أوروبا تبحث عن «الشركات العملاقة».. البنك المركزي الأوروبي: ثلث فجوة الإنتاجية مع أمريكا يمكن إغلاقه
كشف البنك المركزي الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يستطيع تقليص نحو ثلث فجوة الإنتاجية مع الولايات المتحدة إذا أصبح توزيع الشركات الكبرى والصغيرة مماثلًا للنموذج الأمريكي. وتبلغ فجوة إنتاجية العامل نحو 20% في الساعة، بينما تتمتع الشركات الكبرى بإنتاجية أعلى بكثير من الصغيرة. ويرى البنك أن ضعف الابتكار وتشتت القواعد التنظيمية وتواضع أسواق رأس المال تعوق نمو الشركات، مؤيدًا مقترح «EU Inc» لإنشاء إطار قانوني موحد للشركات الأوروبية.
دراسة للبنك المركزي الأوروبي تكشف أن هيكل الشركات في أوروبا أحد أسباب اتساع فجوة الإنتاجية، وسط دعوات لإزالة العوائق أمام توسع الشركات عبر الحدود وتبني إطار قانوني موحد للاتحاد الأوروبي
فجوة إنتاجية تبلغ 20%
كشف البنك المركزي الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يمكنه تقليص نحو ثلث فجوة الإنتاجية مع الولايات المتحدة إذا أصبح توزيع الشركات الكبرى والصغيرة فيه مماثلًا للنموذج الأمريكي، وذلك من دون افتراض أي تغيير في إنتاجية الشركات نفسها.
وتأتي هذه النتائج في وقت تكثف فيه أوروبا جهودها لمعالجة ضعف الأداء الاقتصادي مقارنة بالولايات المتحدة، التي تستضيف عددًا كبيرًا من أكبر الشركات العالمية، فضلًا عن تقدمها في سباق تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتشير الدراسات الأكاديمية إلى أن إنتاجية العامل في الاتحاد الأوروبي تقل بنحو 20% لكل ساعة عمل مقارنة بنظيره الأمريكي، رغم أن مستويات الإنتاجية بين الجانبين كانت متقاربة للغاية في عام 1995.
الشركات الكبرى تصنع فارقًا كبيرًا
ويربط تحليل البنك المركزي الأوروبي جانبًا من فجوة الإنتاجية بهيكل قطاع الأعمال، إذ تتمتع الشركات الكبرى بمستويات إنتاجية أعلى بكثير من الشركات الصغيرة.
وتظهر البيانات أن الشركات التي تضم 250 موظفًا أو أكثر تحقق في المتوسط قيمة مضافة تبلغ نحو 86.8 ألف يورو لكل عامل سنويًا، بينما تسجل الشركات التي يقل عدد العاملين فيها عن 10 أشخاص أقل من نصف هذا المستوى.
وبناءً على ذلك، خلص خبراء البنك المركزي الأوروبي إلى أن تغيير توزيع الشركات بين الفئات الحجمية، بحيث يصبح أقرب إلى الهيكل الموجود في الولايات المتحدة، كان سيؤدي وحده إلى تقليص فجوة الإنتاجية الأوروبية الأمريكية بنحو الثلث.
لماذا تتعثر الشركات الأوروبية؟
ولا يعزو البنك المركزي الأوروبي ضعف الإنتاجية إلى حجم الشركات فقط، إذ يشير إلى مجموعة من العوامل الهيكلية التي تعوق نمو الأعمال الأوروبية، من بينها انخفاض معدلات الابتكار، وتشتت الأطر التنظيمية، وضعف تطور أسواق رأس المال.
ويرى البنك أن هذه العوامل تجعل انتقال الشركات من مرحلة النمو المحلي إلى المنافسة على المستوى الدولي أكثر صعوبة، وهو ما يحد من قدرتها على التوسع والاستثمار ورفع الإنتاجية.
«EU Inc».. قانون موحد لشركات أوروبا
وفي هذا السياق، أبدى البنك المركزي الأوروبي دعمه لمقترح «EU Inc»، الذي يستهدف إنشاء إطار قانوني موحد للشركات على مستوى الاتحاد الأوروبي، بما يقلل العقبات أمام ممارسة الأنشطة التجارية والاستثمارية عبر الحدود.
ويأتي المقترح مستلهمًا بصورة عامة من نموذج قانون الشركات في ولاية ديلاوير الأمريكية، ويهدف إلى إنشاء هيكل قانوني يمكن للشركات العمل من خلاله في مختلف دول الاتحاد، بدلًا من التعامل مع منظومة تضم 27 نظامًا وطنيًا لقوانين الشركات وعشرات الأشكال القانونية المختلفة.
السوق الموحدة أمام اختبار جديد
ويرى البنك المركزي الأوروبي أن تطبيق إطار موحد مثل «EU Inc» يمكن أن يدعم السوق الأوروبية الموحدة من خلال تعزيز المنافسة والابتكار وتوسيع الشركات ورفع الإنتاجية.
وتكشف نتائج البنك أن معالجة فجوة الإنتاجية بين أوروبا والولايات المتحدة لا ترتبط فقط بتطوير التكنولوجيا أو زيادة الاستثمارات، وإنما تمتد أيضًا إلى الطريقة التي تُنظم بها الشركات والأسواق، وقدرتها على النمو من شركات محلية إلى كيانات كبيرة قادرة على المنافسة عالميًا.








