ختام مؤتمر «MOC 2026».. توصيات بتسريع الاستكشاف وزيادة إنتاج البترول والغاز وتعزيز الاستثمارات
2000 مشارك و150 متحدثًا.. مؤتمر البحر المتوسط للبترول يضع خريطة عمل لتطوير صناعة الطاقة في مصر
كتبت/شهد ابراهيم
اختتم مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول «MOC 2026» فعالياته أمس الخميس، برعاية وحضور المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، تحت شعار «مصر ركيزة أساسية لأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط»، بمشاركة واسعة من قيادات وخبراء صناعة البترول والغاز والطاقة، وممثلي الشركات العالمية والإقليمية والمؤسسات الأكاديمية.
وأكد البيان الختامي للمؤتمر أهمية تسريع أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الاكتشافات الجديدة وزيادة الإنتاج، وتعزيز الاستثمارات والشراكات الدولية، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب دعم التكامل الإقليمي وتمكين الشباب وتأهيل الكوادر البشرية لمواكبة مستقبل صناعة الطاقة.
2000 مشارك و3000 زائر في مؤتمر «MOC 2026»
شهد المؤتمر، الذي استمرت فعالياته على مدار ثلاثة أيام، مشاركة نحو 2000 مشارك و3000 زائر، بدعم من أكثر من 25 شركة عالمية راعية، وبمشاركة أكثر من 30 جهة عارضة استعرضت أحدث التقنيات والحلول الصناعية في مجالات البترول والغاز والطاقة.
وتضمن البرنامج 11 جلسة استراتيجية و25 جلسة فنية، بمشاركة 150 متحدثًا قدموا وناقشوا 104 أوراق فنية وبحثية، تناولت التحديات الحالية والفرص المستقبلية لصناعة الطاقة، بما يشمل أنشطة الاستكشاف والإنتاج، والتكنولوجيا والتحول الرقمي، ورفع كفاءة العمليات وتعزيز الاستدامة.
وعكست الفعاليات دور المؤتمر منصةً للحوار الاستراتيجي والفني، تجمع صناع القرار وشركاء الاستثمار والخبراء ومقدمي التكنولوجيا، وتدعم تبادل الخبرات وبناء الشراكات وطرح حلول عملية لزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات وتعظيم الاستفادة من موارد الطاقة.
تسريع الاستكشاف وزيادة إنتاج البترول والغاز
ركزت توصيات مؤتمر «MOC 2026» على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتسريع تنمية الاكتشافات الجديدة وربطها بالإنتاج في أقصر وقت ممكن، بما يعزز إمدادات الطاقة ويسهم في تحقيق عائد اقتصادي أسرع من الاستثمارات.
وشملت التوصيات تعظيم الاستفادة من الحقول القائمة، خاصة الحقول المتقادمة، من خلال تطبيق التقنيات الحديثة وتحسين إدارة المكامن ورفع كفاءة الآبار والعمليات الإنتاجية.
كما أكدت أهمية التوسع في استخدام تقنيات المسح السيزمي المتقدم والمعالجة والتصوير الجيوفيزيائي، وتطوير أساليب الحفر والإكمال لتحسين نتائج الاستكشاف وتقليل المخاطر، إلى جانب تعزيز تبادل البيانات والخبرات الفنية بين الشركات لدعم دقة التقييمات الجيولوجية والفنية وتحسين القرارات الاستثمارية.
تعزيز الاستثمارات والشراكات مع الشركات العالمية
دعت التوصيات إلى مواصلة تطوير مناخ الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، وتحديث النماذج التعاقدية والاقتصادية بما يعزز تنافسية الفرص الاستثمارية المتاحة ويشجع على ضخ استثمارات جديدة.
وشددت على أهمية ترسيخ الثقة مع شركاء الاستثمار من خلال استمرار الحوار والالتزام بالأطر التعاقدية وتوفير رؤية واضحة للمشروعات والفرص المتاحة، مع توجيه الاستثمارات نحو المشروعات ذات الأولوية القادرة على تسريع الإنتاج وتنمية الاكتشافات وتحسين استغلال الموارد.
كما أكدت ضرورة تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والشركات الوطنية والعالمية لتجاوز التحديات الفنية والتشغيلية، وتسريع تنفيذ المشروعات وتحقيق نتائج ملموسة.
دعم مكانة مصر مركزًا إقليميًا لتجارة الطاقة
تضمنت التوصيات تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية لاستقبال الغاز الطبيعي ونقله ومعالجته وإسالته، بما يدعم ربط موارد شرق المتوسط بالأسواق الإقليمية والدولية.
كما أكدت أهمية دفع مشروعات التعاون الإقليمي والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى دول المنطقة لتطوير موارد الغاز وتيسير نقلها وتسويقها، وتعزيز التكامل بين أنشطة الاستكشاف والإنتاج والبنية التحتية والإسالة والتجارة.
وشددت التوصيات على مواصلة التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحويل الفرص الواعدة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، بما يعزز التعاون في دعم أمن الطاقة بمنطقة البحر المتوسط.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صناعة البترول
أولى المؤتمر اهتمامًا بتوظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير صناعة البترول والغاز، من خلال التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة في الاستكشاف وتقييم المكامن وتحسين الإنتاج والتخطيط التشغيلي.
وشملت التوصيات تطوير منظومات إدارة البيانات وحوكمتها، ورفع جودتها وتكاملها وإتاحتها الآمنة لدعم اتخاذ القرار، إلى جانب الاستفادة من تقنيات المعالجة السيزمية المتقدمة والتصوير الجيوفيزيائي والنمذجة الرقمية لتحسين فهم التراكيب الجيولوجية وتقليل مخاطر الاستكشاف.
كما أكدت أهمية توظيف الحلول الرقمية في إدارة المخاطر ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الحيوية، وتوسيع التعاون بين شركات البترول ومقدمي الحلول التكنولوجية والمؤسسات البحثية لتطوير تطبيقات تحقق نتائج قابلة للقياس في الإنتاج والتكاليف والكفاءة التشغيلية.
رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف وتعزيز الاستدامة
ركزت التوصيات على تحسين كفاءة العمليات وخفض التكاليف التشغيلية، مع الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، وتوظيف التقنيات الحديثة لتحسين أداء الأصول والمنشآت وتطوير معالجة الغاز وإدارة التسهيلات البحرية.
كما دعت إلى التوسع في الحلول التي تسهم في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، ودعم التصنيع المحلي وتطوير سلاسل الإمداد والخدمات الفنية لتعزيز القيمة المضافة محليًا ورفع القدرة التنافسية لقطاع البترول.
وشددت كذلك على ترسيخ ثقافة إدارة المخاطر والتميز التشغيلي، وربط خطط التطوير بمؤشرات أداء واضحة ونتائج قابلة للقياس.
تمكين الشباب وربط التعليم باحتياجات صناعة الطاقة
حظيت مشاركة الشباب باهتمام خاص خلال المؤتمر، من خلال جلسة «من طلاب اليوم إلى قادة الطاقة في الغد»، التي جمعت المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بسبعة من طلاب هندسة البترول والجيولوجيا من الجامعات المصرية، بالتعاون مع جمعية مهندسي البترول العالمية في مصر.
وناقشت الجلسة تطلعات الجيل الجديد من المتخصصين، ودور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تطوير صناعة الطاقة، وسبل تحسين كفاءة العمليات وخفض التكاليف، إلى جانب أهمية ربط التعليم الجامعي بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل والتطورات المتسارعة في الصناعة.
وأكدت المناقشات أهمية تعزيز التعاون بين الوزارة والجامعات وشركات القطاع لتطوير المناهج والبرامج التعليمية والتدريبية بما يواكب المهارات المطلوبة خلال السنوات الخمس إلى الثماني المقبلة.
كما تضمنت المقترحات دراسة تشكيل مجموعة عمل تضم ممثلين عن الطلاب والجامعات والوزارة وشركات البترول، لتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم واحتياجات الصناعة، واقتراح مبادرات عملية لمعالجتها.
وشددت التوصيات على توسيع فرص التدريب العملي والتواصل المباشر بين الطلاب والشركات، وتنمية مهارات الشباب في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتحول الرقمي، إلى جانب دعم تبادل الخبرات بين الأجيال وإتاحة الفرص أمام الشباب للمشاركة في تطوير الحلول والأفكار التي تسهم في تحديث الصناعة.
تحويل توصيات المؤتمر إلى مشروعات قابلة للتنفيذ
أكد البيان الختامي أهمية تحويل الرؤى والمناقشات الفنية والاستراتيجية إلى مبادرات ومشروعات عملية تتناسب مع أولويات قطاع البترول وتحدياته، وتحقق نتائج ملموسة في زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات ورفع الكفاءة التشغيلية.
وشملت محاور العمل تحديد التحديات ذات الأولوية في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتكنولوجيا والاستدامة، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات الأكاديمية ومقدمي التكنولوجيا لتنفيذ المبادرات المشتركة.
كما أكدت أهمية الاستناد إلى مؤشرات أداء واضحة لتقييم نتائج المشروعات وقياس أثرها على الإنتاج والتكاليف وكفاءة العمليات، وتبادل أفضل الممارسات وتوسيع تطبيق الحلول والتقنيات التي تثبت جدواها الفنية والاقتصادية، مع مواصلة الحوار الفني والاستراتيجي على مدار العام لدعم استدامة التعاون وتطوير فرص جديدة للشراكة.
ختام مؤتمر MOC 2026
أكد مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول «MOC 2026» أهمية مواصلة التعاون والتكامل بين وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئات والشركات العاملة بالقطاع وشركاء الاستثمار والتكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية، لدعم زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات وتطوير القدرات الفنية والتكنولوجية.
وأبرزت فعاليات المؤتمر أهمية الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والخبرة الفنية والتطبيقات التكنولوجية الحديثة، بما يدعم تطوير صناعة البترول والغاز ويرفع كفاءة استغلال الموارد ويعزز قدرة القطاع على التعامل مع التحديات والمتغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة.
ويمثل ما شهده المؤتمر من مشاركة واسعة ومناقشات متخصصة قاعدةً يمكن البناء عليها لتعزيز الشراكات وتطوير المشروعات وتبادل الخبرات، بما يدعم أمن الطاقة ويعظم العائد الاقتصادي من الموارد المتاحة، ويعزز مكانة مصر شريكًا رئيسيًا في منظومة الطاقة الإقليمية.








