وزير الكهرباء: استثمارات قطاع الكهرباء بلغت 5 تريليونات جنيه.. واستهداف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45%
كيف تستعد مصر لمواجهة تحديات الطاقة وضمان استقرار الكهرباء؟
كتبت/شهد ابراهيم
استعرض الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، تطور قطاع الكهرباء منذ عام 2014، مؤكدًا أن إجمالي الاستثمارات في إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء بلغ نحو 5 تريليونات جنيه، مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والتخزين والربط الكهربائي، وخفض استهلاك الغاز الطبيعي بأكثر من 65 مليار متر مكعب، بقيمة اقتصادية تتجاوز 38 مليار دولار، وفقًا لتصريحاته.
محمود عصمت يستعرض تطور قطاع الكهرباء منذ 2014
قال الدكتور محمود عصمت إن الدولة أولت قطاع الطاقة اهتمامًا خاصًا منذ عام 2014، باعتباره أحد عناصر الأمن القومي، مشيرًا إلى أن هذا الاهتمام أسهم في تنفيذ مشروعات لتطوير قدرات إنتاج الكهرباء وشبكات النقل والتوزيع.
وأوضح الوزير، خلال جلسة «مسيرة الطاقة» ضمن فعاليات منتدى «مصر 2026»، أن الاستثمارات في قطاع الكهرباء بلغت نحو 5 تريليونات جنيه، توزعت بواقع 2.7 تريليون جنيه لإنتاج الكهرباء من المصادر الحرارية والمتجددة، و1.6 تريليون جنيه لمشروع محطة الضبعة النووية، و646 مليار جنيه لشبكات نقل الكهرباء، و110 مليارات جنيه لتطوير شبكات التوزيع.
وأضاف أن الوزارة تعمل بالتعاون مع شركات عالمية على توطين صناعة المهمات الكهربائية، لافتًا إلى وصول نسبة المكون المحلي إلى 90% في بعض المشروعات.
قدرات الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر
استعرض وزير الكهرباء القدرات الحالية للشبكة القومية، موضحًا أن إجمالي القدرات الاسمية المركبة بلغ 64.4 جيجاوات، فيما وصلت قدرات الطاقة المتجددة المتصلة بالشبكة إلى 10.5 جيجاوات، وبلغت قدرات بطاريات تخزين الطاقة 1.1 جيجاوات.
وأشار إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة وبطاريات التخزين وصلت إلى 18% من مزيج الطاقة، في إطار خطة الدولة لتنويع مصادر التوليد وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وتشمل المشروعات الجاري تنفيذها بالتعاون مع القطاع الخاص إضافة 11,569 ميجاوات من طاقة الرياح، و7,620 ميجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب بطاريات تخزين بسعة إجمالية تبلغ 13,220 ميجاوات ساعة.
كما جرى تخصيص أراضٍ لمشروعات الطاقة المتجددة بمساحة 46.5 ألف كيلومتر مربع، بهدف دعم التوسع في الطاقة النظيفة وتسريع تنفيذ المشروعات الجديدة.
رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028
أكد عصمت أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تستهدف زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42% بحلول عام 2030.
ويستهدف هذا التوجه تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية من خلال تقليل الاحتياجات المرتبطة بالوقود المستخدم في توليد الكهرباء.
وتعمل الوزارة على تسريع تنفيذ المشروعات القائمة وإدخال قدرات جديدة، بالتوازي مع تطوير الشبكات لاستيعاب الطاقة المنتجة من مصادر الرياح والشمس.
توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي
وأوضح وزير الكهرباء أن الوزارة طبقت سيناريوهات تشغيلية مختلفة للتعامل مع تغيرات إمدادات الوقود، من خلال دمج الطاقة المتجددة في منظومة التوليد، واستخدام بطاريات التخزين، وزيادة الاعتماد على محطات التوليد الحراري الأعلى كفاءة والأقل استهلاكًا للوقود.
وأشار إلى انخفاض معدل استهلاك الوقود اللازم لإنتاج الكيلووات ساعة من 214.09 جرامًا عام 2014 إلى 174.57 جرامًا حاليًا، ما أسهم، وفقًا لتصريحاته، في توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بقيمة اقتصادية تتجاوز 38 مليار دولار.
وأضاف أن الشبكة القومية نجحت في استيعاب الأحمال المرتفعة، إذ سجل الحمل الأقصى للكهرباء 40.2 جيجاوات خلال أغسطس 2026، مع استمرار استقرار التغذية الكهربائية.
تطوير شبكات النقل والتوزيع
أكد عصمت استمرار العمل على رفع كفاءة الشبكة القومية للكهرباء لاستيعاب القدرات الجديدة وتحسين جودة الخدمة، من خلال توسيع خطوط النقل، وزيادة قدرات محطات المحولات، وتطوير مراكز التحكم.
وأوضح أن أطوال خطوط وكابلات نقل الكهرباء المضافة على الجهود الفائقة والعالية منذ عام 2014 بلغت 18 ألف كيلومتر، فيما وصل عدد محطات المحولات الجديدة إلى 196 محطة.
كما أضافت الوزارة نحو 200 ألف كيلومتر من الموصلات والكابلات على شبكات الجهدين المتوسط والمنخفض، ليصل إجمالي أطوالها إلى 630 ألف كيلومتر، إلى جانب إضافة 234 ألف محول لشبكات التوزيع ونحو 6 ملايين عمود كهرباء، ليصل إجمالي الأعمدة إلى 7.5 مليون عمود.
وتستهدف هذه التوسعات تعزيز قدرة الشبكة على نقل الكهرباء بكفاءة، واستيعاب الزيادة في الاستهلاك والقدرات الجديدة من مشروعات التوليد.
محطة الضبعة النووية تضيف 4800 ميجاوات
أشار وزير الكهرباء إلى أن محطة الضبعة النووية تمثل أحد المشروعات الرئيسية لتنويع مصادر الطاقة، إذ تستهدف إضافة قدرات تبلغ 4800 ميجاوات إلى الشبكة القومية.
وأوضح أن المحطة ستوفر مصدرًا مستقرًا للكهرباء على مدار الساعة، مع تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، بما يدعم أمن الطاقة على المدى الطويل.
وذكر أن المشروع يسهم في توفير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي سنويًا، وفق التقديرات التي عرضها خلال الجلسة.
مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة
لفت عصمت إلى أن مصر تعمل على تعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا للطاقة من خلال مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، ومنها السودان وليبيا والأردن.
وأوضح أن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية يستهدف تبادل قدرات تصل إلى 3000 ميجاوات، ويضم 862 برجًا هوائيًا على مسار يبلغ طوله 1320 كيلومترًا، مشيرًا إلى وصول نسبة الإنجاز إلى 100% وبدء تجارب التشغيل.
وأضاف أن الدراسات الخاصة بمشروع الربط الكهربائي مع اليونان، بقدرة 3000 ميجاوات، أوشكت على الانتهاء، لافتًا إلى ما يمكن أن يحققه المشروع من خفض للانبعاثات وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي، وفق التقديرات المعلنة.
تحسين جودة الخدمة وعدم العودة إلى تخفيف الأحمال
أكد وزير الكهرباء أن الوزارة تستهدف الحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية وعدم العودة إلى تخفيف الأحمال، من خلال وضع سيناريوهات للتعامل مع الأزمات الجيوسياسية والتنسيق مع وزارة البترول لتشغيل محطات التوليد وفق مزيج الوقود المتاح.
وأوضح أن عدد المشتركين ارتفع إلى 45.4 مليون مشترك، بينما انخفض متوسط عدد الانقطاعات بنسبة 19%، وتراجع متوسط زمن الانقطاع بنسبة 29.7% مقارنة بعام 2021-2022.
وأشار كذلك إلى وجود أكثر من 23 مليون مشترك يستخدمون العدادات مسبقة الدفع، إلى جانب تطوير 465 مركز خدمة على مستوى الجمهورية، وتحسين آليات تلقي الشكاوى والبلاغات.
واختتم عصمت تصريحاته بالتأكيد على استمرار تطوير قطاع الكهرباء، والانتقال من الإجراءات العاجلة إلى التخطيط قصير وطويل الأجل، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز قدرة مصر على تأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة.








