من أنابيب البترول إلى مكونات «الضبعة».. كيف أعادت بتروجت رسم خريطة الصناعة المصرية؟
احتفلت بتروجت بخمسين عامًا من العمل في البناء والتصنيع الثقيل، بعدما توسعت أعمالها لتشمل تصنيع مكونات محطة الضبعة النووية، ومشروعات الطاقة الكبرى، ومشروع نيوم، مع محفظة تعاقدات ممتدة حتى 2029 وحضور في 28 دولة. وبلغ إنتاج قطاع التصنيع نحو 70 ألف طن خلال العام، بالتزامن مع إنشاء مجمعات جديدة للتصنيع في مصر والسعودية، والاستعداد لخطة استراتيجية جديدة للفترة من 2027 إلى 2031.
50 عامًا من البناء والتصنيع الثقيل تضع بتروجت أمام مرحلة جديدة.. 70 ألف طن إنتاج سنوي وعقود ممتدة حتى 2029 وحضور في 28 دولة
خمسون عامًا مرت على تأسيس بتروجت، تغيرت خلالها طبيعة الدور الذي تلعبه الشركة داخل قطاع البترول والاقتصاد المصري. فالشركة التي بدأت مسيرتها في أعمال الإنشاءات البترولية تحولت تدريجيًا إلى ذراع تنفيذ وتصنيع للمشروعات الكبرى، وصولًا إلى دخولها مجال المكونات النووية بمحطة الضبعة، والتوسع في مشروعات الطاقة والبنية التحتية خارج مصر.
وخلال هذه الرحلة، لم يعد التصنيع مجرد نشاط مساند لأعمال المشروعات، وإنما أصبح أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية بتروجت، التي تتجه إلى توطين التكنولوجيا وزيادة القدرات الإنتاجية وفتح أسواق جديدة إقليميًا ودوليًا.
«الضبعة» تفتح باب التصنيع النووي أمام بتروجت
واحدة من أبرز المحطات في مسيرة بتروجت جاءت مع مشاركتها في مشروع محطة الضبعة النووية، حيث بدأت الشركة أعمال التصنيع التخصصية الخاصة بوعاء الاحتواء الداخلي للمحطة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة باعتبارها تمثل دخول شركة مصرية إلى مجال تصنيع المكونات الميكانيكية المرتبطة بالبرنامج النووي المصري، مستفيدة من حصولها على اعتماد N-Stamp العالمي للأعمال النووية.
وبذلك أصبحت بتروجت أمام قطاع جديد يتطلب مستويات مرتفعة من الدقة والجودة والالتزام بالمعايير الدولية، في تحول يتجاوز طبيعة أعمال الإنشاءات التقليدية إلى التصنيع المتخصص للمشروعات الاستراتيجية.
من «العين السخنة» إلى تأمين إمدادات الغاز
وفي قطاع الطاقة، ارتبط اسم بتروجت كذلك بأعمال استقبال وتجهيز وحدات التخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال العائمة FSRU في مينائي سونكر وسوميد بالعين السخنة.
وبلغت القدرة الإجمالية للوحدات التي جرى التعامل معها نحو 2.75 مليار قدم مكعب يوميًا، ضمن جهود تأمين احتياجات السوق المصرية من الغاز الطبيعي وتعزيز مرونة منظومة إمدادات الطاقة.
هذه المشروعات تعكس اتساع نطاق الأعمال التي تنفذها بتروجت من التصنيع والإنشاءات إلى المشروعات المرتبطة مباشرة بأمن الطاقة في مصر.
عقود حتى 2029.. و«نيوم» على خريطة التوسع
ولا تتوقف خطة الشركة عند السوق المصرية، إذ تمتلك بتروجت محفظة أعمال ممتدة حتى عام 2029، بالتوازي مع استمرار مشاركتها في مشروع نيوم بالمملكة العربية السعودية.
ويمثل الوجود في نيوم أحد محاور التوسع الخارجي للشركة، في الوقت الذي ارتفعت فيه خريطة الأسواق الخارجية المستهدفة والفعلية إلى 28 دولة.
ويعكس هذا الانتشار محاولة لتعزيز حضور بتروجت كمقاول ومصنع إقليمي، مع الاستفادة من خبراتها المتراكمة في تنفيذ المشروعات الكبرى ونقل قدراتها التصنيعية إلى أسواق جديدة.
70 ألف طن.. التصنيع الثقيل يتحول إلى محرك رئيسي
بعيدًا عن المشروعات النووية والبترولية، تظهر أرقام قطاع التصنيع حجم التحول الذي تشهده الشركة.
فقد بلغ إجمالي إنتاج قطاع التصنيع خلال العام نحو 70 ألف طن من المعدات الاستاتيكية وأوعية الضغط والأبراج ومكونات المشروعات الكبرى، لصالح شركات إنتاج ونفط وطنية وعالمية.
ولا تقف خطة بتروجت عند القدرات القائمة، إذ تعمل الشركة على توسيع خريطة التصنيع من خلال إنشاء مجمعين جديدين للتصنيع الثقيل في العلمين والتبين داخل مصر.
أما خارجيًا، فتتواصل عمليات تشغيل ودعم مجمعات التصنيع في العراق والإمارات، بالتوازي مع إنشاء مجمع تصنيعي جديد في المملكة العربية السعودية.
وتشمل خطة التطوير كذلك ترقية ياردات التصنيع والمنصات البحرية، بما يدعم تنفيذ المشروعات المرتبطة بأعمال أعماق المياه.
شهادة أوروبية تمهد لمرحلة جديدة
وفي مسار موازٍ، تتحرك بتروجت نحو تعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق الأوروبية، من خلال الحصول على شهادة السلامة الأوروبية SCC، التي تفتح المجال أمام الشركة للعمل كمقاول معتمد داخل دول الاتحاد الأوروبي وفق متطلبات الاعتماد.
ويمتد التحول إلى الجانب المؤسسي والبيئي، إذ جرى تشييد وتجهيز مدرسة السلامة وإدارة المخاطر بالعين السخنة بالتعاون مع الهيئة وشركتي «بي بي» و«بكتل».
كما حصل المبنى الرئيسي للشركة على شهادة EDGE العالمية للأبنية الخضراء والمستدامة.
خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات
وتدخل الاستدامة أيضًا ضمن التحولات التي تشهدها بتروجت، حيث أسهمت منظومات الإدارة الذكية لمواقع العمل في خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 2.7%، مع تفادي نحو 420 طنًا مكافئًا من انبعاثات الكربون.
كما انخفض استهلاك السولار بنسبة 2%، في إطار توجه الشركة نحو تحسين كفاءة استخدام الطاقة وخفض الأثر البيئي لعملياتها.
2027–2031.. الخطة المقبلة تبدأ من التصنيع
ومع اقتراب عام 2026 من نهايته، تتجه بتروجت إلى تقييم نتائج خطتها الحالية استعدادًا لإطلاق استراتيجية جديدة للفترة من 2027 إلى 2031.
وتقوم المرحلة المقبلة على مجموعة من المحاور، في مقدمتها تعظيم التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا بهدف تقليل فاتورة الاستيراد، إلى جانب التوسع الخارجي بصورة متوازنة تضمن توجيه الموارد إلى الفرص الأكثر جدوى.
كما تضع الخطة المرتقبة التحول الرقمي والاستثمار في رأس المال البشري ضمن أولوياتها، بالتوازي مع دعم توجهات وزارة البترول في مجالات التحول الطاقي والاستدامة.
وبين بداية المسيرة قبل خمسة عقود، والمشاركة اليوم في مشروعات نووية وتصنيع عشرات الآلاف من الأطنان من المعدات، يبدو أن الرهان الجديد أمام بتروجت لم يعد فقط على حجم المشروعات التي تنفذها، وإنما على قدرتها على تحويل الخبرة المتراكمة إلى قاعدة تصنيع وتكنولوجيا قادرة على المنافسة داخل مصر وخارجها.








