مدبولي: 3 خيارات أمام الدولة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.. واستهداف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% بحلول 2030

كيف تتعامل الدولة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا؟

مدبولي: 3 خيارات أمام الدولة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.. واستهداف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% بحلول 2030
جانب من اللقاء

كتبت/سلمي احمد

كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن ثلاثة خيارات رئيسية أمام الدولة للتعامل مع زيادة أسعار البترول والطاقة، موضحًا حجم الأعباء المالية المرتبطة بتأمين احتياجات المواطنين، وذلك خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل» ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي.

مدبولي يوضح الخيارات الثلاثة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

أكد رئيس الوزراء أن الظروف الاقتصادية العالمية الاستثنائية تفرض التعامل مع المتغيرات الراهنة بدقة ومسؤولية، مشيرًا إلى أن الموازنة العامة للدولة قدرت سعر برميل البترول عند 75 دولارًا، بينما ارتفع السعر حاليًا إلى نحو 110 دولارات، وهو ما يزيد الأعباء المرتبطة بتوفير الوقود والغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء.

وأوضح مدبولي أن الخيار الأول يتمثل في تحميل المواطنين الزيادة الكاملة في التكلفة، على غرار ما اتخذته دول أخرى، سواء كانت نامية أو متقدمة اقتصاديًا.

وأضاف أن الخيار الثاني يقوم على تحمل الدولة الزيادة بالكامل، وهو ما يتطلب توفير موارد مالية إضافية أو اللجوء إلى الاقتراض، محذرًا من أن الاقتراض يترتب عليه سداد فوائد تزيد من أعباء الدين العام والالتزامات على الموازنات المستقبلية.

وأشار إلى أن المبالغ المقترضة قد تتضاعف قيمتها المستحقة خلال نحو سبع سنوات نتيجة تراكم الفوائد، ما يفرض أعباء إضافية على الأجيال المقبلة.

أما الخيار الثالث، فيتمثل في الالتزام بالمخصصات المالية المحددة بالموازنة وشراء المنتجات البترولية وفقًا للأسعار الجديدة في حدود الموارد المتاحة، وهو ما قد يؤدي إلى تلبية نحو 50% أو 60% فقط من احتياجات المواطنين، بما ينعكس على توافر الوقود في محطات التموين.

تخفيف الأحمال من تداعيات نقص الموارد

وأوضح رئيس الوزراء أن عدم توفير الموارد اللازمة لتلبية احتياجات الطاقة قد يفرض اللجوء إلى إجراءات أكثر صعوبة، من بينها تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا، وفقًا لما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وشدد على أن المفاضلة بين الخيارات المتاحة تتطلب تحقيق التوازن بين حماية المواطنين من الارتفاعات العالمية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، وتجنب زيادة الأعباء المالية على الأجيال المقبلة.

اجتماعات أسبوعية لتدبير تكلفة شحنات الطاقة

وأشار مدبولي إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه المجموعة الاقتصادية، بالتنسيق مع محافظ البنك المركزي، تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتوفير شحنات الطاقة التي تحتاج إليها الدولة.

وأوضح أن تكلفة الشحنات المستوردة ارتفعت بصورة كبيرة، إذ أصبحت الشحنات التي كانت تُستورد قبل عامين بتكلفة معينة تعادل حاليًا ضعف تلك التكلفة، رغم جهود ترشيد الاستهلاك والتوسع في استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأضاف أن الاجتماعات المخصصة لتدبير الموارد المالية قد تستمر يومين أو ثلاثة أيام أسبوعيًا، بهدف توفير التمويل اللازم بالجنيه المصري والدولار لتأمين احتياجات الدولة من الطاقة.

رفع مستهدف الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028

وكشف رئيس الوزراء عن تسريع خطة التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحًا أن المستهدف السابق كان الوصول إلى مساهمة قدرها 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن المستهدف أصبح الوصول إلى 45% بحلول عام 2028، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية، إلى جانب استخدام تقنيات تخزين الكهرباء بالبطاريات.

وأضاف أن هناك توجيهات بالعمل مع صندوق تحيا مصر وجهاز مستقبل مصر والجهات المعنية لرفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 50% بحلول عام 2030، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42%.

200 مليار جنيه لتأهيل شبكات الكهرباء

وأوضح مدبولي أن تحقيق مستهدف الوصول إلى 45% من الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول عام 2028 يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية، مشيرًا إلى أن تكلفة إنشاء وتأهيل الشبكات اللازمة لاستيعاب هذه القدرات تبلغ نحو 200 مليار جنيه.

وأكد أن الدولة وفرت المخصصات المالية اللازمة وأدرجتها ضمن خطتها لتنفيذ المشروعات، لافتًا إلى استمرار العمل على برنامج إضافي يستهدف الوصول إلى نسبة 50% بحلول عام 2030.

الدولة تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة الطاقة

وأكد رئيس الوزراء أن استعراض هذه الأرقام يستهدف توضيح حجم الجهود المبذولة لتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وضمان استمرار إمدادات الكهرباء وتوافر الوقود بمحطات التموين دون تكدسات، إلى جانب الحفاظ على توافر السلع في الأسواق.

وفي ختام حديثه، طرح مدبولي تساؤلًا بشأن مدى تحميل المواطن التكلفة الحقيقية للطاقة، موضحًا أن المقارنة بين التكلفة الفعلية لإنتاج لتر البنزين أو كيلووات الكهرباء والسعر الذي يدفعه المواطن تكشف حجم الأعباء التي تتحملها الدولة.

وشدد على أن الدولة لا تزال تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطن المصري، وستواصل ذلك خلال الفترة القصيرة المقبلة.