع دورًا مهمًا في استمرار صادرات النفط السعودي عبر البحر الأحمر، إذ يتيح وصول الخام المنقول من مناطق الإنتاج شرقي المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على مضيق هرمز.
ويُعد خط أنابيب شرق غرب أحد المكونات الرئيسية لهذه المنظومة، إذ ينقل النفط من شرق السعودية إلى مرافق التصدير على البحر الأحمر، بما يتيح توجيه الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية عبر مسارات بحرية بديلة.
وتزداد أهمية هذه البنية التحتية في ظل اضطرابات الملاحة الإقليمية، إذ تساعد على استمرار إمدادات الخام السعودي إلى الأسواق المستوردة، مع بقاء تكاليف النقل والمخاطر البحرية من العوامل المؤثرة في حركة الشحن.
السعودية تحافظ على موقعها بين موردي النفط إلى كوريا الجنوبية
تواصل السعودية أداء دور رئيسي في تأمين احتياجات كوريا الجنوبية من النفط الخام، إذ حافظت على موقعها بوصفها أكبر مورد للنفط إلى البلاد خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بحصة بلغت نحو 29.9% من إجمالي الواردات، وفقًا للبيانات التي أوردتها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي الوقت نفسه، تعمل كوريا الجنوبية على تنويع مصادر وارداتها النفطية، بما يساعدها على تقليل المخاطر المرتبطة باضطراب الإمدادات أو تعطل طرق النقل التقليدية.
ويعكس وصول عدد الناقلات التي سلكت مسار البحر الأحمر إلى 19 ناقلة استمرار الاعتماد على المسارات البديلة لنقل النفط السعودي، في وقت تظل فيه سلامة الملاحة وتكاليف الشحن من أبرز التحديات أمام حركة التجارة النفطية بين الشرق الأوسط وآسيا.








