مصر وقبرص تعززان تكامل الغاز بشرق المتوسط.. و«كرونوس» بين خيارات التنمية والتصدير
أكد وزيرا البترول المصري والطاقة القبرصي أهمية تكامل البنية التحتية المصرية مع اكتشافات الغاز في قبرص لتعزيز أمن الطاقة بشرق المتوسط وأوروبا. وخلال مؤتمر MOC 2026 بالإسكندرية، شدد كريم بدوي على زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة. وأوضح مايكل داميانوس أن مصر شريك رئيسي في تنمية موارد الغاز القبرصي، مشيرًا إلى بدائل تطوير حقل كرونوس، واحتياجات قبرص المتوقعة من الغاز، وخطط استكمال بنيتها التحتية المحلية بحلول 2029.
أكد وزيرا البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، والطاقة والتجارة والصناعة القبرصي مايكل داميانوس، أهمية تكامل البنية التحتية للطاقة في مصر وقبرص لتعظيم الاستفادة من اكتشافات الغاز الطبيعي بشرق المتوسط، وتسريع وصول الإمدادات إلى الأسواق الإقليمية والأوروبية، بما يعزز أمن الطاقة ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاع الغاز.
جاء ذلك خلال مشاركتهما في جلسة «بناء سوق متكاملة للطاقة في منطقة البحر المتوسط»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول MOC 2026، الذي تستضيفه الإسكندرية خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر الجاري.
كريم بدوي: 4 ركائز لتعزيز أمن الطاقة في شرق المتوسط
أكد المهندس كريم بدوي أن التعاون الإقليمي وتكامل البنية التحتية يمثلان ركيزتين أساسيتين لبناء سوق متكاملة للطاقة في شرق المتوسط، وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من موارد الغاز الطبيعي، في ظل التحديات التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح أن استراتيجية مصر ترتكز على زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، والتوسع في الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يسهم في تلبية احتياجات القطاعات المختلفة وتحسين كفاءة استخدام موارد الطاقة.
وأشار إلى أن جذب الاستثمارات الجديدة يتطلب توفير بيئة أعمال مستقرة ومرنة، تتسم بوضوح الرؤية واستقرار الأطر التنظيمية والتجارية، بما يعزز ثقة الشركاء ويدعم ضخ استثمارات إضافية في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.
وشدد على أهمية تسريع تحويل الاكتشافات إلى إنتاج فعلي، بما يحقق قيمة اقتصادية مضافة ويعزز قدرة مصر وشركائها على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لخفض تكاليف الاستكشاف
لفت وزير البترول إلى الدور المتنامي للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي في رفع كفاءة أنشطة الاستكشاف والإنتاج، وخفض التكاليف والمخاطر، وتحسين الاستفادة من الموارد المتاحة.
وأكد أهمية التعاون مع شركات التكنولوجيا لتطبيق الحلول المبتكرة في مختلف مراحل صناعة البترول والغاز، بما يدعم كفاءة العمليات ويساعد على تسريع تنمية الموارد المكتشفة.
البنية التحتية المصرية ميزة تنافسية للغاز القبرصي
أوضح بدوي أن مصر تمتلك بنية تحتية تمثل ميزة تنافسية مهمة لدول شرق المتوسط، بفضل قدراتها في استقبال الغاز الطبيعي ومعالجته وإسالته وإعادة تصديره إلى الأسواق المستهدفة.
وأشار إلى أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب تنسيق الاستثمارات القائمة والمخطط تنفيذها في مصر وقبرص ودول المنطقة، وتعزيز الشراكة بين الحكومات وشركات القطاع الخاص، بما يرفع كفاءة استخدام البنية التحتية ويعزز الجدوى الاقتصادية لمشروعات الغاز.
ويتيح هذا التكامل ربط موارد الغاز المكتشفة في شرق المتوسط بمرافق المعالجة والإسالة والتصدير القائمة، بدلًا من الاعتماد على إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل لكل مشروع، وهو ما قد يسهم في تسريع التنمية وتحسين العائد الاقتصادي.
وزير الطاقة القبرصي: مصر شريك رئيسي في تنمية اكتشافات الغاز
من جانبه، أكد مايكل داميانوس، وزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي، أن التعاون مع مصر يمثل عنصرًا رئيسيًا في خطط بلاده لتنمية موارد الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أن الشراكة بين البلدين تحقق مصالح مشتركة وتدعم أمن الطاقة في شرق المتوسط وأوروبا.
وأوضح أن قبرص تمر بمرحلة مهمة في مسار استكشاف مواردها الغازية، وتسعى إلى تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة، بما يعزز دورها في منظومة إمدادات الطاقة الإقليمية.
وأضاف أن البنية التحتية المصرية تتيح لقبرص فرصًا مهمة لتسريع الاستفادة من اكتشافاتها، من خلال نقل الغاز إلى مصر لمعالجته وإسالته وتصديره، بما يقلل الحاجة إلى إنشاء مرافق مماثلة بالكامل داخل قبرص.
قبرص تستهدف استكمال البنية التحتية المحلية بحلول 2029
أشار داميانوس إلى أن بلاده تسعى إلى تحقيق التوازن بين تلبية احتياجاتها المحلية من الطاقة والاستفادة من فرص تصدير الغاز المكتشف.
وأوضح أن البنية التحتية اللازمة لاستخدام الغاز الطبيعي محليًا لا تزال قيد التطوير، مع استهداف استكمالها بحلول عام 2029، بما يسمح باستخدام الغاز في توليد الكهرباء.
وتوقع أن تتراوح احتياجات قبرص من الغاز الطبيعي بين 6 و10 مليارات متر مكعب سنويًا خلال السنوات المقبلة، لافتًا إلى أن تصدير الغاز المكتشف يمثل خيارًا تجاريًا مناسبًا في المرحلة الحالية، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية المحلية.
حقل «كرونوس» أمام بدائل للتنمية والاستفادة من الغاز
وفيما يتعلق بخيارات تنمية حقل «كرونوس» القبرصي، أوضح وزير الطاقة القبرصي أن البدائل المطروحة تشمل نقل الغاز إلى مصر للاستفادة من منشآت المعالجة والإسالة، أو الاستفادة من التسهيلات المرتبطة بحقل «أفروديت».
وأشار إلى أن المفاضلة بين هذه الخيارات ستعتمد على الاعتبارات الفنية والتجارية، بما يضمن تسريع تنمية الاكتشافات وتعظيم العائد الاقتصادي منها.
وتكتسب هذه الخيارات أهمية في ظل سعي قبرص إلى تحويل اكتشافاتها الغازية إلى إمدادات قابلة للتسويق، والاستفادة من البنية التحتية المتاحة في المنطقة لتقليل الأعباء الاستثمارية وتسريع الوصول إلى الأسواق.
سوق إقليمية متكاملة تدعم أمن الطاقة الأوروبي
اختتم الوزيران بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين مصر وقبرص ودول شرق المتوسط، وتعظيم الاستفادة من الموارد الغازية والبنية التحتية القائمة، وتسريع مشروعات الربط ونقل الغاز.
ويعكس هذا التعاون توجهًا نحو بناء منظومة إقليمية أكثر تكاملًا، تربط بين الاكتشافات الجديدة ومرافق المعالجة والإسالة والتصدير، بما يدعم أمن الإمدادات للأسواق الإقليمية والأوروبية، ويحول موارد الغاز في شرق المتوسط إلى فرص استثمارية ومردود اقتصادي مستدام.








