طارق الملا: رفع دعم الطاقة تدريجيًا.. والتكنولوجيا تعيد رسم مستقبل استكشاف النفط والغاز

أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول السابق ورئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يزيد الضغوط على الموازنة العامة، داعيًا إلى مواصلة إصلاح دعم الطاقة تدريجيًا دون إرهاق المواطنين. وشدد على ترشيد الاستهلاك والتوسع في الطاقة الشمسية والرياح وتحسين كفاءة الشبكات، بالتوازي مع تسريع البحث والاستكشاف وزيادة إنتاج الحقول القائمة باستخدام التكنولوجيا. وتوقع أن تعيد التحولات العالمية رسم خريطة أسواق النفط والغاز، مع تنامي أهمية الغاز الطبيعي والغاز المسال وتطوير اكتشافات المياه العميقة.

طارق الملا: رفع دعم الطاقة تدريجيًا.. والتكنولوجيا تعيد رسم مستقبل استكشاف النفط والغاز
م. طارق الملارئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب

أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية السابق ورئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يفرض ضغوطًا متزايدة على الموازنة العامة للدولة، في ظل عدم انعكاس التكلفة الكاملة للطاقة على الأسعار المحلية للوقود، بالتزامن مع نمو الاستهلاك نتيجة التوسع الاقتصادي والعمراني.

وشدد الملا، في مقابلة مع «CNN الاقتصادية»، على ضرورة مواصلة إصلاح منظومة دعم الطاقة بصورة تدريجية، بما يحد من الأعباء المالية على الدولة دون تحميل المواطنين ضغوطًا إضافية، مؤكدًا أن ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والتوسع في المصادر المتجددة تمثل محاور أساسية لمواجهة التحديات الراهنة.

طارق الملا يرفض رفع دعم الطاقة دفعة واحدة

وأوضح رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب أن التعامل مع الضغوط التي تفرضها أسعار النفط العالمية يتطلب تحقيق التوازن بين تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة ومراعاة الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأشار إلى أن الأسعار المحلية للوقود لا تعكس التكلفة الكاملة للطاقة، وهو ما يزيد حساسية الموازنة تجاه ارتفاع الأسعار العالمية، خاصة مع تزايد الطلب على الطاقة.

وفي هذا السياق، رفض الملا رفع الدعم عن جميع عناصر الطاقة دفعة واحدة، داعيًا إلى استكمال الإصلاح بصورة تدريجية تتيح تقليل الضغوط المالية دون إرهاق المواطنين.

الطاقة الشمسية والرياح لترشيد الاستهلاك

وأكد الملا أهمية تحسين كفاءة استخدام الطاقة والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب الاستثمار في تطوير الشبكات والبنية التحتية اللازمة لاستيعاب مصادر الطاقة الجديدة.

ودعا إلى تشجيع المصانع والمنازل والمجمعات التجارية والمنشآت الحكومية على استخدام الطاقة الشمسية والرياح حيثما تسمح الظروف الفنية والاقتصادية، بما يسهم في خفض الاستهلاك التقليدي وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

وشدد على أن ترشيد الاستهلاك لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح أحد المسارات المهمة للتعامل مع تقلبات أسواق الطاقة وتقليل الأعباء المرتبطة بتوفير الوقود.

ما بعد الحرب يعيد رسم خريطة أسواق الطاقة

وقال الملا إن مرحلة ما بعد الحرب لن تكون امتدادًا لما قبلها، متوقعًا تغير معادلات أسواق الطاقة وتوازناتها، وعودة أنشطة البحث والاستكشاف عن النفط والغاز إلى صدارة الاهتمام، بالتوازي مع التوسع في الطاقة المتجددة وتقنيات التخزين.

وأوضح أن الأزمات قد تمنح أنشطة الاستكشاف والإنتاج دفعة جديدة، مع إعادة تقييم مشروعات لم تكن جدواها الاقتصادية مشجعة في السابق، خاصة في ظل ارتفاع أهمية أمن الطاقة وتطور التكنولوجيا المستخدمة في عمليات الاستخراج.

وأضاف أن التطورات التقنية قد تساعد على تحسين معدلات استخلاص النفط والغاز من الحقول القائمة، وتعزيز الاستفادة من الموارد الموجودة في باطن الأرض، بما يرفع الجدوى الاقتصادية لبعض المشروعات ويسهم في تقليل فجوة الطاقة.

التكنولوجيا البحرية تفتح آفاقًا لاكتشافات المياه العميقة

وأشار وزير البترول السابق إلى أن التطور في التكنولوجيا البحرية يتيح فرصًا جديدة لتطوير اكتشافات المياه العميقة، من خلال استخدام المنصات والسفن العائمة القادرة على معالجة الغاز وتخزينه وتسييله.

وأوضح أن هذه الحلول قد تقلل الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية برية متكاملة في بعض المشروعات، وتساعد على تطوير موارد واعدة كانت تواجه تحديات فنية أو اقتصادية تعوق استغلالها.

وأضاف أن إعادة تقييم المشروعات في ضوء التطور التكنولوجي وارتفاع أهمية أمن الطاقة قد تفتح المجال أمام استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.

الغاز الطبيعي والغاز المسال يعززان أمن الطاقة

وتوقع الملا زيادة أهمية الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال خلال الفترة المقبلة، في ضوء الاعتبارات البيئية والتكنولوجية والاقتصادية المرتبطة بمزيج الطاقة العالمي.

وأكد أن مواجهة تحديات الطاقة تتطلب مسارًا متكاملًا يجمع بين زيادة إنتاج الحقول القائمة، وتسريع البحث والاستكشاف، وتحسين كفاءة الاستهلاك، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات التخزين.

وتعكس هذه الرؤية أهمية تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستثمارات في الإنتاج والبنية التحتية، بما يساعد على تقليل فجوة الطاقة والحد من الضغوط المالية، مع الحفاظ على التوازن بين أمن الإمدادات وتكلفة الطاقة ومتطلبات التنمية.