خطط الغاز في جنوب شرق آسيا تصطدم بأزمة هرمز.. 160 مليار دولار قيد الاختبار
كيف تهدد أزمة مضيق هرمز خطط الغاز في جنوب شرق آسيا ومشروعات بقيمة 160 مليار دولار؟
كتبت/سلمي احمد
160 مليار دولار استثمارات الغاز في جنوب شرق آسيا
تواجه خطط الغاز في جنوب شرق آسيا اختبارًا جديدًا مع استمرار تداعيات أزمة مضيق هرمز، التي أربكت حركة إمدادات الغاز الطبيعي المسال ودفعت الأسعار إلى الارتفاع، ما يضع جدوى مشروعات جديدة بقيمة تُقدّر بنحو 160 مليار دولار أمام ضغوط متزايدة.
وتضم المحفظة مشروعات لتوليد الكهرباء بالغاز ومحطات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.
أكثر من 100 غيغاواط من مشروعات الكهرباء بالغاز
تشير بيانات غلوبال إنرجي مونيتور إلى أن قدرة مشروعات توليد الكهرباء بالغاز قيد التطوير في جنوب شرق آسيا ظلت أعلى من 100 غيغاواط، رغم انتقال بعض المشروعات إلى مراحل التنفيذ وإلغاء أو تعليق مشروعات أخرى.
وخلال النصف الأول من 2026، تراجعت القدرة قيد التطوير من نحو 113.4 غيغاواط إلى 106 غيغاواط، بينما أُلغيت أو عُلقت أكثر من 35 غيغاواط من مشروعات الكهرباء بالغاز بين نهاية 2024 ونهاية 2025.
محطات الغاز المسال تواجه اختبار التكلفة
وعلى صعيد الغاز المسال، ارتفعت قدرة مشروعات الاستيراد قيد التطوير في المنطقة إلى نحو 70 مليون طن سنويًا، مقارنة بـ59 مليون طن سنويًا خلال العام السابق.
لكن في المقابل، بلغت الطاقة الاستيرادية للمشروعات المعلقة أو الملغاة نحو 65 مليون طن سنويًا، وهو مستوى يقارب القدرة الحالية العاملة في المنطقة، البالغة نحو 63 مليون طن سنويًا.
ارتفاع أسعار الغاز يضغط على الطلب
أدت اضطرابات الإمدادات المرتبطة بأزمة هرمز إلى زيادة الضغوط على أسواق الغاز الآسيوية، خاصة الدول الأكثر اعتمادًا على الواردات.
وبلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال الفوري في آسيا خلال الربع الثاني من 2026 نحو 17.50 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة 45% على أساس سنوي.
وانعكس ارتفاع الأسعار في تراجع الطلب الآسيوي على الغاز بنحو 0.5%، بما يعادل قرابة 5 مليارات متر مكعب، خلال النصف الأول من العام الجاري، مع اتجاه بعض الأسواق إلى أنواع وقود بديلة.
مضيق هرمز يكشف مخاطر الاعتماد على الغاز المسال
كشفت أزمة مضيق هرمز هشاشة بعض أسواق جنوب شرق آسيا أمام اضطرابات إمدادات الغاز، خاصة مع اعتماد عدد من الدول على الغاز المسال القادم من الشرق الأوسط.
وكانت المنطقة تستورد قبل اندلاع الأزمة نحو ثلث احتياجاتها من الغاز من الشرق الأوسط، فيما تعتمد سنغافورة وتايلاند بدرجة كبيرة على الغاز المسال القطري.
ومع اضطراب حركة الملاحة في المضيق، تأثرت تدفقات الغاز المسال، بينما اتجه المشترون الآسيويون إلى البحث عن موردين ومسارات بديلة من غرب أفريقيا وإندونيسيا وأستراليا وأميركا الشمالية.
تايلاند وفيتنام أمام خيارات مختلفة
وتختلف تداعيات الأزمة من دولة إلى أخرى، إذ انتقلت مشروعات توليد كهرباء بالغاز في ماليزيا بقدرة 4.2 غيغاواط إلى مرحلة الإنشاء، في حين شهدت الفلبين تعليق أو إلغاء مشروعات بقدرة تصل إلى 11.2 غيغاواط.
وفي قطاع استيراد الغاز المسال، ارتفعت القدرة قيد التطوير في فيتنام من 25.9 مليون طن سنويًا إلى 35.8 مليون طن، منها 6.7 مليون طن سنويًا قيد الإنشاء.
أما تايلاند، فظلت قدرتها من مشروعات استيراد الغاز المسال قيد التطوير عند نحو 10.8 مليون طن سنويًا، مع انتقال 5 ملايين طن سنويًا إلى مرحلة الإنشاء.
أزمة هرمز تدفع آسيا لتنويع مصادر الغاز
دفعت اضطرابات الإمدادات شركات الطاقة والمشترين الآسيويين إلى إعادة النظر في استراتيجيات تأمين الغاز، مع التركيز على تنويع الموردين ومسارات النقل بدل الاعتماد على مصدر واحد.
وأظهرت التطورات الأخيرة أن إضافة محطات جديدة لاستيراد الغاز المسال لا تضمن وحدها أمن الإمدادات، إذ تظل الأسواق معرضة لاضطرابات مصدر الوقود نفسه أو الارتفاعات الحادة في الأسعار.
كما أن استمرار أزمة هرمز قد يؤثر في قرارات الاستثمار الخاصة بالمشروعات الجديدة، خصوصًا في الأسواق التي تعتمد بدرجة كبيرة على الغاز المستورد لتوليد الكهرباء.
مستقبل خطط الغاز في جنوب شرق آسيا
وتضع أزمة خطط الغاز في جنوب شرق آسيا أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ لا يتعلق التحدي بتوفير الغاز فقط، وإنما بقدرته على المنافسة اقتصاديًا مع مصادر الطاقة الأخرى.
وتشير التطورات الحالية إلى أن مستقبل المشروعات البالغة قيمتها نحو 160 مليار دولار سيتأثر بتطورات أسعار الغاز، واستقرار حركة الشحن، وقدرة الدول على تنويع مصادر الإمدادات، إلى جانب مدى استمرار الاعتماد على الغاز في مزيج توليد الكهرباء.








